سلمَى والنخلي.. (الكتابة بحذر..!)..!


سلمَى والنخلي.. (الكتابة بحذر..!)..!

* الكاتبة الصحفية "سلمى التجاني" حرم القيادي بحركة تحرير السودان "محجوب حسين" رد الله غربته؛ أصدرت بياناً من لندن معلنة فيه انضمامها لحركة العدل والمساواة.. وهذا مؤشر جدير بضبط معاييرنا بعيداً عن (النوع) وقريباً من (الكيف!).. ببساطة؛ هو مؤشر جدير بالتوقف عنده؛ بالنظر إلى سيرة العزيزة سلمى.. إذ تعد الخطوة كسباً للحركة، كما هي مكسب للكاتبة في تحرير (رقبتها) من ضيق (الجماعة!) وعتمة حاضرها إلى رحابة الرؤية الواضحة في التوجه المختلف؛ مشفوعاً ذلك بمراجعات وقناعات تعتبر قمة في الجرأة ويجب تقديرها في الكاتبة التي لم يتوقف تفكيرها في (الماضي!) ليأخذها أسيرة بين فكيه.. وما يعزز تقديرنا لهذه الكاتبة المثابرة أن صفحتها مفتوحة للقراءة؛ فقد ذكرت أنها كانت تنتظم في صفوف جماعة (الاتجاه الاسلامي) إبان سنين الدراسة الثانوية وحتى الجامعية، مما يعني أن خروجها من ذاك (الوكر!) أتى بعد تمحيص لمواقفها وقراءة أعمق لمواقف التنظيم الذي آلت به أوضاع السودان إلى النحو الذي يُرى الآن؛ فإذا أضفنا الصورة الشوهاء التي خلّفها (الاتجاه الاسلامي) نجد أن كل (سلمى قديمة) تحكِّم عقلها ستصل إلى ما وصلت إليه (سلمى الجديدة!).. والتاريخ حقيق به أن يحفظ لكل شخص جهده (بالصدق أولاً) وباختيار الطريق الذي يمكن أن يسهم مع الآخرين في الوصول لوطن نرتجيه بلا ظلمة..!
* ولأن الإنسان (أفعال) فإننا نحتفي بكل فعل ينحو (للنور) دون اعتبار للجهة والكيان.. فتحديد اتجاهك بإمعان هو الضامن لاحترامك لو نفضت عنك ثياب (الضلال؛ الأنانية؛ الانتهازية) وهذه الثلاثية أكثر فتكاً بالمجتمع؛ وضحاياها بالملايين.. لقد أفنت في الناس بذور الفضائل وحولتهم مع الزمن إلى أعواد جافة، وحتماً (منكسرة)..!
* سلمى كاتبة مستنيرة لها ما تشاء في اختيار ما يناسبها من قناعات.. لكن الذي يُرجى من (خصوصيتها!) أن تكون فاعلة في أفق الكتابة المتجددة حول محنة بلادها.. أعني الكتابة التي تجعل الآخر مشدوداً نحو هذا الوطن؛ فلا يستسهل النضال من أجله؛ إذ لا تغيير بلا ثمن..! وقبل ذلك أن تحتمل أيّة نبرة لها أو عليها؛ باعتبار أنها المرأة الأولى التي جهرت بما يهمس به حتى بعض الرجال، وبيانها يشهد بذلك..!!
* ليس غريباً هذا التحول، بل طبيعي ومحمود مهما أنكأ البعض جراح الماضي وخطاياه..!
إن سنوات التجارب (للكاتبة) ستحملها إلى التوفيق لو أرادت النجاة بإخلاصها لقضية الوطن وهي (ظاهرة!) والإخلاص لا يكلف بمثلما يثقل الزيف الكاهل..!
* نعم.. سيحملها التوفيق بين وطنيتها وشعورها بالمسؤولية تجاه غايات عظمى هي حلم الكثيرين؛ وسيتحول هذا الحلم إلى واقع بقهر الزيف قبل أن نقهر (ظروفنا!!).. فلو صرنا أسارى لــ(أوضاعنا) سيظل التغيير رهناً لزمن إضافي تسقط فيه قيم وأرواح (بالجملة)..!
* وطالما أننا معنيون بـ(القيم) لا (الأشخاص) فلن ننسى ذلك الرجل (طويل القامة) الذي نشهد له بحساسية وغبن إزاء الطغيان والظلم والقبح (السياسي).. فالشاعر مدني النخلي يكسب نقطة مشرفة؛ عسى أن تتحول إلى مزيد من الجمل المفيدة برفقة الأستاذ إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني (وهو بطل قومي) مهما (هاص) الحسّاد ومعطوبو الذاكرة..! لقد أعلن النخلي انضمامه للحزب أثناء الاحتفالات بإطلاق سراح الشيخ في الأسبوع الماضي.. وقطعاً لن يكون مدني هو الوحيد الذي ولج صفوف الحزب (المدني!).. فها أنذا أعلن انضمامي (ليس لحزب) ولكن (للحق) في هؤلاء واولئك أينما مال ميزانه للوطن؛ ولم يتمرجح بالكفة (المائلة) أو بغصون (الشجرة) الخبيثة..!!
أعوذ بالله
————————
عثمان شبونة




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.