أفراح


أفراح

أمي ليس لدي حل سوي الزاوج من عبدالخالق وامتحانات الشهادة السودانية بعد عام..هكذا قالت افراح الي أمها..يابتي لو من الأول جلستي مع خطيبك قبل عامين كان خلاك تمتحني وبعد داك يكتمم العرس..انت جنيتي علي نفسك كل مايجي عبدالخالق لزيارتنا بالبيت انت تسلمي عليهو بس وتمشي وبعد دا كله كنتي تأخذي منه مصروف شهري وتقولي عايزه تتركيه..أحمد ود عمك وانت بتكرهيه قرب يجي واو وبكون معانا في البيت ولو جاء اكيد ابوك حيختاره ويفضله علي الغريب وانت عارفه ابوك صعب قدر شنو..انا بطني بتطم منه اذا لمحت شكله وما بطيق اتكلم معاه..أفراح كانت تذهب الي المدرسه التي تقع قرب سوق واو مع صديقتها فيحاء وكان عبدالخالق صاحب دكان لأصلاح الساعات اليدوية وكروت شحن الرصيد..في احد المرات عبرت فيحاء لأفراح عن اعجابها بصاحب المحل عبدالخالك وطلبت منها الذهاب معها الي المحل بعد انتهاء اليوم الدراسي بالمدرسه ويعملو فيها انهم عايزين يشوفو نوع الساعات الجديده العنده للبيع لم تعجب افراح بالفكره ورفضت ان تذهب معها وقالت ليها امشي انتي وانا حأنتظرك في ذلك العمود وعندما ذهبت فيحاء الي عبدالخالق سألها عن افراح فقالت له انها تنتظرني قرب عمود الكهرباء رجعت فيحاء وخبرت أفراح بعبدالخالق وبأنه سأل عنها..وبعد يومين قررت فيحاء معاودة زيارة المحل بحجة أصلاح ساعتها وطلبت من افراح التي تخاف ان يشاهدها والدها بزي المدرسه وهي بالسوق ان تذهب معها وبعد جدال كبير وافقت أفراح علي الذهاب مع فيحاء وهن يرتدين زي الثانوية السماوي اللون..فيحاء كانت تتجاذب اطراف الحديث مع عبدالخالق بينما التزمت افراح الصمت ولم ترد علي اسئلة عبدالخالق والذي بدوره طلب من صديقتها ان تعاوده في الغد لأخذ ساعتها..خرجت افراح مسرعه الي سوق واو واشترت النبق والفول والتسالي في فسحة الأفطار وعندما اعطت الحاجة النقود رفضت ان تأخذهم وردت عليها وهي تدلها الي أحد الرجال من علي البعد بأنه دفع لها فلوس الأشياء التي أخذتها وعندما نظرت اليه من بعيد وجدته عبدالخالق وكان يبتسم اليها كشرت افراح في وجه الحاجه واعطتها النقود وطلبت منها ان ترجع النقود لصاحبها او تفعل ماتريد بيهم..وفي نفس اليوم وهو المقرر لأستلام الساعه رفضت افراح مرة أخري ان تذهب الي محل عبدالخالق مع فيحاء وقررت أن تنتظرها بعيدآ..لم يعطيها الساعه بحجة انه لم ينته من اصلاحها واعطاها أخري وطلب منها أن تأتي في الغد لأستلام ساعتها وسألها عن صديقتها أفراح فقالت له انها تخاف ان تدخل السوق بملابس المدرسه وان شافها والدها سوف يعاقبها وربما يحبسها في البيت..