يوميات نازحه


يوميات نازحه

مازالت تردد يالله متى ينتهى هذا الكابوس في سرها? لقد صارت الأيام عندها هى هى بل السنوات وذلك نسبة لتشابه نمط حياتها اليومي الأمس واليوم سيان لافرق بينهما فهى تعيش نهار على وهم هجوم الجنجويد فى أي لحظة فهم كالنسور لايعرف لهم مستقر ولقد سمعت بعض سكان المعسكر يتهامسون سر حيث البوح هنا ممنوع (وللحيطان وضان) انهم جاؤوا من بلاد بعيدة لايعرفون إسمها فالبلاد عندهم مسترى و فته برنو وشعيريه ومع الأسماء الجديدة للمعسكرات مثل كلمة وأبو شوك وكرندنق وعديله فهى ﻻ تعرف الكثير حتى عن مدن فى محيطها الصغير فمثلها لا يسافر كثيرا فالمجتمع هنا زكورى المرأة فيه حاضنة اطفال وخادمه سي الرجل الذي صار ﻻ يتباهى بكثرة نسائه كما كان من قبل فاليوم صمت بعد أن مرغ الجنجويد أنفه فى التراب وصار كالتيس نعم يستطيع أن يمارس دوره البيولوجي لكنه لا يحمى حماه كما ينبغي أن يفعل الرجل في مجتمعها لكنها تسمع شذرا انهم جاؤوا من بلاد يقال لها مال و أخرى أفريقيا هنالك شى لا تفهمه يقال لهم عرب وهى العرب عندها سحناتهم مختلفة ف هؤلاء مثلهم مثلها تقاطيع وجوهمم زنجيه بل بعضهم زنجيا أكثر منها لكن رغم هذا التناقض في وصفهم كعرب إلا أنها تتقبل الفكرة ف الكل هنا يدعى العروبة وأغلب مشايخ الدين هنا يدعون العروبة وهم عندها موضع تقدير واحترام فهم يعالجون كل شى حتى عسر الولادة لهم فيه خبره لما لا فهى لا تعرف شى يساعد على التغلب على مصاعب الولادة سوى النفاسه حيث أخيرا سمعت من خلال وجودها فى المعسكر أن اسمها الدايه أو القابلة وهى أيضا تعرف أن الجنجويد قد استوطنو فى قريتها التى هى عندها كالجنه حيث استباحو كل ما هو مرتبط بها وجدانيا.
أما في الليل فهى تخاف من زوار الليل وهم كل ما يعرف عنهم انهم يأتون ليلا ويأخذون بعض الناس لجهة مجهولة و من أخذ غالبا لا يرجع ومن رجع لا يتحدث بما حصل له اما خوفا أو رجع وهو فاقد للذاكرة وهنالك الكثيرين من من فقدوا الذاكرة لهذا السبب او الخوف والقهر الذي تعرضوا له فى معسكرات النزوح فهنا نمط الحياة مختلف ومساحة التنفيس والأنس الذي كان موجودا فى قراهم الأصلية معدومة حيث كانت مؤسسة الضرا وهو مكان يلتقي فيه أهل القرية لتناول وجباتهم وخاصة العشاء حيث يتجمع العديد من الرجال عند فناء بيت الشيخ أو المسيد وهو مدرسة القرية القرآنية حيث يتبادلون النكات وهنا يكتسب الأطفال معارف تتعلق بالانساب والارث الثقافى للمجموعة نعم تخشى زوار الليل فهى وحيده حيث اختفى زوجها دون أن تعرف إلى أين ذهب فالاختفاء هنا شى طبيعى له عدة أسباب ومسببات نعم اختفى زوجها دون أن يترك أثر أو يحدثها بوجهته حيث المرأة هنا لا تئتمن على السر وهنالك مقولة يتبادلها الرجال أفضل رأى يمكن تسمعه من امك لكنه قد يفضى بك أن تطحن المرحاكه(وهى عبارة عن حجرين يستخدمان لطحن الزره) و الطحن شأن نسائي لا يقوم به الرجال بناء على ذلك الإرث الثقافى اختفى سألت عنه كل فى كل مكان فى المدن القريبة منهم ثم البعيدة حتى الخرطوم