(عبيد) المنازل في الخرطوم !


(عبيد) المنازل في الخرطوم !

في خطبة من خطب داعية التحرر الامريكي الراحل (مالكولم إكس) الجماهيرية التي ساهمت في قيام حركة الحقوق المدنية للسود الأميركيين ، حكى قصة عن فترة العبودية الكريهة بأمريكا .. قائلاً انه كان في تلك الفترة نوعان من العبيد : (عبد المنزل وعبد الحقل) ، عبد الحقل كان يقضي كل يومه في الحقول والزراعة وجر الثيران والخيول ، يعاني من الضرب المستمر والذل الذي يلقاه من (السيد) الأبيض صاحب المزرعة .. وكان عندما يعود آخر الليل إلى كوخه يفكر في الثورة وفي طريقة للخلاص من حكم العبودية الذي يعيشه ، اما عبد المنزل فكان يعيش في منزل السيد ، يلبس كسيده ، ويأكل طعاماً جيداً مما يُرمي له من فتات طعام السيد .. كان يعيش دائماً بالقرب من السيد لا يفارقه .. لقد أحب زنجي المنزل السيد أكثر مما كان السيد يحب نفسه .. فإذا شب حريق في منزل السيد كان عبد المنزل يكافح الحريق بأقوى مما يكافح السيد نفسه ، وإذا مرض السيد كان عبد المنزل يقول : ما الأمر ايها السيد ، هل نحن مرضى ؟ .. تماهي زنجي المنزل مع شخصية السيد بأكثر مما تماهي السيد مع نفسه ! وعندما يسمع بان (عبيد) الحقل يريدون تنظيم ثورة للخلاص من حكم العبودية كان يبلغ أسياده بمخططات اخوته من ثوار الحقول .. وإذا حدثه أحدهم قائلاً له : هيا نهرب وننفصل من حكم السادة ، رد قائلاً : هل جننت ماذا تعني بالإنفصال ؟ أين نجد بيتاً أفضل من هذا ؟ أين يمكنني أن ألبس ملابس خيراً من هذه ؟ وأين أستطيع أن أكل طعاماً خيراً من هذا؟
عبد المنزل يحب الظهور دائماً مهندماً ومعطراً .. صحيحٌ إن ما يلبسه من بقايا ثياب سيده وما يأكله مما تبّقى من سفرة سيده ، إلا أن هذا لايقلل من سعادة عبد المنزل وخاصة حين يقارن وضعه بوضع (عبيد الحقول).
قد يقول قائل مالنا ومالكوم أكس وقصص عبيد التاريخ .. أقول لهذا القائل : ان تاريخ العبودية لم ينتهي بعد ، حيث لا يزال الملايين في بلادنا يصنفون من قبل النظام العنصري كعبيد حقول يجب ضربهم بالانتنوف وتشريدهم وحرق قراهم ومنازلهم لا لشيئ سوى لانهم طالبوا بالثورة والتحرر من حكم العبودية ، بينما لا يزال هناك عدد قليل من عبيد المنازل المتماهين مع السلطة في الخرطوم .. يبذلون في هذا أموالهم ووقتهم .. يكدون كداً ويجترحون المبادرات من أجل البقاء عبيداً تحت امرة السيد .. ومنهم صاحب الصورة الذي بلغ في التماهي مع أسياده مبلغاً بئيساً لدرجة انه لم يكتف بتلطيخ تاريخه بالعار وحسب ، بل وتلطيخ وجهه بالمساحيق والكريمات تماهياً معهم وتشبهاً بهم .
انه عبد المنزل ، ملك الكريمات والمبادرات ورئيس اللجنة الحكومية للإتصال بالحركات المسلحة صديق آدم عبد الله ، الشهير بـ (صديق ودعة).
—————–
كبسولات فيسبوكية – عبد المنعم سليمان




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.