عن هذا الوطن ثم عن الحلفايا


عن هذا الوطن ثم عن الحلفايا

١. قبل تسعين سنة تم اصدار قانون تسوية وتسجيل الاراضي للعام ١٩٢٥ السارية احكامه حتي اللحظة ، وبموجب احكامه تم تسجيل ادعاءات الملكية او حقوق الزراعة او التحطيب او التحجير او غيرها ، ثم اعلان كل ارض ليس عليها دعوي مسجلة باسم حكومة السودان ، وعبر السنوات تم انفاذ القانون وتسجيل الادعاءات ، وفي جغرافيا السودان الواسعة فإن ولايات الخرطوم و( الاقليم الاوسط) والشريط النيلي شمال الخرطوم الي دنقلا هي المناطق التي تم تطبيق القانون عليها وتسجيلها .
٢. لا يوجد سند لمطالبات اهالي الحلفايا علي ارض اليوم .
٣. منذ عام ١٩٤٧ فإن مشروع قانون اراضي المدن للعام ١٩٤٧ هو السارية احكامه فيما يلي منح وتخصيص قطع اراض سكنية من الحكومة للجمهور ، والمنح قانونا يتم فقط عبر المزاد العلني والجرس .
٤. ان تخصص الحكومة مخططا سكنيا للمنح لفئة محدودة ، فإن هذا استثناء في القانون ويسمي ب( المزاد المقفول) ، ويتم تحديد تلك الفئة تحديدا دقيقا وبمعايير معلنة وواضحة ، وهو قرار سياسي ، واشهر تطبيقاته هو نظام الخطط الاسكانية لمحدودي الدخل ، ولفئات العاملين بالدولة والعاملين بالقطاع الخاص عبر نقاباتهم ، ولفئة المغتربين ، او المزادات المقفولة المسماة خططا خاصة لبعض المناطق والتي يصدر لها تعريف وتحديد بعد اصدار الجهة السياسية للقرار ، وفي جميع الاحوال فإن ما يراه الجميع اليوم انه الاصل في المنح من قبل الدولة فهو الاستثناء قانونا ، وان المنح عبر المزاد العلني هو الاصل .
٥. الحلفايا ضمن مناطق اخري بالخرطوم تم منح سكانها خططا خاصة منذ عقود ، مثل الجريف شرق وبري وشمبات ، هذا تأريخيا ، واليوم تم مجددا الحاقها ببرنامج خطط خاصة بدعوي وتسمية ( المناطق التأريخية ) و( حفظ النسيج الاجتماعي ) بولاية الخرطوم تجاوزت العشرين حتي الان ، وهي سياسة اتحفظ جدا عليها فنيا وقانونيا .
٦. تحفظي العام الذي استطيع كتابته هنا ، هو اتهامي لحكومة ولاية الخرطوم والحكومة الاتحادية ، انها حين فشلت تماما قبل عقد من الان ويزيد عن تقديم خدمات حقيقية ، واقتصاد حقيقي بموارد حقيقية ، فإنها لجأت الي اهدار الارض وتحويلها الي سلعة سياسية وايرادية في آن معا ، فابتكرت مشاريع للخطط الاسكانية لصالح القري والمناطق التأريخية بمئات الالاف من قطع الاراضي ، بشروط جديدة جعلت من الاستثناء القديم لفئات مهدودة الدخل اسطورة ، اذ تم اصدار لوائح تتيح لكل من بلغ الثمانية عشر عام ان يمنح قطعة ارض ضمن قرية او خطة خاصة ، برسوم هزلية ، ودون اشتراطات تعمير او منع تداول ، ودون ايصال خدمات ، مما جعل هذه الاراضي سلعة مضاربة ، خاصة اذا قرنا هذا الي سياسات المصارف بربط التمويل برهن قطع الاراضي ، وتمويل شراء وبيع الاراضي ، وتركيز خدمات الامن والصحة والتعليم والعمل بالخرطوم ، الشئ الذي حول اراضي الخرطوم الي مخزن قيمة حينا ، وسلعة مضاربة حينا ، ولغز ولغم سينفجر كفقاعة ذات يوم تشبه ما حدث بالعام ٢٠٠٨ بالولايات المتحدة الامريكية مع اعتبار كاف لاختلاف ما .
٧. بالعودة الي الحلفايا ، فإنه ليس من حق المواطنين المتقدمين للخطط الاسكانية اجبار الدولة علي مصادرة اراض الغير ، او نزعها بدعوي الصالح العام ، وما يجري من مطالبات انما يتم في سياق صراع سياسي جميع اطرافه من داخل المؤتمر الوطني ، وهو تدمير متصل لما تبقي من قوانين ونظام وموارد ، لان كلفة خزينة الدولة بسبب النزع والتعويضات والمخططات وخدماتها ، وكلفة تدمير القطاع الزراعي والرعوي بالخرطوم ، لا تقدر بثمن .
٨. اخيرا ، فإن المخططات السكنية ، الخالية من التعمير ، تشمل اليوم مئات الالاف من القطع بالوادي ( ١٠٠ مربع) والخوجلاب ( ١٠٠مربع) وعشرات المخططات الاخري ، اراض تم توزيعها ، وتجري بها مضاربات مالية هائلة ، وهي معطلة عن السكن او الزراعة ، وغيرها عشرات الالاف من المنازل والشقق السكنية المعروضة للايجار او المعطلة ، مما ينفي الحاجة الي مخططات جديدة ، ويؤكد الحوجة الي حكومة ودولة جديدة تماما .
———–
عامر الحاج




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.