إيقاعات النشاز


إيقاعات النشاز

كنا نناهز إيقاعات الرعود المتتابعة عندما تلامس خوفاً ما لا نعرفه في قرارات النفس لحظة المباغتة .
جميعنا نسوة تشردنا ما بين الحسرة و الألم 
عندما يموت فارساً ما قاتل من اجل قضيتنا فإننا نبكيه بإرادة الحد الفاصل ما بين الابن و الحبيب "
حينما قيل لي بأنه استشهد لم استدرك ان اسألهم عن كيف مات لأنني افهم معنى أن يموت هو دون الآخرين " فقبل أن تأتي شقيقته كنا مجموعة من النسوة وقد فرغنا تواً من مقعرة القهوة في نهارات النميمة لم يكن لدي عملا لأقوم به .
تأكدت من نظافة حفرة الدخان و مضيت إلى قصي الزقاق ابحث عن اعواد صلبة من الطلح الأصفر علها تطفئ شبقي أتخيلها أحيانا في جسدي ، تذكرت أن زوجي هو من قام بإعدادها و ربطها في حزمة قد تكفيني ان اشتعل لربع قرن كان بارعاً جداً فلولا ذلك لما وجدتني أتحسسها بتلك النشوة و أمط خيالاتي إلى منتصف الليل 
في غمرة البكاء التى اعترتني لم تستطع شقيقته ان تقنعي بالرواية إلا عندما اشارت الى فخذاي لتجدني قد فقدت طلائع المناورة 
أزحت جسدي و انسحبت ببطء لكي أعيد ترتيب إحزاني كانت شقيقته تلح على ان نتفق علي الرواية التي سنرويها للمعزيين كنا نعرف جيداً ان للحرب حزن لا يندمل ولكن عندما يموت ثائر يأتي إلى عزائه الشامتون " الصادقون " جواسيس الحكومة " يأتي قتلته بذرائع كثيرة ليست أقساها سماحتنا و عفونا الموءود في ملامحهم الساذجة "
كانت الرواية حسب حبكتنا تقتضي بأنه أصيب بكسر في الترقوة عندما كان يعمل بمناجم الذهب في جبل عامر من ثم تم تحويله إلى مستشفى الجنينة و مرة أخرى تم تحويله الى مستشفى الخرطوم ليموت بسبب الإهمال و نقص الأدوية "
قبل إن تنتشر حبكتنا كانت الرواية الحقيقية قد انتشرت خارج البلاد "
عدت مرة أخرى أتفحص تضاريس المنطقة التي استشهد فيها 
الجزء الشمالي الغربي لشمال دارفور منطقة صحراوية كثيرة الكثبان قلت ربما انغمست سيارته في الرمل استنفدت ذلك الخيار سريعاً لقد حكى لي ذات مرة عن سياراتهم التي غنموها و سائقه الملقب بود مرفعين 
قلت :
ربما تعطلت فجأة
ربما لم تكن المعركة متكافئة 
ربما غدر به احد الجواسيس
اعرف ان هنالك طرق كثيرة يمكن ان يموت بها لكنني حتماً لن اعرف كيف مات.
عدنا مرة أخرى لبكائنا الهستيري اذ كلما دخلت امرأة لتبكيه بكيناه و كأنه مات الآن بين أيدينا
فقدت قدرتي على الصمت مثلما فقدت قدرتي على الصراخ كنت أحس بالدوار يتملكني رويدا ’ صرت لا اشعر بنفسي , لم اعد أحس بشئ مما حولي 
شيئاً ما كان يحجب الهواء عني رفعت راسي بتثاقل لأراه منتصباً بشموخ اكبر من جبال مرة و الانقسنا و النوبة طويلاً شاحب الوجه شعره كثيف يحدق صوبي بعينان حمراوان غائرتان 
قال : إبراهيم حي 
التفت إليهن و قال إبراهيم ما مات
رددنا ابر هيم ما مات إبراهيم حي 
زغردنا أحلنا محراب العزاء إلى كرنفال صاخب
غنينا بكل اللغات التي يطلقون عليها رطانات
ما بين إيقاع الدنقر و إيقاعنا الداخلي 
سمعت صوتاً بعيداً و خافتاً يقول
""""""""""""""""
الوحش يقتل ثائراً و الأرض تنبت إلف ثائر
فيا كبرياء الجرح لو متنا لقاتلت عنا المقابر

——————————-

حفيظ النصراوي



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.