التركي.. ولا المتورك


التركي.. ولا المتورك

في الصفحة الأولى لصحيفة (الانتباهة) أمس ملاحظة مثيرة للانتباه.. خبران وردا متجاورين تماماً.. الأول على لسان وزير الخارجية الأستاذ على كرتي يقول: "نعاني أيما معاناة من تصريحات المسؤولين".. تحته مباشرة خبر آخر يقول: "وزير الإعلام مهدداً الصحف: (أوقفنا الصيحة وحنوقف غيرا)".. وبهذا ظهر للقارئ تماماً ما تقصده وزارة الخارجية من التصريحات التي تقصم ظهر البلاد..

وزير الإعلام الدكتور أحمد بلال عثمان.. لو ترك أمر الإعلام لوزير الدولة الشاب ياسر يوسف لربما كان ذلك أفضل خدمة إعلامية يقدمها لوطنه.. فالوزير بلال لا يعرف – حتى الآن- أن مشكلة السودان ليست في وسائط الإعلام.. بل في (السلوك) الذي يقتات منه الإعلام.

مثلاً قضية السيدة التي صدر بحقها حكم ابتدائي بالردة.. هل صنع القضية الإعلام.. أم هو مجرد وسيط ناقل للقضية التي قال وزير الخارجية إنها ألحقت ضرراً بليغاً بالبلاد؟.. علماً بأنها قضية ستنتهي حتماً إلى تبرئة المدانة (ابتدائياً) .. لأن ذلك هو المخرج الوحيد المتاح.. في ظل الورطة الدولية العويصة تجاه القضية..
سلفه وزير الإعلام الأسبق المهندس عبد الله مسار قال أمام البرلمان إن السيدة الفضلى حرمه تستمع (24) ساعة لراديو (دبنقا) المعارض.. وإنها لا تمر على إذاعة أم درمان ولا تلفزيون الأستاذ محمد حاتم سليمان.. وهو حديث سمعته من كثيرين.. تحولوا للبحث عن الإعلام المعارض.. رغم شحه وشح موارده.. بينما تحتشد تحت تصرف الحكومة عدة فضائيات والصحف والإذاعات..

انصرف الناس عن الإعلام الرسمي (وشبه الرسمي).. لأن الحكمة تنص: "يمكنك إجبار الحصان على الذهاب إلى النهر.. لكن لا يمكنك إجباره على شرب الماء..".. لا أحد مهما أوتى من سلطة يجبر الشعب على الاستماع أو قراءة أو مشاهدة إعلام مفروض فرضاً.

وزير الإعلام قال إنه سيفتتح مزيداً من محطات (الإف إم) الإذاعية.. هل ستفيد محطاته الجديدة في تحويل أمثال زوجة المهندس مسار من (راديو دبنقا) إلى إذاعات وتلفزيونات الوزير بلال مهما تعددت.. ومهما أنفق عليها؟.. هل المشكلة في الوسائط الإعلامية أم في محتوى هذه الوسائط؟.. هل المشكلة في الصحافة أم في ما يتوفر لها من مادة صحفية؟..
على كل حال.. السودان في أزمة.. وليس الإعلام وحده..
——————
عثمان ميرغني
hadeeth.almadina@gmail.com




One thought on “التركي.. ولا المتورك

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.