صفق الفايكس


صفق الفايكس

قلت لنفسي أن الليل ما نعرفه ويعرفنا وأن النهار ما يعرفنا ولا نعرف منه سوى النور، وقتها خطر ببالي ذلك السؤال الذي لا أعرف له إجابة سوى مضيعة للوقت أو كما قالت -جدتي- "البفرق شنو إنو البيضة من الجدادة ولا الجدادة من البيضة" يراودني في ذات الوقت الذي أسألك عنه أو ربما أسأل نفسي وأجيب نيابة عنكي ما الفرق بين شجر الفايكس والليل، أجاوب نيابة عنكي وأقول : جناحيَّ عبرهما أحلق في عوالم أخرى وأراك كما الفراش جالس على مقاعد من ورود عباد الشمس ، وشجرة الفايكس عزيزي ورقها هذا يتلون لي مرتان في اليوم طرفها الأيسر يصبح أخضراً والأيمن يصبح أخضراً أيضاً ، – أعترض نفسي – وما الفرق بين الأخضر والأخضر –تجيبينني من وراء خيال – الفرق بينهما هو الإتجاه وحتى لا تسألني لا توجد منطقة وسطى بين الممكن والممكن ! فالأخضر هو الأخضر في الطرف الأيمن والأخضر هو الأخضر في الطرف الأيسر هذه شجرة الفايكس ، أما الليل هو ليس كما عرفناه في السابق ، الليل هو موطن للذين يحرقهم دخان الركشات ذات الأرقام الطويلة أو سمهم الشماسة –إن شأت – فالليل ليس عكس شجرة الفايكس أما العلاقة بينهما هي اللحظة التي التقينا فيها حينما تحولت شجرة الفايكس إلى ظلام دامس، أتذكر حينما ألقيت عليَّ بتحاياك طارت وريقات الفايكس نحو السماء وكانت موسيقاها مثل ترنيمات -ياني- متحولة إلى نجوم ، ألم تذكر كيف تحول جزع الفايكس إلى عطر ثم توارى . الليل عزيزي هو شجر الفايكس وشجر الفايكس هو الذي بقى بيننا أما المسافة بينهما ما رويناه قصص عن أمجاد سابقة وقصص لم يرد التاريخ لها أن تكتب أو ربما السلطة الحاكمة كقصة كسوفورو والجبال وبعض الممالك القديمة، إذن الذي كان بيننا هو ما كتبته الفراشات في أمسيات مدينة نيالا على أسطح زرات رمل وادي برلي وجناين الفنية أو ما تناقلته نسمات الليل.
أصمت قليلاً وأعجب بفكرة الفايكس والليل ، ثم أتلُ عليك ما عرفته في زمان المطر حينما ولد الليل كان طفل صغير يرقد على ورقة الفايكس وينوم ،وفي المساء يذهب ليمارس الحب مع أقوام آخرين لربما الفايكس نفسه لا يعرفهم.
وفي يوم من الأيام وجد الليل نفسه قد تضخم وأن وريقات الفاكس لا تحتمله وقرر منذ ذلك الوقت أن لا يفارقها وأصبح يزورها ويؤانسها –وأجدك تسألينني – ما هو لون الليل؟ وأقول لكي ليس لكل شئ لون فبعض الأشياء لا لون لها لكن فيما أظن حينما يغازل الفايكس يصبح لونه أخضر.

——————————–

محمد إبراهيم



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.