الشفاهية وغياب منطق الأشياء


الشفاهية وغياب منطق الأشياء

 تكاثرت علينا البدع والروايات في مجتمع شفاهى يعيش على الحكاوى ويصدقها دون أن يستخدم عقله و ذلك نسبة لطريقة دخول الإسلام السودان حيث أتى إلينا الموالى نسبة لعيش العرب في الجزيرة العربية في دعه و دلال نسبة للغنايم التى غنموها من من فتوحاتهم أو باتفاقياتهم والتي بعضها كان قمة في الإجحاف كاتفاقيه البقط مع أهلنا النوبة فى شمال السودان أو انشغالهم مع ما ملكت إيمانهم ولقد كانت عادة قديمة لقد ورد في الأثر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقذف خارج المهبل لتجنب حمل جواريه التى يبدو لي لكثرتهن. نعم أتى إلينا الموالى و كما هو معروف لقد جاءتهم المعلومات المتعلقة بالمعاملات الحياتيه سماعا ومن ثم نقلوها لنا نقل ولا ندري أضافوا لها بعض البهارات أم نقلوها كما هى هذا النقل الشفاهى أسس للشخصية السودانية منذ قديم الزمان وتوارثناها جيل بعد جيل فصرنا شعب شفاهى لا نوثق للأحداث وتفعل فينا الرواية السماعيه فعلها ونصدقها ونتفاعل معها كروايه الحضرة النبوية حيث معظم مشايخ الدين عندنا يصلون مع النبي الصبح حاضر في الحضرة النبوية ونصدقهم و في المولد النبوي هذه السنة تناقلت والوسائط فيديو لشيخ يحكى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان معهم في خيمة المولد النبوي الشريف وانفجر الجميع بالبكاء. استقل محمد أحمد المهدي هذا الواقع ووجد معارضة من شيوخه في الشمال نسبة لعلمهم بظاهرة المهدي المنتظر و عدم صحتها فهاجر إلى غرب السودان ووجد البيئة الخصبة وخاصة عند من يمارسون الدجل وليس الدين لقد صدقوا روايته نسبة لموروثهم الثقافى المحلى حيث كل من يرتبط بالدين فهو صحيح دون تحقق منه فالتشكيك فيه زندقه ووجد في أمثال ود تورشين خير من يستعين به حيث اجتمعت القوة والجهل. و حدثنى أحدهم وهو حاضر المهدية أن هنالك مقولة أصبحت تستعمل كحديث مسنود وهي (( الله قال والرسول قال وخليفة المهدي قال )) وعند النطق بها هكذا فإن الأمر قطعى ولا يحتمل النقاش لأنه أمر متواتر وواجب التسليم به. وأكبر دليل على تصديقنا للرواية السماعيه راتب الإمام المهدي وهو عند جدى عبارة عن كتاب منزل على المهدي لذا هو يحفظه بجانب كتاب الله فهو متمم للدين. يجب أن لا نعزى تصديقنا للرواية لأثر الأسلمة المنقولة فتراثنا الشعبي على طول السودان وعرضه منقول سماعا وإلى تاريخه لم يؤرخ له عدى القليل و فقط ككتاب يحكى الخرافة في السودان كتاب عن الخرافة في جبال النوبة. حفظت الرواية الخرافية من جيل لجيل سماعا مع إمكانية الإضافة لمكوناتها المكانية والزمانيه و أبطالها. أثر التداخل بين الدين و موروثنا الثقافى الأفريقي فى شخصيتنا السودانية فالتحريم و التحليل لبعض معاملاتنا اليومية دون إعطاء تفسير لذلك التحريم أثر فى طريقة تحليلنا المنطقي للأشياء واستخدام عقلنا فى اتخاذ القرار والتفاعل حسب المنطق و بناء على الطريقة العملية في التعامل مع كل مستحدث و محدث حيث عند استلام المعلومه يقوم عقلنا الباطن بتحليلها بعد الرجوع للضمير لتحديد كيفية التفاعل مع المعلومه سلبا أم إيجابا و عند عملية التحليل نعجز أن نصدق عقلنا الباطن وهنا يحصل الصراع الداخلى للإنسان ( internal self conflict ) وهذا يغيب العقل والتعقل في تصديق وتكذيب المعلومة. وبين هذا الأفريقي وذاك العربي الإسلامي ضاعت شخصيتنا السودانية و سهل على كل نصاب و محتال أن يسلب إرادتنا و باسم ذلك الآخر مات آلاف السودانيين في سبيل المشروع الحضارى الذي انتفض عرابة بعد أن واده تلامذته وقال من مات فهو فطيس بعد أن كان يحث الشعب السوداني على الموت والشهادة وصدقة للأسف الشباب دون تحليل كعادتنا للرواية السماعيه فماتوا و لم تكن هى لله.
——————–
جميل محمود




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.