سيدي جعفر المسحور !


سيدي جعفر المسحور !

لا توجد دولة على سطح هذا الكوكب تحتقر العقل وتمجد الجنون .. فكل دول العالم تخصص المصحات والمستشفيات ومراكز التأهيل العقلي للمجانين والمرضى النفسانيين .. عدا بلادنا التي يُصنف فيها الجنون والهذيان وإنفصام الشخصية كميزة إستثنائية تستوجب التبجيل والتوقير والتقدير لا العناية الطبية .. لذا يُحظى المجانين برعاية رسمية من الدولة ويتبؤاون فيها أعلى المناصب .. بل وتعمل وسائل الإعلام المختلفة : مقروءة ومسموعة ومرئية على ترديد الخرافات والأساطير وتمجيد الجنون والعته والهذيان .. والترويج له بوصفه علماً وإعجازاً غيبياً إختص به الخالق أهل السودان دون سائر مخلوقاته .. 
ولا شك عزيزي القارئ انك قد سمعت بالدولة الفاشلة والدولة الفاسدة والدولة البائسة والدولة المنهارة إقتصادياً – ونحمد الله ان بلادنا تنافس بجدارة في تصدر كل هذه القوائم – ولكن هل سمعت بالدولة المختلة عقلياً ؟ ففي بلادنا وحدها يوجد من يعرف لغة الطير والنمل والشجر وحتى الشياطين .. وفيها دون سواها يوجد من يحدث السماء فيعلم ما بالغيب ومافي الجيب .. وهي الدولة الوحيدة التي خدمت الملائكة في صفوف جيشها ، حيث سبق وأعلن (مجاهدينا) الأشاوس انهم زاملوا الملائكة إبان (الجهاد) في جنوبنا الذي ذهب دون رجعة .. ولا أعرف حتى الآن لماذا أحجمت الملائكة عن المشاركة في (جهادهم) الأخير على جبال النوبة ؟ فهل تقاعدت عن الخدمة أم انها إعتكفت في السماء وإمتنعت عن المشاركة إحتجاجاً على فظائع الجنجويد ؟!
كنت أظن ان حالة الجنون هذه تخص الحكومة وحدها .. ولكن ولغاية الأسف خاب ظني .. حيث ان الداء قد إجتاح حتى القوى الصديقة لها .. وكان المُضحِك المُبكي ما خرجت به صحيفة (السوداني) نقلاً عن الأستاذ علي نايل القيادي بالحزب الإتحادي مُبرزة وبـ (البونت العريض) قوله : انا (رجعي) وأؤمن بالشعوذة – ولا أعرف أين المفاجأة في وصف الرجل لنفسه بالرجعية حتى تقوم الصحيفة بوضع الكلمة بين قوسين ! فهل يوجد بين قراء الصحيفة من يظن ان قيادياً في حزب (سيدي) الميرغني يمكن ان يكون تقدمياً ؟ .. والصدمة تكمن فيما قاله الرجل للصحيفة .. حيث قال بان حزبه وافق على دخول الإنتخابات مع حزب البشير تحت تأثير السحر ! أي انه (مسحور) !
وإذا كانت هذه المبررات الساذجة وهذا الجمود العقلي المتحجر لقيادي مُصنف في جناح (الإصلاحيين) بحزبه .. فانني اسأل الله ان أصاب بالصمم قبل ان أسمع مبررات مستشار رئيس المكتب السياسي للحزب : (سيدي) جعفر بن (سيدي) الميرغني .. والذي لا يزال يتلعثم ويتأتي كأطفال الحضانة حتى في قراءة الفاتحة .. بل هم أفضل منه.. وهو لا يفرق حتى الآن بين النيلين الأبيض والأزرق ولا بين شمال وجنوب كردفان .. وقد وصف الشعب السوداني ذات مرة بـ (الشعب السوداني الشقيق) .. وأجزم لو ان الشيطان قد حضر ليسحر (شقيقنا) جعفر لما تردد والده في طلب عمولة سحر من الشيطان.
وعاش الحزب (الشقيق) .. عاش التقدمي علي نايل . وعاش أبوقعفر.
———————-
عبد المنعم سليمان




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.