الجبال الشرقية .. خزينة السودان المغلقة


الجبال الشرقية .. خزينة السودان المغلقة

أتحدث دائماً عن الجبال الشرقية حديث العارف لما يقول. حديث من راى لا كمن سمع. حديث مع عاش الحدث وعايشه ولم يكن مستمعاً ومتلقياً فقط بل مشاركاً مشاركة فاعلة قدر طاقته. عندما زارتنا تلك السيدة الجليلة في أبو جبيهة وشاهدت بعينيها ما كنت أقوله لها وكانت تحسبه من خيالي الخصب وحبي لبلدي؛ سالتني عليها الرحمة: إنتو البجيبكم الخرطوم شنو؟ قلت لها: بتجيبنا موية التلج والموز. وضحكنا.
حديثي عن الجبال الشرقية غير مربوط بسياسة ولا جهوية ولكنه مربوط بإنتاج غزير من كل ما يمكن تصور أنه يُنتج. لا نعلم حتى الآن هل البيضة قبل الدجاجة أم العكس؟ ولهذا وقف حمار التنمية في الجبال الشرقية في عقبة التنمية. مفهومنا للتنمية بسيط جداً. حتى اليوم لا نفكر في أكثر من طريق مسفلت يربط الجبال الشرقية بمدينة أم روابة بشمال كردفان. ومطار عادي يمكن من هبوط الطائرات الكبيرة حمولة 30 طناً فما فوق.
إذا توفرت هاتان البنيتان التحتيتان  من قبل الحكومة لكفيناهم مؤنة باقي الخدمات المرتبطة بالتنمية مما جميعه. المنتجات التي تنتج في المنطقة وتذهب لسلة القمامة كافية بتوفير مالا يقل عن عدد من المليارات من الدولارات. في فترة الخريف حيث تنعدم وسائل المواصلات إلا من تركترات بترلة لا تتعدى حمولتها 5 أطنان يكثر إنتاج الخضر والفواكه بصورة لا يتصورها العقل. الطماطم .. العجور .. وكل انواع الخضروات التي ترتفع اسعارها في المدن الكبرى تكاد اسعارها في الجبال الشرقية تتساوى مع الارض.
فواكه مثل الليمون والمانجو – منقة الخريف- والجوافة والقشطة.. كثيرون لا يعرفون القشطة الفاكهة- لا تجد لها سوقاً وأفضل مكان لها هو حرقها بواسطة عمال البلدية تفادياً للأوبئة والامراض. فوجود طريق مسفلت يسمح لكل هذا الإنتاج بالخروج من المنطقة لترتفع اسعاره هنا وبالتالي تنخفض في مناطق الاستهلاك المحرومة منه لأسباب بدهية.
لا أتحدث عن اسعار كيلو لحم العجالي والضاني في سوق ابو جبيهة. فلربما يعتبرني البعض مبالغاً ولكن زيارة واحدة للمنطقة حتى في فصل الصيف تكفي لتريك العجائب عن تلك المنطقة. فلو كان هنالك مطار مناسب وثلاجات للتبريد لحققت كميات اللحوم المعروضة أرباحاً خيالية لمواطني المنطقة وفي نفس الوقت انخفضت أسعارها في مناطق الاستهلاك لأرقام في متناول يد الجميع. ولا ننسى أن الطريق المعبّد أيضاً سيساهم في انخفاض الأسعار في مدن الإستهلاك لأنه من الممكن نقلها بالبرادات من الجبال الشرقية.
أضرب المثل بمدينة أبو جبيهة ولكن ما أقول ينطبق على مدن العباسية تقلي ورشاد وابو كرشولا وأم برامبيطة والترتر وكلوقي وتلودي والليري وكثير من القرى الكبيرة والدساكر. فهنالك شبه تكامل في الإنتاج موزع بين تلك المناطق بصورة تلبي طموحات كل أنواع المستثمرين.
في المرة القادمة نتحدث عن المحاصيل الزراعية وتجارة الحيوانات الحية. (العوج راي والعديل راي).
—————
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.