الحقائق لا الأوهام !


الحقائق لا الأوهام !

تطرح الصحافة الجديدة قصصا إخبارية مثيرة ولكنها في الوقت نفسه عميقة المضامين، إنها ترتبط بالمجتمع وحراكه الإنساني وبالرغبة في اكتشاف الذات وتأصيل علاقتها مع العالم، وأكثر من ذلك تأكيد نزوع الإنسان للتخلص من الشر وتعظيم قيم الخير والعدالة والإنسانية في وجوده، فالإعلام ليس مجرد تسلية لكنه رسالي أيضا بغض النظر عن المساحة التي تتحرك فيها هذه الرسالة والتي تختلف حتما من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى.
إن عالم اليوم بقدر ما فيه من انفتاح كبير على المعرفة والتقنية والسياقات الإنسانية الأكثر حداثة، إلا أنه للأسف ملغم بأشواك من الرعب والدماء والوحشية، هذا الجحيم القادم من داخل النفوس التي لم تتدرب جيدا على الانتماء للوجود الإنساني بحق، وآثرت أن تعيش داخل أناها الإنطوائية والخائفة، فالخائف هو إنسان لا يعطي ولا يقدم، هو يسلب كل المحيط الذي حوله، ويستبدل حريته بالعبودية والخناعة ويفقد الجسارة والقدرة على الابتكار، وكيف يفعل ذلك من لا ضمير له، والخائف أبدا لم يكن بصاحب ضمير.
مهمة الإعلام أن يعيد بناء الضمائر الحسنة التي تنشد الخير لهذا العالم، لا أن يدمر أو يقتل الجمال ليحيي القبح أو ينثر بذور الكراهية، إنه وفي تجلياته الأبهى يجب أن يعمل من أجل المحبة والسلام، فالكلمة مهما صغرت والعبارات مهما استطالت لاشك مؤثرة وبدرجة كبيرة على الآخرين، كذلك الصورة، ومن هنا تنبع المسؤولية الإعلامية، في ظل عالم باتت فيه الوسائط متعددة في التلقي والتفاعل. 
لكن أن توجد وسط هذا الزخم وسيطا قادرا على التفرد والإجادة والتميز ذلك ليس حتما بالمهمة السهلة، لكنه ممكنا من خلال الرغبة الملحة في بناء الأفضل وصياغة الحقيقة وفق ما هو ممكن ايضا.
إن سياق التلاقي بين القارئ أو مستقبل الرسالة الإعلامية والجهة التي تصدر هذه الرسالة، يقوم دائما على عملية معقدة من النظرة الأولية لها، غير أنها بسيطة من خلال النظرة الثانية عندما يفهم المتلقي وبدرجة كافية أنه أمام إطار شفاف وصادق، وحيث يعايش الحقائق لا الأوهام، فكثير من وسائل الإعلام تقدم الوهم لا الحقيقة، تجعل الإنسان أسير الافتراض لا الواقع.
والمطلوب هو العكس تماما أن نقترب من معنى حياتنا من خلال الإعلام لا أن نبتعد وننأى ونتمزق، أي مطلوب أن نعيد ابتكار وجودنا لا نقزمه أو نهلكه أو نضيعه.
الآن نحن أمام طوفان من المعلومات اليومية التي يتلقاها المرء ويكون عليه أن يفرز ويقيِّم، هو يقوم بهذه العملية ولكن بشكل غير ملحوظ من خلال خبرة الحياة والمحيط والمعطى، وفي بعض المرات يقع بعض الناس في التضليل. هذا يحدث. غير أن الصورة المعبرة والقوية والصادقة كلمة كانت أم رسما أم مشهدا تجسده الكاميرا، سوف تصل في النهاية إلى القارئ ليفهمها بالوجه الصحيح.
ومهما حاول الإنسان التزييف أو التدليس سوف ينجح مرة ومرتين، ولن يتكرر هذا لأكثر من ذلك. لأن الذي يبقى هو الذي ينفع الناس والذي يحمل خلاصهم وآمالهم.
أخيرا يقول المدرب والكاتب الأمريكي الشهير زيج زيجلر "إنّ الحياة تشبه الصدى، ما تقدمه يعود إليك، وما تزرعه تحصده، وما تقدمه تحصل عليه، وما تراه في الآخرين هو ما يوجد لديك".
فليكن صدانا رنانا، جميلا، له عبق خاص يجذب ولا ينفر.
دمتم بعافية..
————–
عماد البليك




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.