الاستقلال … !؟


الاستقلال … !؟

هنالك فرق شاسع بين معنى الاستقلال ومفاهيمه الوطنية وبين ما نحن عليه ليس منذ بدء السجال الحاد والانقسام المخيف للمجتمع السودانى . فالوطن الذي نحتفل باستقلاله اليوم يمر مجرد ذكرى بدل أن يكون عيداً على غرار ما هو في الدول المستقلة والتي عزّزت حضورها وبلغت مراحل بعيدة من التقدم والتطور وتوفير الحياة الحرة الكريمة لشعوبها كافة .
 

إن الاستقلال ليس مفهوما احاديا، اي خلو الوطن من الجيوش الاجنبية، او مناعة على الحدود تمنع الاخــتــراقــات الامنية، بل قدرة الطبقة السياسية في الاستقلال عن القرارات الخارجية، اذ يمكن ان نعيش اكبر حالة تبعية رغم غياب اي وجود عسكري اجنبي على ارضنا. هـــــذا هـــو الاســتــقــلال الــســيــاســي الـــذي يــجــب ان يتكون على مستوى الاحــزاب والافــراد وعلى مستوى السلطة السياسية ككل. وهذا ما يدفعنا الى السؤال عن استقلال القضاء او استقلال الاجهزة الامنية وحتى استقلالية الاعلام الذي يضرب مفاهيم الاستقلال حين يكون دوره تشويه الحقيقة او اظهارها مجتزأة. فالاستقلال السياسي والاقتصادي هو نموذجا" تتحقق فيه حرية الوطن والمواطن من خلال مجتمع الكفاية والعدل والقضاء على التخلف بحيث تكون الدولة كدولة كاملة السيادة تجاه القريب والبعيد، وكدولة متصفة بكل المعايير العلمية والأكاديمية والحضارية التي تتصف بها الدول الحديثة.

 وفي الذكرى التاسع والخمسون لاستقلال السودان، كان لا بد من وقفة تجري تقويماً لتجربته الاستقلالية، وخصوصاً في ظل تساؤلات وإشكالات ما زالت تطرح نفسها على هذا الموضوع. فهل حصّن السودان استقلاله عبر تجربته التاريخية؟ وهل أن نحو ما يزيد على خمسة عقود على استقلال هذه الدولة كانت كفيلة ببلورة "وطنية سودانية، أم أن هناك ثنائيات من الولاءات ما زالت تحكم السودانيين؟ وإلى أي حد كانت النخب السياسية في السودان مستقلة بقرارها؟ وهل يسمح النظام الاجتماعي بخلق هوية جامعة لدى السودانيين؟ ؟ وما هي حدود الديمقراطية والمجتمع المدني في السودان، وهل كان هناك خلال خمسة عقود من الاستقلال تجربة إنمائية وطنية ناجحة فيه؟
—————-
صلاح أبو حليمة



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.