حيث أصبحت قبله كل الشباب بعد أن اجبرهم الحال والخوف من الجنجويد وزوار الليل أن يهجرو أسرهم وهى فى أشد الحاجة لهم بالإضافة إلى ذلك مايسمعونه عن المدن والعيش السهل فيها مع انعدام فرص العمل في المعسكر حيث انغلب الدور الاجتماعي للرجل حيث كان يقوم ب إعالة الاسره الآن أصبحت المرأة هى من يعول الاسره حيث تعمل فى المدينة بعض الأعمال الهامشية كخدم المنازل او كنس الأسواق هذا التغير طعن بعض الرجال في مقتل واجبر من لا يستطيع الهجرة أن ينزوى فى بيته تاركا فحولته التى هى أغلى ما يملك والرضا بتغير الدور الاجتماعي ويقال أن بعضهن أدرك هذا التغير ولا نقول انهن صرنا ك امرأة أيوب إذ مسه الضر واستمرت في سؤالها عنه في بعض الأحيان تأتيها إجابة بأنه مع ناس المعارضة حيث ذلكم الخبر يسعدها كثير ويجعلها تشعر بالرضا عنه ويفتح لها نافذة أمل لغدا أفضل ويريحها من ظن البعض أنه شرد منهم وهذا الظن يقتلها الف مرة ولا تتخيل أن زوجها الذي تعرفه معرفتها لنفسها يفعل ذلك لكن طالت الأيام والغيبة وهذا يزيد الظن وتارة تحدثها نفسها بأنه خطف وقتل ولكنها تتراجع عن فرضية القتل بسؤال أين جثته حيث لا تريد أن تثبت فرضية الموت فهى تأمل أن يعود يوما و ينصلح الحال.
كانت تعيش وأبنائها على نصيبهم من الإغاثة التى على قلتها تقيهم شر المسقبه وتجعلها تركن مع أطفالها فى راكوبه نصبت من بقايا قصب الزره وغطيت بمشمع وفرته بعض منظمات الإغاثة التى طردت لاحقا بحجة التجسس ضد الحكومة وهى لا تعرف ماذا يعني تجسس وهى لا تتعب نفسها بسؤال الآخرين عن المعنى فالحيطان لها وضان كانت الحصة تأتيها من برنامج الغذاء العالمي لكن فجأة قلصت هذه الحصة مما جعل الصغار يتضورون جوعا مما أطرها أن تقلل الوجبات فهى بل كل النازحين لا يستطيعوا أن يفعلوا شى سوى الحمد لله والرضا بقدرة سأل بعض المشايخ عن سبب التقليص لكن لا مجيب وسرت بعض الأقاويل أن سبب نقص الحصة هو الضغط عليهم للرجوع إلى قراهم حسب خطة الحكومة فوجودهم فى المعسكرات يبرر التدخل الدولي ومنهم من إلى أبعد من ذلك قال الحكومة عايزاههم يموتو فهم غير مرغوب فيهم. ثم تقلصت الحصة واصبحت امام الامر الذي لا مفر منه وهو أن تذهب إلى سوق العمل ولقد سمعت عنه أبشع القصص اغتصاب فى بيوت أرباب العمل اغتصاب فى الشارع ومطاردة الكشه (حملات النظام العام ) والكثير المثيرة اخير قررت أن تخرج غداً السوق للبحث عن عمل وخرجت فى الصباح الباكر تمشي على استحياء وهى التى لا تعرف إلى السوق سبيلا فسوقها ينتهي عند كلتوم الخضرجيه حيث كل شى حسب إمكانياتها وتحصنت بقراءة آيات من الكتاب وأيضا للرزق بدأت معاناتها فى بداية الطريق حيث بعض النظرات الشامته وبعض عيون الرجال نحوها فى مازالت تحتفظ ببقايا جمال زابل هده طول سنين عند مدخل السوق نتوقف هنا ونواصل سردنا فى الحلقة القادمة من كتاب تحت النشر بقايا انسان نازح من دارفور
—————-
جميل محمود




2 تعليق على “يوميات نازحه

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.