بمنعرج اللوي


بمنعرج اللوي

الوقوف ضد الاستبداد لا يصلح ان يكون استبدادا مضادا ، ولهذا فإن مناهضتنا لاستمرار الحكومة بالحرب لا يعني نصرتنا لاستمرار الحركات المسلحة بالحرب ، فقد كررنا مرارا المثل الشهير ان الحرب هي استمرار للحوار بطرق اخري ليس الا ، وانه طالما كانت الحرب وسيلة لا غاية فانه يجب قصرها علي ادني واقل واضيق حدود اللجوء اليها ابدا .
وان حربا يتم خوضها باسم مظالم الشعب عامة او باقليم محدد يجب ان لا تسبب لهذا الشعب الما وضررا اكبر من الذي اضطر المقاتلين اليها ، وان من ذاق قسوة الاستبداد والظلم والطغيان بواسطة عنف سلطة ذات شوكة يجب ان يتجنب ايقاع ذات المضار حتي بعدوه ، بل خاصة بعدوه ، اذ لا يوجد عدو مطلق ابدا .
اقول ان استبداد الانقاذ اليوم في اضعف احواله ابدا ، لا تستند الانقاذ اليوم الي غير قوتها المادية وانفرادها التام بالسلطة ، تتجاهل كل قيمة اسلامية او علمانية ، تحارب كل ناصح لها ولو كان اخلص مناصريها ابدا ، تفقد ثقتها في الله وفي الشعب وفي صفها ، فلن يكون احب اليها من حرب ، من مصيبة تنسي الشعب مصائبه الاخري بهولها ، وطغيان الانقاذ كما كل طغيان لا شئ يخسره ما دام ان خصومه يحصرونه في الزاوية ، هنا فقط يصير اكثر شراسة ودموية ، وهي صفات لا يحتاج النظام المستبد لتأهيل بها .
ان اقوي اسلحة اللحظة هي الفكرة .السياسة ، وان اضعف اسلحة اللحظة هو المدفع والدبابة ، هذا ان كان الانسان بالسودان هو هدف النضال والكفاح والمقاومة .
واما ان كان الهدف هو الانتقام ، فلن تسكت المدافع الرشاشة الا بقصر غردون بالخرطوم ، لكن حينها لن نجد من يحتفل بذلكم النصر ، لا في كاودا وجبل مرة والكرمك ، ولا بالخرطوم وامري وبورتسودان ومدني .
———–
عامر الحاج




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.