نحتاج الي اعادة تعريف السودان والسوداني


نحتاج الي اعادة تعريف السودان والسوداني

نحتاج الي اعادة تعريف السودان والسوداني ، هذا اذا كنا قد اتفقنا علي تعريفات لهما من قبل :
١. نعلم الان ان انفصال الجنوب في ٢٠١١ لم يغير من الجغرافيا فقط نقصا في المساحة او الموارد او التنوع السكاني ، بل اكثر واعمق من ذلك ، اسقط اوهام الوطن القارة ، الجسر الاسلامو عربي الي افريقيا ، او افريقيا المصغرة بتضاريسها وتنوع اعراقها ، واعادنا الي مجرد قطر ، قطر يحتاج الي تعريف وعقد اجتماعي لما هو كائن داخل جغرافيته الجديدة ، بدون اي اوهام لتمثيل دور عربي او افريقي .
٢. وبسبب من انفصال الجنوب عبر استفتاء لسكانه لم يشكك فيه احد ، استفتاء في ظل الحكومة التي بلغت بهتاف الاسلام والعروبة حدهما الاعلي ، استفتاء رفض فيه اهل الجنوب الوحدة مع الشمال بنسبة لم تحترم نسبة المسلمين بالجنوب ولا مكانة عربي جوبا ، بحيث بات واضحا للغاية ان تعريفاتنا للاسلام وللعروبة باتت محل رفض ، تنامي وامتد الي كل شبر من المليون ميل القديم ، لكن باتجاهات متعددة ، من التنصل التام الي الالتحاق الكلي بنموذج جزيرة العرب ، واجتهادات اعادة تعريف الاسلام والعروبة علي وقع التجربة المريرة .
٣. واشتعال الحرب بين حكومة تائهة عن الوجهة واطراف تحتمل اعادة انتاج ذات الحوار القديم الذي فصل الجنوب ، انتج واقعا لم نتحسب له بسبب من اهمالنا لقراءة الواقع ، فلم يتم اعادة انتاج حوار عربي افريقي ، او بين الغابة والصحراء ، بسبب سقوط الصحراء كما اسلفنا ، وبسبب انفصال الغابة ، لهذا تحول الصراع في السودان الجديد الي قبلي وعرقي وعنصري في مظهر ، والي صراع طبقات في مظهر اخر ، طبقات صنعها السودان القديم ، وطبقات انتجها زلزال انتاج السودان الجديد ، طبقات عاجزة هنا وهناك عن تعريف نفسها واعلان اتحادها المتحقق فعلا .
٤. وبسبب من هجرة سودانية غير مسبوقة ، بحيث ان الكتلة الاكبر من الشباب والتكنوقراط والنخبة باتت بالمهاجر ، عربية وافريقية واوربية ، وبسبب من عدم اقدام السودانيين المهاجرين علي الاندماج في مهاجرهم ، وعدم قدرتهم علي صياغة شروط عودتهم للوطن دعك عن فرضها ، فان مستقبل تعريف الوطن السوداني ومن هو السوداني تزداد مشقة وصعوبة .
٥. ولم يفكر العالم والاقليم بعد في مستقبل للسودان ، فهذا العصر ليس بعصر احتلال ، ولا عصر وصاية ، انه الي حدود كبيرة عصر عالم واقليم يطلب من كل وحدة اسمها دولة ، ان تكفيه شرها ، ان يأمن جانبها ، ان تضمن حدا ادني من الاستقرار بحيث يتفرغ العالم والاقليم لمشاكله ، وهكذا ، فان العالم والاقليم سيدعم سلطة الامر الواقع ، وسيراقب في ذات الوقت الحراك المعارض وينسق معه ، وسيأمل في اصلاح ، او انتقال باقل قدر من الخسائر ، مما يعني ان عامل التغيير الاكبر هو الداخل السوداني ، الداخل الفاقد لتعريف حديث حقيقي يقيه التشظي والضياع وانفراط عقده .
٦. هذه هي عوامل التعريف الجديد ، تعريف يتجاوز نسبة الانسان السوداني الي غير السودان ، ويتجاوز نسبة السودان الي غير حدوده الجغرافية المعترف بها دوليا ، والي غير عقد لسكان هذه الجغرافيا ، تعريف يستصحب ضرورة اعادة تعريف صلة الانسان السوداني بالاسلام وبالعروبة ، بما يشمل اعادة تعريفهما من قبل سكانه بالداخل ومواطنيه المهاجرين الكثر ، تعريف يقرر ان هذه الجغرافيا بعقدها الاجتماعي الجديد لها مستقبل يمكن حسابه اقتصاديا وسياسيا وثقافيا .
٧. ونحتاج الي جراءة ، ومبادرة ، ومعرفة ، وسرعة .
————-
عامر الحاج




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.