الفأر العظيم


الفأر العظيم

من يريد ان يقرأ أخبار السودان هذه الأيام أنصحه بأن يضع عصابة سوداء على عينيه .. وان يعطل حواسه ويلغي عقله ويقتل ضميره .. فكل شيئ في البلد الكارثة أصبح يُصيب بالجنون والمرض .. فالحكومة (الإسلامية) تريد لشعبها بان يتعامى ويتعايش مع الأوضاع المختلة كأمور عادية .. وينبغي عليك كي تعيش في بلادنا أن تلغي نظرك .. وان ترى بأعين الآخرين .. وان تغلق عقلك وتستوعب من خلال عقولهم .. فبعد أكثر من (25) سنة من حكم (التقاة الصالحين) أصبح الجنون شرطاً من شروط المواطنة في بلادنا .. ويا للهول .
وتحكي الأسطورة التاريخية المُضحكة ان فأراً ضخماً (جقر) كان سبباً في إنهيار الحضارة اليمنية القديمة .. وذلك عندما دخل إلى أعمدة سد مأرب العظيم وظل يعبث بها حتى إنهار السد مغرقاً البلاد بمن فيها وما فيها .. وتشتت أهل اليمن وتفرقوا (أيادي سبأ) كما تقول العرب .. ولكن للأسف لم تصمد هذه الأسطورة الفكهة طويلاً كي ترفه عنا .. فقد أثبت المؤرخون وبالدليل العلمي ان السبب الرئيسي لإنهيار السد هو الإهمال .. وذلك نتيجة لضعف الدولة بسبب إنشغالها بالحروب الداخلية والخارجية .. وهكذا أخرس العلم الأسطورة بعد أن أرجع الفأر إلى جحوره المظلمة يتغذى بطبيعته على الزبالة والعفن والقاذورات .. ولكن سبحان الذي يُحيي العظام وهي رميم .. وسبحانه وهو يولي علينا الجرذان والفئران حتى تُخرج لنا الفأر الأسطوري العظيم وتنقله ليلاً بلا براق أو معراج من مأرب إلى المنشية.. ويا سبحانك يا الله ..
حيث جاء بصحف الأمس وفي مانشيتات عريضة .. ان فئران بلادنا الضخمة والتي يطلق عليها (الجقور) قد تسببت في تصدع (كبري المنشية) وانه على وشك الإنهيار بفعل الفئرات التي أكلت أطنان الحديد والكتل الخرسانية والحجارة حتى أوشك الكبري على السقوط .. وبالطبع فان الحكومة وحفاظاً على أرواح المواطنين قررت هدم الكبري الذي لم يكمل عامه العاشر ! أي والله (10) ! وليس ثمة ما يدعو للعجب عند نظام قائم على الكذب والخيانة والعار .. ولكن المثير للغضب والخجل في آن .. ان النظام الحاكم في بلادنا هو الوحيد في هذا الكوكب الذي يعتبر الكذب والوقاحة والنذالة سياسة ، كما أنه البلد الوحيد الذي يستطيع فيه الحمار او الفأر ان يصبح رئيساً له قصر ووزراء وحاشية من الجرذان ..
ان هذا النظام النظام الإجرامي يثبت لنا كل يوم قدرته على اجتراح مبررات ساذجة وتافهة مغطياً بها عجزه وفساده وفشله ، مبررات لا يمكن ان يتفوه بها من يملك الحد الأدنى من التوازن العقلي .. وطرائق تبرير وتفكير تجعل من سذاجة (جحا) وقصصه من عيون الحكمة السياسية والأخلاقية ..
ويحكي عن جحا انه ترك ذات مرة عند أحد التجار كمية من الحديد.. وعندما عاد للتاجر طالباً ان يسترد منه حديده .. قال له التاجر بان الفأر قد أكل حديده.. تظاهر جحا بقبول التبرير الفطير .. ولكنه عاد بعد عدة أيام ليخطف ابن التاجر.. فخرج التاجر يبحث عن ابنه وفي طريقه إلتقى جحا وسأله عنه .. فأجابه جحا : سمعت زغزغة عصافير وعندما استعلمت عن الأمر رأيت العصافير وهي تحمل ابنك .. فأجابه التاجر : كيف تستطيع العصافير حمل الطفل ؟ .. فرد جحا : البلد التي تأكل فئرانها الحديد تأكل طيورها الأطفال .
وتأسياً بشيخهم جحا أقول : البلد التي تأكل فئرانها الحديد يقتل جنودها و(جنجويدها) الأطفال. 
وعجبي
——————
عبد المنعم سليمان




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.