بئر معطلة وقصر مشيد .. وجنجويد !


بئر معطلة وقصر مشيد .. وجنجويد !

عمر البشير يمثل إمتداداً لنماذج بشرية كريهة ومتعفنة .. وقد وصل مؤخراً إلى حالة مزرية وحقيرة .. يصل إليها الانسان عندما يفقد تواصله مع الآخرين .. فينتهى به الحال إلى ما هو عليه الآن .. كتلة من التفاهة والدناءة تتحرك بلا مشاعر أو أحاسيس .. وليس هنالك دليلاً ساطعاً على تحوله إلى ذلك الإنسان التافه الذي لا يقيم وزناً لشعبه .. ولا يحمل أدنى تقدير أو إحترام لمشاعره .. أكثر من تشييده لـ (قصر رئاسي) جديد بملايين الدولارات بينما يعاني شعبه الفاقة والعوز والحاجة !
والمشكلة ان هذا الرجل مهما أُنتُقِد وهُزِء به وسُخِر منه ، أو مُثِّل به عبر الكاريكاتيرات .. يظل هو كما هو .. سادراً في تيهه وغيه .. ولا ريب .. فكيف يحس من جعل كل همه في هذه الحياة الحط من حياة السودانين وأقدراهم .. وتدمير حاضرهم ومستقبلهم .. وجعل معيشتهم ضنكاً وأمنهم جحيماً مستعراً ..
وفي هذه المناسبة التعيسة أرسل لي أحد الأصدقاء رسالة مؤثرة .. حكي فيها ان الزعيم إسماعيل الأزهري – أول رئيس سوداني بعد الإستقلال – سأل رئيس الوزراء الألمعي محمد أحمد المحجوب ذات مرة عن غياب العامل الذي يقدم لهم القهوة والشاي في قصر الرئاسة .. فانتفض المحجوب مذعوراً قائلاً انه قد نسى ان اليوم ﻋﻘﺪ ﻗﺮﺍﻥ إبنة العامل ، ﻭﺍﻧﻪ ﻗﺪ ﺩﻋﺎﻫﻢ ﻟتناول اﻠﻐﺪﺍﺀ في منزله ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ .. فهب الرئيس الأزهري واقفاً ونادى على السائق طالباً منه أن يأخذهم إلى ﺑﻴﺖ ﺫﻟﻚ العامل .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻗﺎﻝ الرئيس الأزهري لرئيس وزرائه انه لا يملك مالاً كي يضعه في (الكشف) كمساهمة إجتماعية للعامل .. كما يفعل أهل بلادنا في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم .. وطلب من المحجوب ان يسلفه (5) جنيهات يردها له لاحقاً .. ولكن المحجوب لم يكن يملك المبلغ في تلك اللحظة .. فمروا على منزل السياسي الشهير يحي الفضلي .. حيث ذهب ﺛﻼﺛﺘﻬﻢ إلى بيت ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ وشاركوه فرحته وسط أهله.. ﻭﺩﻓﻌﻮﺍ مساهمتهم الإجتماعية الكريمة ثم غادروا ..
نستلهم القصة الإنسانية الملهمة مستعيدين معها ما قاله الشاعر لبيد بن ربيعة ذات موقف مماثل .. حين قال : ذهب الذين يعاش في أكنافهـم / وبقيت في خلفٍ كجلدٍ الأجرب .. فقد رحل الأزهري والمحجوب ويحي الفضلي ومحمود محمد طه وجون قرنق وو .. الخ كل الوطنيين الذين يتسمون بالمروءة والشجاعة والأخلاق والشرف .. وتركونا مع السفهاء والأنذال والجبناء من عديمي الأخلاق والكرامة والوطنية .. الذين أصبح العيش بينهم كالعيش بمعية أجرب .
ويا لمصيبتنا في الرجل الأجرب والذي تمادى في الفساد والرذيلة حتى أوصلنا إلى مرحلة منحطة لم تشهدها أمة من قبل .. مرحلة من الظلم والطغيان لا مثيل لها في كل كتب التاريخ .. ولم توثق سوى في كتاب الله الكريم .. وقال تعالى : (فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد) .. بل أقسم ان فجور (رئيسنا) يفوق كل أهوال تلك القرية الظالم أهلها .. فلدينا بئر معطلة وقصر مشيد .. وجنجويد.. وما أدراك ما الجنجويد ؟
—————–
عبد المنعم سليمان 

 




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.