تراجيــــــــــــديا (26)


تراجيــــــــــــديا (26)

في صبيحة الجمعة من الاسبوع المنصرم من بعد قدوم توم وصديقه في القرية ,كان هناك جلبة كبيرة في داخل حوش الشوكي في بيت العجوز المحجوبة الرؤية وهي ام مديم, وقد انتشر نبأ العرس مسبقا لكل انحاء القرية والقرى المجاورة , الاهالي اصبحوا ياتون واحد تلو الاخر , اولهم الشبان الذين ظهروا باكرا وارتكبوا مجزرة صباحية ضد الخرفان وانفضوا من المكان ,ثانيهم النسوة حضرن مبكرا. وكان البيت مزخم وكل منهم يودي دوره الوظيفي المعين مثل مملكة النمل في منتصف فصل الخريف.
اما مديم انتزع من قبل صديقاتها ودسوها في مكان غير مشهور و بررن هذه العملية لذويها بانهن يريدن تجهيزها كعروسة وذلك على حسب ما ادلى بها وزيرة العروسة , والذي نحن فشلنا ان نفهم من صياغة هذه الجملة , بنسبة لتوم فجاة اظهر نفسه في الفترة الصباحية وتلاشى الي اللا مكان . كان السعادة والانبهار مرتسم في وجوه الضيوف الملبوسة ,الشيء الاكثر اثارة عندما اقترب مواعيد الغداء المنشود , ازدادة وتيرة الاصوات الرقص والغناء اكثر مما كان عليه, هنا طارق النقارة بداء يضرب ضربات ايقاعية مختلفة ومتنوعة ومحاطة بمجموعة كبيرة من اللاعبيين الاساسيين , هناك اشتدة اصوات غناء البنات بالقرب من مكان اقامة العروسة , نار الزغاريد التهب اكثر , روائح الاكل والشراب الشهية كسا فضاء دوقوبا كيميائيا.
طريو يو كان هو المنسق والمرتب والمنظم لكل التفاصيل العرس , هو من يرسل ويستقبل , مستفيدا ذلك باعتباره هو خال العريس ورفيق دربه , هناك اشاعة في السفل مفادها تقول انه هو وزير العريس , على رغم من ان هذا يعتبر من رابع المستحيلات في عادة اهل القرية , لكن طري يو هو رجل استثنائ لا يرضغ للقوانيين العادة ,اكل المدعوون غداءهم ,من ثم لمن كان رغب في شرب النبيذ المحلي اتجه نحو الاصيص الفخار المتراصة خلف سياج القش والتي كان كل واحد منها مدعومة بكأس القرعة التي يتلاعب فيها بكل حرية وعدم مسؤولية, والنبيذ المحلي كان متوفر نوعا وشكلا ولونا ومذاقا. ثمل من ثمل وشرب من شرب , ولم يفلت من ممارسة هذا الطقس اوليك المسنين او المتقدمين في العمر , الذين كانوا يشربون باحترافية عالية خاصة عم مديم , الذي اعترف الجميع المسنين بانه هو بارع في توزيع جرعات حاذقة نحو فمه دون ان يسيل نقطة نبيذ في شواربه الكثة , وبعدها يتقاسمون في اطراف احاديث حكيمة , برهة ينبعث من وسطهم ضحكات هزيلة مخلوطة بالساعل.
ذهب ثلاثة شبان الي بيت الذي كان يقبع فيه العريس ,توم كان يقبض في يده سياط جلدي طويل , وجالس في سجادة بشكل مبجل , قرب منه احد الشبان من صيوان اذن توم وقال شئ غير واضح الملامح بنسبة لنا , هرع توم من مكانه و هوى سوطه الي اعلى ,وبداء اوليك الشبان يقفزون ويهبطون بسرعة ويطلقون صحيات مدوية, من داخل هذا الزخم ظهر ام توم والتي كان رابط جسمها من النصف ,ويزغرد بكل ما ملك من قوة , امطر فضاء الموكب المشحون بالعطر ,سيروا هذا الموكب نحو كوخ توم الجديد الذي تم بنائها عبر اهالي العروسين وشبان القرية في داخل الاسبوع المنصرم.
اقتسم الليل ما بين الجمعة والسبت ,انطلق دوي الزغاريد والصراخات نحو صوب مقر اقامة العروسة "مديم" ها هي مديم مدنس يديها ورجليها بأثر الحناء السوداء,و تتصاعد منها روائح الصندل والبخور , واخواتها اللائي اتوا لمرافقتها الي مثواها الاخير او بيتها الجديد, وخالاتها اللائي يدندن في اغنيات وكلمات , تعني لها , كيف تستمر حياتها الجديدة مع زوجها توم ؟,كيف تربي ابنائها القادمين؟ كيف ستتجاوز عسير الحياة الزوجية ؟ ها هي العجوز المحجوبة الرؤية يوبقح ابنتها ويقول " اذا فكرت ترك بيت زوجك ارجع الي بيت اخر غير بيتي هذا "
بقلم/ اورقــــو بونقــــــي جـــــــوروك




One thought on “تراجيــــــــــــديا (26)

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.