شجرة الجنة


شجرة الجنة

اسرعت ريا من الخطي حافية القدمين نحو منزل فاطمة الذي يبعد عن منزلها بخمسة بيوت وشارعين ممتدات بحي النهضه بالجنينه كانت ريا تلهث من التعب والجري في الشارع حتي تصل بسرعه.. كانت ريا منكوشة الشعر طويله القوام سمراء دفرت باب منزل فاطمه الخشبي بأرجلها ودخلت الي المطبخ حيث فاطمه تغسل في العده وذلك المكان مقابل لباب الشارع كانت جالسه علي بنبر خشبي وامامها نشافة العدة الحديدية نادتها وقبل ان تسلم عليها اخبرتها بما قالته لها الجده بأن شجرة الحناء بالجنة قد مالت وسوف يأتي الموت قريبا جدا وسيموت كثير من الناس.. حيث ان الورق الذي يحمل اسماء البشريه في كل بقعه من الارض سوف يجف وكل من جفت ورقته تقع ويموت..قالت ريا لابد ان لا نموت ونعيش اطول فتره لازلنا صغار ولم نتزوج وننجب اطفال.. وصارت فاطمه تبكي وريا تحاول ان تمنعها من البكاء وهي كذلك دمعاتها تجري وتحاول ان تخبيها من ريا وهي تمسك بعنقها كانتا تجلسان علي الارض تحت شجرة النيم.. وما ان مرت دقائق حتي عم الضحك الصديقتين وتسرب الي قلبيهما الفرح.. تبدأ طقوس الحكايه لشجرة الجنة عندما تميل هذه الشجرة لابد ان يتحنن الجميع وهن فتيات وتخضب الارجل والايدي حتي تصير سوداء كسواد الليل.. قررت ريا وهي اكبر فتاة عمرا وسط صديقاتها السته بحي النهضه ان تذهب مع فاطمه الي كل واحده في بيتها لتخبرهم بأن يحضر الجميع الي بيت فاطمه عند المساء وان تأخذ كل واحده معها مبلغ من المال لشراء الحناء والسرتيه والدلوكه لطقوس الحناء وفي المساء تجمعت الفتيات في المنزل وعلي الارض تحت شجرة النيم وتم جمع مبلغ من المال.. وذهبت فاطمه وريا الي السوق الكبير لشراء الحنه والسرتيه اما تقوي وصفاء كلفن بأحضرار الدلوكه من سوق الرمل بالجنينه ولابد ان تكون كبيره حتي يسمع الجيران القريبين اصوات الغناء في نهار اليوم التالي تجمعت الفتيات في منزل فاطمه تحت شجرة النيم وعلي صينية الجرتق مزجت الحناء والسرتيه في صحن كبير وبقربها مبخر يشتعل من حرق البخور ومن وراء السريرين زينت الحيطه بفروع الجهنميه الخضراء وورداتها الحمراء وافرع من شجر العرديب حيث تحظي بزيارة الصبيه في سبوع الختان.. علي الأسره تمددت ارجل الفتيات واخريات علي السباته يطرقن الدلوكه ويغنين غناء السيره كما في الأعراس وبعض من الجدات تكون موجوده لتبارك للبنات الحناء.. كل واحدة تخضب ارجل واحده وايدي اخري ويتبادلون الادوار عندما تجف الحناء مع تناول الحلويات والمشروبات الي ان يأتي المساء وتعاود الطقوس نفسها في اليوم التالي وعلي مدي ثلاثة ليالي تستمر الطقوس الي ان تصبح الحناء سوداء وفي اليوم التاني تتعالي اصوات الغناء والزغاريد وهذا دليل ان الجميع قد تحنن وضمن بأن لايموت علي الاقل في هذا العام وان الاوراق التي تحمل اسماء البنات ستظل خضراء علي مدي عام كامل في الجنه. 
——————-
سلمي ابوبكر




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.