ثم رجعت الي افراح وحدثتها بأن عبدالخالق يسأل عنها بأستمرار وانا ماعارفه حكايته شنو يا أفراح واعطاني الساعه دي وقال أجي بكرة أستلم ساعتي لم تعجب أفراح بما سمعت من فيحاء وطلبت منها الذهاب اليه قبل الغد وعندما وصلتا سأل أفراح عبدالخالق عن الساعه فكان رده بأنه لم يكمل اصلاحها كشرت أفراح في وجه عبدالخالق وضربت الطاوله الأمامه بشده وقالت كيف ما صلحت الساعه وهي عندك من أمس انا حركات الأولاد دي ما بتنفع معاي وما دايره أي لف ودوران معاك خلي قلة ادبك دي وادينا الساعه حتي لو ما اصلحتها وساعتك دي سعرها غالي من ساعتنا..فتح عبدالخالق درج الطاوله وأخرج ساعة فيحاء التي اصلحها واعطاها لأفراح والتي بدورها رمت ساعته في وجهه وخزجت مع صديقتها واعطتها ساعتها..وبعد خمسة أيام من استلام الساعه..تتبع عبدالخالق أفراح وهي في طريقها الي البيت..اوقفها وقال أنه يريد ان يتحدث معها كان ردها بأن يتركها في حالها..انا عايز اسألك عن بيت أبراهيم قالت له أنا لا أعرف شخص بهذا الأسم وهو والد أفراح..وجد فتاة صغيرة بالشارع وهي أخت أفراح وسألها عن بيت أبراهيم فقالت له هذا بيتنا..أعطاها خطاب وطلب منها ان تعطيه الي أفراح أختها الكبري..استلمت أفراح الرساله وذهبت الي الحمام للأطلاع عليها خوفآ من والدها كتب علي الرساله انا بحبك يا أفراح وعايز اتزوجك ولازم أشوفك واتكلم معاك دا كله قبل مايمش لوالدها عندما رفضت هي ان تكلمه..قطعت أفراح الرساله واختارت لها تكون داخل ظرف محكم وأعطتها الي عائشه وطلبت منها أن ترجعها الي صاحبها عبدالخالق..استفسرت منها عائشه عن مكانه وانها لا تعرفه شخصيآ..وعاتبتها عن أستلامها الي الرساله وهددتها أن شافها والدي سأقول له انك من احضرتها الي البيت وأنك تحدثت مع شخص لا تعرفيه..واستمرت أفراح في صمتها خوفآ علي مدرستها ومن والدها الذي قد يزوجها بشخص لا تحبه ومضي عامين وهي تحاول أن تتخلص منه عسي ولعل تذهب اسرتها الي الخرطوم لأن والدها قارب علي سن المعاش وخوفآ من ان يزوجها عبدالخالق ان علم أنها تحدثت معه او أبن عمها وهو عينه عليها..في أحد الأيام كانت أفراح بالمدرسه ذهب عبدالخالق الي والد افراح وطلب ان يعقد قرانه عليها حتي لاتذهب الي الخرطوم مع اهلها  واحضر معه والدته وعندما كانت افراح في طريق عودتها الي البيت لمحت من بعيد صيوان فرح في باب بيتها واصوات غناء ودلوكه دخل الشك الي قلبها وابطأت من خطواتها وصديقتها فيحاء وقرب باب البيت استقبلتها أختها الكبري عائشه بزغرودة كبيره وهي تقول لها مبروك أفراح انت صرتي زوجة عبدالخالق تسمرت افراح بمكانها وصامت عن الطعام والحديث مع امها ووالدها لأيام عديدة وتبخرت أحلام افراح في الدخول الي الجامعه..وتركت بيت الأسره وانتقلت الي بيت عبدالخالق بكوستي واصبحت أم لستة أطفال بينما انتهت فيحاء من دراسة الجامعة وذهبت خارج السودان وتزوجت بزميلها في الجامعة وانجبت بنت وولد وما زال عبدالخالق يحتفظ بالرساله المقطه التي ارجعتها له أفراح..بعد مرور خمسة عشرة عامآ علي زواجه من أفراح.
——————
سلمي أبوبكر



موضوعات ذات علاقة

One thought on “أفراح

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.