وجهة نظر حول السبب الرئيسي للصراع في دارفور


وجهة نظر حول السبب الرئيسي للصراع في دارفور

في يوم الثلاثاء الموافق 22\4\2014م اقام مركز دراسات و ابحاث السلام بالتعاون مع منظمة اليوناميد مناظرة بعنوان التصاعد الاخير للصراع القبلي في دارفور و ابعاده الكامنة حول الهوية و الموارد الاقتصادية ، حيث اقيمت المناظرة بجامعة نيالا مجمع الوسط (السنتر) و شهدت المناظرة حضور كثيف من طلبة جامعة نيالا بمختلف الكليات .
قسمت محاور المناظرة الي الاتي : كلمة لمدير مركز دراسات و ابحاث السلام و كلمة لممثل بعثة اليوناميد بجنوب دارفور و كلمة لممثل مدير جامعة نيالا ثم فواصل غنائية لمجوعة اوتار الغنائية و اخيرا الورقة الفكرية للمناظرة و التي تتكون من مجموعتين (أ) و (ب) و كل مجموعة تتكون من ثلاثة افراد. في تقديري المناظرة لم تكن بالصورة الصحيحة بسبب عدم التنسيق التام بين افراد المجموعة لان داخل المجموعة الواحدة تجد اختلاف في الراي حول مسالة الصراع في دارفور ففي داخل المجموعة الواحدة هنالك من يقول السبب الرئيسي هو الهوية و اخر يقول الموارد الاقتصادية واخر يقول اسباب سياسية .
وجهة نظري حول العنوان المطروح :
دارفور موطن لخليط معقد تظل القبلية فيها عنصرا اساسيا من عناصر الهوية فدارفور عبارة عن موطن لمجموعة من الكيانات المختلفة تصنف هذه الكيانات الي مجموعتين المجموعة الاولي القبائل العربية والمجموعة الثانية القبائل الغير العربية و تطلق عليها الزرقة او (السود) القبائل العربية اشتهرت بتربية الماشية و يطلق عليهم الرعاة اما المجموعة الثانية اشتهرت بالزراعة و اطلقت عليهم المزارعيين ما عدا قبيلة الزغاوة التي اشتهرت بتربية الابل ، ايضا لم يكن انحصار الزراعة في قبائل الزرقة فقط وتربية الماشية في القبائل العربية فقط فهنالك قبائل ترعي الماشية وتزرع في موسيم الخريف. فعبر التاريخ الطويل و التعايش السلمي النسبي بين الاثنيات المختلفة لم تكن هنالك خلافات كثيرة ما بين تلك الاثنيات الا في اطار المراعي و الكلا و التي عادة كانت تحل عبر مجالس العمد و المشايخ ، اما تدخل المركز في منتصف الثمانيات و التي كانت ضربة بداية لتنفيذ بوتقة الانصهار الذي تضمنه اول خطاب للزعيم الازهري بعد الاستقلال عام 1956م ، فإذا نظرنا الي الصراع الاقتصادي فهو صراع ذو طابع اكتفائي ينتهي بتحقيق الغاية اي الغاية من ذلك الصراع هو الحصول علي اكبر قدر من الموارد المادية و الطبيعية ويمكن ينتهي هذا الصراع بالوصول الي الاكتفاء الذاتي او القومي . و اني قد اذكر مثالا لصراع اقتصادي دار ما بين احد قادة الجنجويد (وش البقرة) و مدير منظمة المسار الخيرية فرع الجنينة و السبب الرئيسي للصراع هو عربة لاندكروزر (بفلو) الذي راح ضحيتها مدير منظمة المسار و احد اطفاله عندما هاجمه القائد (وش البقرة) في بيته، و الشئ الذي اريد الفت به انتباه القارئ هو ان هذا الصراع كان قبلي ذا طابع عربي و ابسط مثال لصراع اقتصادي هو ظهور الحرامية و العصابات الليلية التي ليست لديها تمييز علي اساس اللون او الكيان او الحزب بل غاياتها هي الحصول علي المورد الاقتصادي المادي فقط لتقضية اغراضه اما الصراع الدائر في دارفور فهو في كل الاحوال ليس صراع اقتصادي بل هو صراع ارتبط بجزور ذات مدي تاريخي لصيق بالقرن السابع الميلادي و مرورا بالحكم التركي المصري ثم دولة المهدية ثم الاستعمار الانجليزي و اخيرا الاستقلال و الذي يؤكد ان السودان سوف يكون فيه انقسامات و اليات لاعادة الانتاج او الابادات الجماعية التي ربما قد يكون سلاحا التخلص من عقدة النقص الذي لازم السودان منذ ان تقدم بطلب العضوية للانضمام لجامعة الدول العربية الذي استقبله بعض من الدول العربية بوقفة حداد و الدول التي وافقت ايضا وافقت لمصالحها التي رأتها في السودان ، و نسبة لان الصراع الثقافي صراع جدلي فلا ينتهي الا عن طريق التلاقح و التمازج السلمي ما بين الثقافات و التي كانت شبة مستحيلة خصوصا مابين الثقافة العربية و باقي الثقافات الزنجية لانها لم تكن تلاقح او تمازج سلمي ديمقراطي بل كانت تلاقح من جانب واحد عن طريق الزواج الاحادي و احتقار المهن و احتكار الوظائف و المناصب الدستورية . ففي تقرير مجموعة الازمات الدولية رقم 76 عن افريقيا ، 25مارس 2004م اليكم بعد الدلائل التي تؤكد ان الصراع ليس اقتصادي فقط بل اعمق من ذلك يحكي الناجون من غارات الجنجويد عن قتل للقرويين دون تمييز، وضربهم بالسياط واغتصابهم وعن إحراق لمئات القرى وتسويتها بالأرض بعد أن نهبت وتدمير للغلال المخزونة وتلك التي كادت أن تحصد.