رثاء الفيتوري


رثاء الفيتوري

نعم كان الفيتوري كان حلما جميل طاف ليل وارتحل حلم ضغضغ اجفان الغلابة والتعابه ملح الأرض و قرينها حتى ارتخلت للنوم السرمدي و غاب. نعم رحل من ملك الدنيا لسادتها الفقراء ونصبهم عليها رغم أنف جلاديهم فى زمن سادت فيه عبادة لا الله الناهى بل تواترت عبادة الرب الورقى الشكل ذو القيمة المادية الملموسة. رحل من كنا نشدو باشعاره فى المدارس انشودة أفريقيا حيث كنا ﻻ نعرف ماهى أفريقيا وكنا غرقى في المحلية وتسألنا من هى أفريقيا فعرفنا إنها قارة واى قارة غيرها نعرف. رحل محمد مفتاح الفيتوري الذي حلمنا معه بحقول القمح والوعد والتمنى المباح و عرفنا معه مزامير و نار أفريقيا وتحلقنا حولها كالمجوس خوف أن تنطفى فيضيع الإله الغيبى فينا ونبدو بلا دليل حين تنهال علينا أمطار الاستواء. رحل من ولد منا وفينا وجسدنا نور ونار وحراك الثورة فينا عبر اشعاره التى صارت كتعويذه طفل إفريقي علقتها أمه على عنقه خوف السحر والسحرة لكنه لم يسلم من مس. فقدناك يا من ولدت بالجنينه نعم الجنينة بغرب السودان لما ﻻ فأنت شجرة طيبة ﻻ تنبت في العراء و جسدتنا عين اليقين و علم حق اليقين كدارفورى أصيل وكنت وفيا لا كغيرك من بنى جلدتنا من تنكر وارتمى في حضن الآخر وابتعد و امتعض لكننا نفرق بين الغث والسمين. رحلت أيها السلطان نعم سلطان واى سلطان فأنت سلطان العشاق بل سلطان مساجين الحرية الذين أصبح صبحهم بلا سجن ولا سجان ففكو وثاقهم وانطلقوا فى رحاب الأرض لغد أفضل. لا نحفر له قبر كما قال بل ننصبه ملك علينا كالذي أصبح شمسا في يدينا 
ثم ندوى طبولنا الأفريقية حوله ونتحلق سكارى بخمره المعتق ونغطى سؤاتنا بفرو الجواميس العنيدة فنحن ولدنا هكذا ونبقى رغم أنف العربى أو الافرنجى الاتى بثقافته الاثنه والوالغه فى حضارتنا الأفريقية سمنا زعاف عراة أجسادنا و نقية قلوبنا كنقاوه ثلج كلمنجارو في خط الاستواء. لا نحفر له قبر كما قال فقلوبنا هى قبره الابدى الذي اختاره لعلمه المسبق بذلك. لن نقبره فمن غيره يزيح السجان و يفتح لنا باب السجن الذي مكثنا فيه خمسة وعشرين عاما عجاف باض البوم في مساكننا وفرخ و وأطفالنا حفظوا رويات زوجاتنا لهم بأن اباهم سوف يعود يوما ليتحسسوا جسمه ويستبينوا كيف يبدو بعد طول غياب فهم لم يرواه من صبح الثلاثين من يونيو من العام تسعة وثمانين و ما زالوا يحلمون ويتسالون هل ياترى يعود ونقول حتما يعود. ماحلمت يوما بالحرية كهذا اليوم وانا اقرأ اشعار الفيتوري والله كأنني مسجون حتى اليوم واقرائها واعيدها مرات ومرات ولا انفك من حزنى عليه وعلى غلابه بلادى فى سجنهم الكبير. فالترقد روحك الشفيف في جنات الخلد لا عشق لنا بعدك وستظل رايتنا منسوجه من شموخ النساء وكبرياء الرجال.
————-
جميل محمود
الولايات المتحدة الأمريكية 
24 أبريل 2015




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.