عُزراً حواء بلادي


عُزراً حواء بلادي

ما من حزب سياسي اليوم يستطيع أن يحقق مشروع جديد خالص من النهج القاتل للنمو الأعمى ولا حتى على تصوره وعرضه ما دام لا يتضمن المرأة كجزء أكبر في تحقيق هذا المشروع أن الحياة والبقاء لهذا المشروع يتعلقان باختيار إنساني وما من أحد يستطيع يعتمد بسلطته إلى الآخر.
أن بزور المستقبل من جميع الجهات سواء كانت حركات من أجل حكم ذاتي إقليمي ضد المركزية المفترسة، وحركات مسته لكة أو لجان أحياء من أجل الإشراف على الشئون المحلية وإدارتها أو حركات معارضة، أو حركات لإنشاء مراكز الموت الجماعي كلها هذه باتت عبارة عن أمثال شعبية طريفة.
إلا أنني أود الوقوف بصورة خاصة على حركة لم تقم ، أن هذه الحركة التي أود التحدث عنها هي لها المقدرة على تنظيم المجتمع وخلق التوازنات البيئية بين أفراده تلك هي حركة النساء.
هنالك الكثير من الأسئلة التي تدور في أذهان الكثيرين ولم توجد لها أجوبة لماذا لم تفرض عقوبات رادعة للذين يمارسون الجنس بعدوانية ولماذا لم يتم تعديل قانون الأسر؟ لماذا لم يتم رفع العقوبة ضد منع الحمل والإجهاض؟ حتى على هذا الصعيد لم يكن من المتوقع كسب جميع المعارك؟ قد يقتضي الأمر حملات مغامرة حتى لا يقع عار الاغتصاب على الضحية وإنما على المذنب؟ لماذا لم تصبح حبة منع الحمل شرعية؟ ولماذا لم يصبح للمرأة أن تختار بإرادتها أن تصبح أماً وأن تتحرر من كرب الأمومة اللاإرادية؟ ولكن مما لا مغذى له أن البحث منذ سنوات قد وجه حتى الآن تحتمل المرأة مخاطر الإختلالات الناجمة عن حبة منع الحمل وليس الرجل وبالتأكيد لا يتعلق الأمر بمشكلة في تقنيات الأدوية بل هنالك معارك المؤخرة ضد الإجهاض الذي لا يشكل بالتحديد هدفاً لأحد ولا يمكن أن تتوفر الوقاية إلا بمنعه أو تلوح بتحديد الحرمان الذي يعود عهده للعصور الوسطى ضد النساء والأطباء. ولكن يراعى المذنب الحقيقي الذي ينجب ولداً دون أن يحتمل مسئوليته ومن الغريب جداً أن تحتل هذه الوضعية مكاناً مرموقاً في إهتمامات الاندماجيين أكبر من الحملات ضد التسابق إلى التسلح من أجل التشهير بمهيأ. أفلا يكون للإنسان إذن حق احترام الحياة إلا في حياة الجنين أم أن تدميره في مرحلة ما بعد الولادة ينتقل لمرحلة أخرى قد تكون مشروعة على حسب ما يزعم .
مثل هذا المكر والرياء يجب التشهير به ولكننا لا نصل هكذا إلى قلب المشكلة. إن الجوهر الأساسي لهذا هو أنه لماذا لا تقوم حركة النساء تهتم بقضاياها أن السبب في عدم حدوث ذلك هو أن هناك أقل من 10% من النساء في عداد رؤساء المشاريع وليس أكثر من ذلك في عداد الكوادر العليا والتي قد تميل للعنصر في المشروعات الأكبر بالمقابل فإن القطاعات التي يقل فيها أجر اليد العاملة كالصناعات اليدوية تشكل المرأة 90% من مجموعها، أما العمل غير المأجور على الإطلاق مثل تدبير شئون المنزل أو العناية بالأطفال سواء أن كان يضاف إليه عمل في الخارج أو أنه يشكل حائلاً دون العمل الخارجي فإن النساء يقمن بتأمينه بنسبة 98%. ولكن ما هو عدد النساء في مجالس الإدارات وما هو عدد المديرون من النساء على مستوى المسئوليات القومية فإن المحاباة هي نفسها. إن المشكلة ليست إحصائية وطرح أسئلة دون إجابتها وإنما المقصود هو إثارة خلق توازن الأدوار وتوزيعها بنصاب عادل فعندما تطالب المرأة بحقوقها في جميع أبعاد الحياة فإن طبيعة المسرح هي التي يجب أن تتغير وأعنى بذلك البنى التحتية للمجتمع وغاياته. لكن نجد أنه يستحيل هذا إذ أنه منذ آلاف السنين جرى في مجتمعاتنا الخاضعة للنظام البطرياركي التسلطي أن الرجل أسند لنفسه الوظائف النبيلة كما يدعي – الحرب ، السيطرة ، القيادة، ….الخ – .
أولاً ثم المنافسة والنجاح الفردي ومنذئذٍ كانت جميع المجتمعات خاضعة بلا شريك لهيمنة المفهوم الذكوري للشهم والنبالة وسلم الدرجات الوظيفي مع مفهوم الرئيس في القمة، رئيس الحزب، رئيس المشروع، أو رئيس الأسرة بالمعنى الواسع. حتى أن العلاقات الاجتماعية قد عيشت على نحو مختلف بل ومتعارض من جانب الرجال والنساء، أن الرجل دائماً يعيش في أشكال مختلفة وفقاً لما يريده لذا فإن العلاقة الخارجية من المنافسة المعارضة ومن السيطرة بدأ الصراع وذلك من أجل تفوق العشيرة سواء في الحرب أو المنافسة البسيطة من أجل الثراء والسلطة وكانت المحصلة لإرادات القوة الفردية وهذا هو مجتمع النمو الأعمى الذي كانت المرأة فيه ولا تزال محصورة في الإبقاء على تلاحم واستمرارية الجماعة على أشكال ثانوية وداخلية – الأمومة – تدبير المنزل والعناية بالأطفال – أي أنها تعيش شكل من التبعية المجردة من السلطة أما الخضوع للرئيس فهذه علاقة اجتماعية أخرى لكن العلاقة الداخلية دائماً ما تكون مبهمة ومتأرجحة خاصة فيما يتعلق بالأعمار الدنيا ( قبل أن يكونوا قد ولجوا لمجتمع الذكور أو أن يصبحوا أعضاء جدد في طائفة النساء في طائفة الاندماج والحب ).
لذلك فإن ارتقاء المرأة أي جميع الوظائف القيادية في المجتمع على المدى الطويل ينضوي على هدم وقلب جميع القيم الأساسية في مجتمعاتنا والانتقال من المجتمع الفرداني إلى المجتمع المتشارك في علاقات اجتماعية قائمة على المعرفة بالآخر والمساهمة في تفتحه الشخصي. إذن ممنوع علينا الرجوع إلى المجتمعات التقليدية والمشكلة هي كيف نقتلع هذه الجذور المتعفنة وإزالة تبعية المرأة وهذا يأتي في مرحلة جديد للتطور يأتي من داخل نواة المجتمع وذلك كله من انطلاق الاستقلالية الذاتية إلا أن هذه الصيرورة بالنسبة للنساء على حد سواء تعاق وتؤخر وهذا يبرر له في منطلق القضية الشرعي على حسب الزعم هو عدم مساواة الرجل بالمرأة ويكون النموذج الذكوري المسيطر مستبطناً هو أن لا تصبح الأنثى مساوية للزكر عندئذٍ تصبح مشابهة له في داخل النظام الاجتماعي.

————————–

ثويبة مراد



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.