العصيان المدني


العصيان المدني

كتب كثيرون عن مشروع إسقاط الإنقاذ مستدعين العصيان المدني كوسيلة من وسائل اسقاط النظام. دون شك أقول أن العصيان المدني يحتاج لقيادات تخرج به لبر الامان. الذين يستدعون العصيان المدني يحاولون تطبيق ما قرأوه أو سمعوه عن ثورة أكتوبر وإلى حد ما عما حدث في انتفاضة ابريل !!! حتى الآن لم أعرف لماذا أكتوبر ثورة وابريل انتفاضة؟

قامت حكومة الفريق إبراهيم عبود ولم تعتمد على قاعدة جماهيرية منظمة أو حزب سياسي يساندها وكذلك حكومة مايو قامت حكومة يسارية حمراء وانتصفت الطريق باسلامية مشوّهة وانتهت هلامية بلا لون ولا رائحة حتى سقطت دون عناء كبير.

الاخوان المسلمون بمسمياتهم المعروفة كانوا في قلب الحركتين اللتين قلبتا نظام عبود والنميري. كان حجم الاخوان المسلمين في اكتوبر لا يتعدى العشرات وفي أبريل كان حجمهم اضخم بسبب المال الذي تدفق عليهم من بنك فيصل وبعض البنوك الاخرى وهي احد اسباب سقوط نميري الذي فتح لهم البنوك الاسلامية وكانوا له بالمرصاد.

الكل يعلم أنّ إنقلاب الإنقاذ قامت به الجبهة القومية الاسلامية أي أنّها حكومة ليست من فراغ بل تستند على حائط قوي متمرس في العمل السياسي المعارض والحاكم. ومعاصرة الإسلاميين لثورتي أكتوبر ورجب ابريل جعلتهم متيقنين أن الحكومة لا يمكن أن تسقط بدون قيادات قوية لنقابات لها وزن. ولهذا قاموا في البداية بتفريق وتفريغ نقابتي المخازن والمهمات والنقل الميكانيكي من قوتهما بأن أغلقوا المصلحتين الأكثر أهمية في السودان. وتفرق العمال أيدي سبأ وفي لمح البصر اختفت نقابتان كان لهما قول وفعل في كل الاحداث في السودان.

جعلوا السكة الحديد وكأنها لم تكن موجودة واقاموا الطرق العابرة للبلاد نكاية في السكة الحديد مع العلم ان تكلفة نقل الطن بالسكة الحديد يعادل ثلث تكلفته بالشاحنات وذلك في الزمن السابق قبل ارتفاع البترول وربما يعادل 10% في هذا الزمن. والنقابات المعروفة بقيادة العمل السياسي ومن ثم العصيان المدني الذي يؤدي إلى الثورة او الانتفاضة هي نقابات: الأطباء… المهندسين ..المحاسبين  المحامين  .. القضاة ..  البنوك وشركات التأمين.. المعلمين .. الممرضين .. وعلى رأس النقابات نقابة العمال    فهل ترون لهذه النقابات أثر في الحياة النقابية السودانية.. لقد قضي عليها وهجنوها ودجنوها وأتوا بمن يقول نعم يا ريس ولا رأي له في ما يدور حوله من احداث ولهذا تقزمت تلك النقابات او ذابت كفص ملح في ماء ساخن. فمن الذي سيقود العصيان المدني ومن يتصدى لقيادة التظاهرات ويوجهها حسب خطة عمل مدروسة لاسقاط النظام؟

أما قيام انتفاضة شعبية محمية بالسلاح فهذه سلاح ذو حدين.. من يضمن أن حملة السلاح ستتوافق آراءهم مع جماهير الانتفاضة؟ وإن كان حملة السلاح منظمين فيما بينهم ولو على اختلاف فمن هو قايد الانتفاضة الشعبية ليتحدث مع أو يفاوض حملة السلاح على اقتسام السلطة بصورة ترضي كل الأطراف؟ هنا يظهر مبدأ القوي يأكل الضعيف وأكيد الشخص الذي يحمل السلاح هو الاقوى بدون شك.
نُؤمِن أنّ الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ومع تفاؤلنا ان في آخر النفق بعض من الضوء ولكن الظلمة حتى ذلك الضوء حالكة السواد وتخطيها يحتاج للاعبي سيرك أقوياء ومتمرسين على فض اي اشتباك يقع بين القوى ذلك المصلحة المشتركة من جماهير الانتفاضة الشعبية المحمية بالسلاح حتى يصل الجميع للهدف السامي. (العوج راي العديل راي).
——————–
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.