راتب الرئيس


راتب الرئيس

مقولة شهيرة لغوبلز ، وزير الاعلام في المانيا النازية ، قال : عندما اسمع كلمة مثقف اتحسس مسدسي بيدي ، ولا اعتقد ان حالنا في السودان أفضل من هذا الوزير النازي الذي يرعبه زحف الثقافة وتهديدها لأمن الدولة ، في الاعلام عندما اسمع كلمة ( بروفيسور ) يغشى على وتصيبني حالة أشبه بالايبولا ، ولن اتحسس مسدسي بيدي هذه المرة ، لكنني لو وجدت صاروخ سكود لاطلقته على هؤلاء الكهول الذين حصروا العلم في لقب لا يسمن ولا يغني من جوع .
فتدمير الزراعة في السودان بدأ في عهد بروفيسور محمد علي جنيف/قنيف ، ودمر بروفيسور ابراهيم احمد عمر التعليم العالي ، وبروفيسور مامون حميدة قضى على جامعة الخرطوم ، وبعدها تمت ترقيته ليدمر آخر اطلالة للمستشفيات السودانية ، فقد جمع مامون حميدة بين الجشع والنفوذ والسياسي والمال ، وهناك غيرهم ، بروفيسور التجاني حسن الامين ، بروفيسور محمد الامين البصير ، بروفيسور حسن مكي ، انهم كثر ولكنهم كغثاء السيل ، وما يجمع هؤلاء ان المكتبات خالية من مساهماتهم الفكرية ، وليست لديهم كتب او مؤلفات ، وهذه الالقاب اصطنعها إعلام الإنقاذ حتى يوهم الناس انه يملك الحقيقة والمعرفة .
بروفيسور عوض حاج علي اكتشف شيئاً هاماً ، ليس ترياق الابيولا ، او علاج جذري لمرض التصلب اللويحي ، ولم يرسل مسباراً للفضاء ليرصد الكائنات التي تشاركنا هذا الكوكب ، ولم يكتشف خطة لإسكات صوت الضفادع للأبد ، فالرجل عثر على اكتشاف يصلح ليدخل قائمة الارقام القياسية ، لقد اكتشف راتب الرئيس ، وتحمل المسؤولية الكبيرة وأفصح عن راتب الرئيس الفقير ، فقط الف و مائتي دولار ، ولكن سعادة البروفيسور لم يقل لنا هل هذا الراتب يشمل السكن والبدلات والعلاج والسياحة ، ام أنه راتب تصرفه الدولة لموظفها عمر البشير حيث يصرفه على زوجاته الإثنين وابناء صديقه ابراهيم شمس الدين الخمسة ، قبل ذلك هناك من زعم ان الرئيس البشير لا يشرب مسحوق لبن البدرة ( النيدو ) وذلك كرهاً في الدولة التي صنعته لانها سمحت بنشر الرسوم المسيئة للرسول ( ص ) ، هذا الاجتهاد كلف محجوب البدري ، مستشار الرئيس الصحفي ، كلفه فقدان المنصب للأبد ، والصحيح ان الرئيس ليست لديه حساسية تجاه شرب الحليب طالما ان الدولة تدفع ثمنه ، وحليب النيدو متوفر في الاسواق الحرة التي تسيطر عليها عائلة الرئيس . ولا أعتقد ان الرئيس يتقاضى هذا الراتب الرمزي ، ولو كان موظفاً في شركة لوصل لأضعاف هذا الراتب خلال ربع قرن من الخدمة المستمرة.
راتب الرئيس ذكرني بمشهد من مسرحية “الزعيم” لعادل امام ، وذلك عندما طلب الرئيس الدوبلير مبلغ سلف مائتي جنيه ثم خفضها لعشرين جنيه وسط ذهول المستشار ( احمد راتب ) والذي كشف له ان الرئيس يأخذ بلا حساب ، نحن امام فصل جديد من هذه المسرحية الهزلية ، سعادة البروفيسور يريد ان يقول ان رئيسكم فقير ويفقد مؤانسة الفئران في كافوري ، هكذا تموت القداسة امام ابواب السياسة ، فلا يهم هبوط قدر الشعب السوداني وسط تقلبات الاحوال الاقتصادية الصعبة ، هم لا يرون في ذلك مشكلة ، بل المشكلة ان راتب الرئيس لا يكفيه .
—————
سارة عيسي
sara_issa_1@yahoo.com
جمع مامون حميدة بين الجشع والنفوذ والسياسي والمال الحرام وانحطاط الأخلاق



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.