قادت تلك التكتيكات إلى إفراغ مناطق كاملة يقطنها الفور، الزغاوة, المساليت ومجموعات أخرى أصغر عدداً تنتمي إلى الأصول الأفريقية السوداء وهو انتهاك خطير لقانون الحرب التي تحكم الصراعات المسلحة الداخلية وتحديداً للمادة الثالثة العامة من اتفاقية جنيف لعام 1949م . و كشف الصراع عن تحالف لنحو سبعة و عشرين قبيلة عربية تعمل لأول مرة بأسلوب سياسي وعسكري منسق تحت اسم لم يستخدم من قبل هو التجمع العربي. تحدث علانية منا يربو علي عشرين من قادة التجمع المذكور في 1987م نيابة عن مجموعاتهم في خطاب مثير للجدل لرئيس الوزراء الصادق المهدي و الذي كانت بداية التسليح للقبائل العربية من قبل الحكومة فاول تسليح قبلي كان في عام 1989م لقبيلة الرزيقات بجنوب دارفور و لقد ادي تسريب الوثائق التي تعتبر خلاصة اجتماعات التجمع العربي المنعقد في منتصف 1988م و التي تهدف الي :
1-إثارة المتاعب في طريق الحكومة الإقليمية لإقلاقها واستخدام كل الوسائل المتاحة حتى لا تتمكن من تنفيذ سياساتها وبرامجها الإصلاحية.
2-العمل علي شل حركة مرافق الخدمات بمناطق الزرقة لزعزعة المواطن وجعله يشعر بضعف الحكومة وعجزها عن توفير أبسط مقومات الحياة.
3-مضاعفة المتطوعين في كل مناطق الزرقة لأن الواجب يحتم علينا عدم إستتباب الأمن ووقف الإنتاج في تلك المناطق وتصفية الزعماء .
4-العمل علي خلق منازعات بين قبائل الزرقة حتى لا يكونوا متحدين.
5-علي أعضاء التجمع العربي الذين يشغلون وظائف قيادية الالتزام بالاتى: أ-تركيز الخدمات ما أمكن في مناطق نفوذ التجمع.
ب-عدم وضع أبناء الزرقة في وظائف ذات أهمية والعمل على وضع العراقيل أمام الذين يتولون منهم وظائف أدراية وتنفيذية كل ماسنحتالظروف.
ج- العمل بكل الوسائل والسبل لوقف استقرار المدارس في مناطقالزرقة.
أنظر التحليل المثير للاهتمام للوثائق التي ترجع للتجمع العربي، حلقة من ثلاثة مقالات بعنوان "الجنجويد" كتبها حسين أحمد الحاج ونشر الأصل في نوفمبر 2003 علي موقع http:/www.sudanile.com/sudanile
ايضا تلقت مبادرة رعتها الحكومة للوقوف على مفهوم المجموعات القبلية الفردية حول الأسباب الجذرية للصراع وما توصي به القبائل بشأن التعايش المشترك استجابة قاسية من "مجلس أعيان الفور في السودان " والذي لإثبات ذلك خاطب الحكومة في مذكره بتاريخ 17 أكتوبر 2003 بأن مجتمعهم هو ضحيه لتطهير عرقي معطيا تفاصيل إحصائية.
و ان كل ما اريد ان اشير اليه في خواتيم مابدأته مستندا علي كتاب ثورة دارفور ازمة السودان الجديدة في تقريرمجموعةالازمات الدولية رقم 76 عن افريقيا، 25مارس 2004م و التي اري فيها خصوصا ان تصفية كبار تجار الزرقة و قاداتهم و اخرهم كان التاجر وادي في مدينة نيالا و ايضا في الحروبات القبلية التي تمت ما بين العرب و الزرقة لماذا الحكومة سلحت العرب و حتي في حرب الحكومة ضد التمرد الذي اندلعت في عام 2003م لماذا الحكومة سلحت مجموعة من القبائل العربية و الذي يطلق عليه الجنجويد بل بعضهم ليس بسودانيين بل قبائل اتت من مالي و النيجر و افريقيا الوسطي تحت راية ضبابية في حرب جوهرها الهوية و ضوئية في محاربة التمرد و حتي علي مستوي القري التي احرقت يعتبر قري لقبائل الزرقة فقط و حتي المزارع التي تدخل اليها الماشية في وقت الحصاد كانت لقبائل الزرقة و في السنوات الاخيرة ظهرت ظاهرة اخري تشير الي ان الحرب في دارفور ليس بسبب المرعي و هذه الظاهرة هي ان القبائل العربية ظهرت علي الساحة الزراعية كمزارعيين لكنهم فشلوا مما ادي الي اتفاقيات ما بين اصحاب المزارع الزرقة و العرب و الذي يشير الي ان المزارع الازرق ان يزرع و المحصول يقسم بينه وبين العربي مقابل توفير الحماية له و اذا رفض يفقد ارضه و محصوله و ربما نفسه ، فلماذا هنالك من يزرع و يحصد من غير ان يتعرض لاي مضايقات و هنالك اخر يزرع و يحصد بشروط او لا يزرع و لماذا كل كيانات الزرقة نزحت و هاجرت من ديارها و الان هم يقطنون بمعسكرات النزوح و اللجوء ايضا لماذا هنالك قري تمت حرقها و قري اخري قريبة من موقع الحدث لم تحرق ؟ 
خلاصة قولي ان مايدور في دارفور هو ليس صراع اقتصادي فقط بل هو صراع هوية و اعادة انتاج و ربما بتحليلاتك عزيزي القاري قد تجد ايضا نقاط و تساؤلات فائتة علي .

 



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.