العنف ضد الايمان


العنف ضد الايمان

ببساطة ، عندما تنظر الي مؤمن يفقد اعصابه منتقلا من الهدوء الي العنف ، ومن السلم الي الحرب ، ومن الحوار الي الحسم عن طريق ازاحة الاخر او تسبيب الاذي الجسيم له ، فاعلم ان ذلك دلالة علي ضعف ايمانه بما يعلن انه يدافع عنه .
هناك احتمال آخر اعرض له هنا قبل اثبات الاحتمال اعلاه ، والاحتمال الثاني متعلق بما تم اعلان الايمان به ، انه قد يكون ناقصا ، وبه من الثغرات والعيوب ما لا يمكن الدفاع عنه بالعقل والحجة والحكمة .
اما ان كان ما تم الاعلان عن الايمان به كاملا ، فإن المؤمن به في كمال ايمانه لا يري في الاخر الا مسئوليته كمؤمن تجاهه ان يهديه السبيل ، ولا يري في عدوان الاخر عليه الا تأكيد حوجة المعتدي للايمان بالهدي ، فلا يستخدم العنف الا في اضيق الحالات صدا للهجمة ودفاعا عن النفس لا يورث حقدا ولا غلا ، ومتي ما جنح الاخر للسلم عاد المؤمن الي السلام ، ومتي ما كان الاخر قاهرا لا يمكن صد عنفه ، كان خيار المؤمن تجنب العنف كليا ولو نزوحا وهجرة عن ارض هذا الاخر .
لكن لن تجد مؤمن في كمال ايمان مبدأ وتصديق يبادر بالعنف ، ولن تجده متخذا العنف وسيلة للتعامل مع المختلف عنه ، فالمؤمن في كمال ايمانه لا ييأس من حوار الاختلاف ، ولا يزعجه الاختلاف بقدر ما يزعجه عجزه عن احتمال هذا الاختلاف ، فعدم احتمال الاختلاف سلما وحوارا اساسه ابدا عدم الثقة في ما يؤمن به المؤمن ، وعدم الثقة وليد عدم الصبر علي الايمان في وجه تحدي الاختلاف وتحدي اختلاف الثمرات ، ذلك ان معايير ثمرات الايمان قد تكون عقبة دون نيلها في العاجلة ، وان تمتع المختلف بثماره التي يمنع الايمان المؤمن به ان تكون له قد يسبب اختبارا شديد الوطأة علي نفس المؤمن التائقة الي الثمار ، النفس التي تعجز كثيرا عن الصبر في انتظار النصر المتأخر .
لكن ، كلما تعبت النفس وارهقت ، ردها الايمان بكماله الي الصواب ، وزودها بالطاقة والامل والقوة ، فاحتملت ، بل وسعدت وفرحت .
فإن نظرت الي معلن ايمان بكمال يحيد عن السلم الي العنف في غير اضطرار وضبط للمقدار ، فاعلم ان هناك شرخا في ايمانه بكماله ، او ان هناك نقصا في كمال ايمانه المزعوم ، وعليك بمراجعة الايمان والتصديق ، وتذكر ابدا ان كمال الايمان وصدق الايمان نقيضان للعنف والحرب والكراهية واتباع الشهوات .
فإن وجدت المؤمن صادقا تقيا مخلصا فشكك في الايمان نفسه دون تردد ، فالايمان سلام واسلام وامان واحسان .
—————-
عامر الحاج




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.