القهر الثقافي


القهر الثقافي

السودان بلد ذو ثقافات متعددة وهي تعبر عن مجموعات مختلفة بداخله إذا أديرت جيداً يمكن أن تعكس شكلاً رائعاً، لكن العكس السياسة العامة تعمل على قهر هذه الثقافات وتدميرها بطريقة مباشرة وغير مباشرة عن طريق إعادة الإنتاج وسيطرة مجموعة من الثقافات الحديثة التي لا تعبر عن هذه الفئات بطريقة غير مباشرة كوسائل الإعلام المزيفة التي تُحتكر لصالح ثقافة معينة ذات إتجاه معين وإستخدام بعض الترميزات التضليلية من المكونات المقهورة، وقد توجد مجموعة من الكيانات بالسودان لها محمولاتها الثقافية الخاصة ولكن نتيجة لسياسة القهر لها تضمحل شيئاً فشيئا وتفقد محدداتها كما الذي حدث مع البرتي والميدوب والتنجر ….الخ. لذلك إن ماكينة إعادة إنتاج الآخر ستظل مستمرة ما لم يكون هنالك تقويض كلي لهذه الوضعية وعلى الناشطين والشباب أن يعوا بدورهم الآن ويكونوا جزء من عملية التغيير المنشود ومن المعلوم أن التغيير لا يأتي بالأماني وإنما عبر أفكار تنبع من الواقع وتخاطب الواقع نفسه وكثير من الأزمات التي مرت بها الدولة السودانية كانت نتاج إخفاقات منهجية حتى أضحى الشعب السوداني كفأر للتجارب تجرب فيه جميع المشاريع الشرقية منها والغربية القومية منها والماركسية وما من جديد سوى التقتيل والتشريد والإغتصاب الممنهج ، لذا علينا كجيل هو جزء من هذه الأزمة أولاً علينا الإعتراف بها من ثم صياغة أفكار تأسس في المقام الأول على قبول الآخر المختلف ثم ندلف لباقي أزماتنا لأننا إن لم نقبل بعضنا لا يمكن أن ننجز أي عمل ولا يمكن أن نخطو أي خطوة نحو الأمام.

————————-

الربيع صالح

 



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.