الهويات القاتلة


الهويات القاتلة

يحدثنا أمين معلوف عن كذبة كبري تقول ان لكل واحد منا هوية ما واحدة حقيقية ، ويحدثنا عن أثر الوهم بتهديد هوية ما لنا في اعلائها علي كافة انتماءتنا الاخري ، واتأمل هنا بوضوح كيف أن فتي من المعاليا او الرزيقات اندفع يقاتل في وقت ما باحراش الجنوب دفاعا عن الاسلام ، وليس اي اسلام ، بل كيف ان هذا الفتي كان يعادي ابن عمه بالقبيلة والاسلام دفاعا عن انتماءه للحركة الاسلامية ، وكيف أن هذا الفتي تجاهل في ساعته تلك انتماءه للقبيلة او للسودان او للاسلام العام من اجل انتماءه للحركة الاسلامية ، ثم كيف هو اليوم يقاتل دفاعا عن قبيلته ضد الاخرين جميعا ، ضد حتي اخوانه بالحركة الاسلامية ان كانوا اليوم من قبيلة اخري !
(ويمكنك يا صديقي استبدال الحركة الاسلامية هنا بحزب الامة او الحزب الشيوعي ، واستبدال القتال بالمدافعة السياسية )
حدثنا أمين معلوف عن لسانه العربي وكيف انه يجمعه الي مليار ويزيد من المسلمين ، وعن ديانته المسيحية التي تجمعه الي ملياري نفس مختلفة ، وعن انتماءه للبنان الذي يجمعه لبضعة ملايين ، وووو، وعن انتماءه لطائفة ابان الحرب الاهلية اللبنانية التي جمعته مع بضعة الاف ، وكادت ان تحوله شخصيا الي قاتل ، قاتل حقيقي ، تماما كما بعض من اقرب اخوانه .
وحدثنا عن كيف يمكن للون ان يكون هوية ، وان تختلف هذه الهوية وفقا للواقع المحيط ، حدثنا عن عدم اهمية اللون الاسود لصاحبه ببلدة ما بافريقيا ، وان القبيلة ربما كانت هي معيار الانتماء للهوية هناك لهذا الاسود ، ثم حدثنا عن مدي اولوية هذا اللون الاسود لوصف صاحبها اذا انتقل الي امريكا ، فانه حينها يكون اسود وليس منتمي الي قبيلة ما او بلدة افريقية ما او حتي دين ما ، طبعا بعد ال١١ من سبتمبر سيقفز الانتماء للاسلام بامريكا وبالطائرات ليسود علي اولوية اللون .
اتابع القراءة لأمين معلوف وأتأمل بعض اوجه الحوار عن انتماءنا اليوم بالسودان ، هل هو للسودان الجغرافيا الموروثة بعد ١٩٥٦ ؟ ، أم أن انتماءنا للاسلام بصفته الدين الحق الخاتم هو الاولي لسودان ما بعد ٢٠١١ خاصة ؟ أم نقفز للانتماء الي الانسانية العريضة تجاوزا لاشكالات الهوية بين العروبة والافرقة ، او السودنة والاسلمة ؟
يدعونا أمين معلوف لعدم الانسياق للاوهام بأن احد انتماءتنا من حقه ان يلغي كل انتماء أخر ، ويحولنا بالتالي الي قتلة بسهولة دفاعا عنها ، وأن لا نقبل دفاع أي قاتل عن جرائمه وتعسفه بأن هويته ( المتوهمة أصلا كأصل ) كانت مهددة او أنها مهددة ، وأن نشيد وعي أننا سنحاكم افعالنا واقوالنا وفقا لمعايير صارمة تتجاوز وهم الانتماء الي هوية دين او وطن او لغة او قبيلة او اقلية او حزب مهدد من قبل الطغاة الأخرين .
واكتفي بدعوتكم للتأمل والتفكر والحوار حول الامر ، بداخل كل منكم ، مع اصدقائكم ، وهنا ، وعبر كل فضاء وطني او انساني .
————–
عامر الحاج




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.