الجامعة والونس


الجامعة والونس

كعادة الجامعة هي وعاء مصغر – يفترض أن تمثل الوطن المصغر- حيث ينتمي إليها طلاب من أقاليم و ولايات مختلفة ذوي ثقافات ولغات متعددة وعادات وتقاليد متباينة، وتتيح البيئة الجامعية أو المجتمع الجامعي الفرصة للطلاب للتعرف على الثقافات المتباينة بالوطن والتعرف على الآخر ونمط حياته وتقاليده وطريقة العيش العيش الخاصة به .
والجامعة هي تمثل المنبر الأعلى للوعي والفكر والنقاش وتتوفر فيها المكتبات التي تحتوي على المراجع المتقدمة والبحوث العلمية المتنوعة والكوادر البشرية ذات الدرجات العلمية العالية ويتم فيها ومناقشة القضايا الضرورية ذات الأهمية بالنسبة للمجتمع وإيجاد الحلول التي تخدم مصلحة المجتمع سواء أكان ذلك في صورة أو ورش أو مناظرات أو قوافل تطوعية.
ولكن الجامعة أصبحت مكاناً للونس وجلسات –شراب الشاي- والمراجع عفا عنها الدهر والكوادر التعليمية أصبح يتم إختيارها عن طريق المحسوبية والمحاباة –أخوي وأخوك- الأمر الذي تتجلى وتضح نتائجه في مستوى الطالب الجامعي وطريقة تفكيره، الطالب الذي أصبح لا يقوى على وضع الحلول لمسائله الشخصية ناهيك عن مسائل ومشاكل المجتمع.
وفضلاً عن ذلك يتضح لنا جلياً تحول الجامعات من منابر للوعي إلى بؤر صراع مستبطن فبدلاً عن قبول الآخر والتعرف على ثقافته والتداخل معه تم التحول إلى أزمة عدم فهم الآخر والاعتراف به ناهيك عن قبوله ، فلذلك يكون تحرك الطلاب داخل الجامعات في شكل جماعات وأداة الربط بينهم إما أن تكون الموقع الجغرافي أو الإثنية -القبيلة- حيث يشعر الفرد بالثقة تجاه المجموعة التي ينتمي إليها.
ويرجع كل ذلك إلى إيقاف وتدهور المناشط داخل الجامعات السودانية وإغلاق جميع منابر الوعي ومنع إقامة المنتديات والمناظرات التي تتم فيها مناقشة القضايا المهمة وتداول العلوم والمعارف فيها، وإدارات الجامعات بدلاً من أن تقوم بتهيئة المناخ الملائم للطلاب وتوفير الأدوات المساعدة في إعداد وتقديم البحوث العلمية وتشجيع الطلاب على الحوار والنقاش الذي من شأنه أن يساهم مساهمة فعالة في تطوير الطلاب أكاديمياً وإلمامهم معرفياً بما يدور من حولهم في مختلف قضايا المجتمع والقضايا التي تثير الرأي العام، فإن الإدارة تعمل بكل جهد وشكيمة وعزيمة على إغلاق جميع المناشط وتستهدف الطلاب استهدافاً صريحاً و واضحاً وخير دليل على ذلك ما نشاهده من قتل للطلاب واعتقال لهم دون أدنى سبب موضوعي.
لذلك نناشد/ندعو هذه الشريحة المدركة والواعية تماماً بقضاياها وقضايا المجتمع أكثر من غيرها على الصمود أمام جميع العقبات التي تحول بينها وبين تقدمها وتطورها وذلك من خلال الاستمرار في إقامة فعالياتها ومناشطها التي هي جزء من حقوقها الشرعية سواء أكان في شكل برامج مسرحية أو أسابيع ثقافية أو منتديات أو ندوات تنويرية أو مناظرات أو إقامة أركان النقاش لإبداء الرأي والرأي الآخر وذلك فقط من أجل النهوض والتطور بالأداء الطلابي وتوسيع الأفق في إيجاد الحلول مع العلم واليقين التام بأنهم هم زخر ومستقبل هذا الوطن ومقدرتهم على قيادته والإرساء به إلى بر أمان في وطن يسع الجميع.
خارج النص
الجامعة ليست مكاناً للونس ** الجامعة بؤرة للبحث العلمي والمعرفة والاستنارة .

———————————-

محمد عيسى (كندي)



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.