المراجع العام يؤكد أمام المحكمة واقعة تزوير وزير المالية وتورطه في قضيه فساد الأقطان


المراجع العام يؤكد أمام المحكمة واقعة تزوير وزير المالية وتورطه في قضيه فساد الأقطان

أكد المراجع العام واقعة تزوير وزير المالية بدر الدين محمود وتورطه في قضية فساد شركة الأقطان السودانية .
وقال رداً على إستفسارات هيئة الدفاع في المحكمة ، أمس الأول ، ان بدرالدين محمود قدم تقريراً مزوراً لبنك التنمية الإسلامي بجدة سهل به حصول المتهمين على قروض وتسهيلات من البنك الإسلامي وذلك عندما كان يشغل منصب نائب محافظ بنك السودان وبمساعدة من موظفين بدائرة التعاون بوزارة المالية.
وأضاف : حتى الآن لم تحرك أي جهة إجراءات قانونية في مواجهة وزير المالية ، قائلاً ان مثل هذه الإجراءات ليست من صميم عمله وانه كـ (مراجع عام) ليس مسؤولاً عن فتح البلاغات ضد المتورطين في الفساد .
وسبق وأورد الصحفى اشرف عبد العزيز بصحيفة ( الجريدة ) فبراير الماضي ، تقرير مراجعة مخالفات شركة السودان للأقطان المشكل من قبل ديوان المراجع القومي ، والصادر بتاريخ 23 / 7/ 2013 بالنمرة: د م ق / ش س ق/ 1 ، والذى يؤكد ان بدر الدين محمود نائب محافظ بنك السودان السابق ووزير المالية الحالي زور وخالف الإجراءات السليمة للعطاءات عندما كان رئيساً للجنة مشتروات المحالج الجديدة .
وينص التقرير على ان الإعلان عن عطاء المحالج بالصحف تم بتاريخ 4/ 3/ 2007 م، وانه صدر باسم شركة الرائدة لحليج الأقطان التي تم تكوينها من قبل الشركة السودانية للأقطان لتتولى إدارة المحالج الجديدة علماً بأن شركة الرائدة قد تم تسجيلها بتاريخ 2/ 5/ 2007 م.
واضاف التقرير إن لجنة مشتروات المحالج أفادت برسو العطاء على شركة السودان للأقطان ولكن ما تم فعلياً هو ظهور اسم شركة بلكان التركية كفائز بالعطاء دون وجود أي مستند يدل على أن شركة بلكان قد تقدمت أصلاً بشراء كراسة العطاء ناهيك عن تقديم عرض لتوريد هذه المحالج.
كما سبق وكشف رئيس لجنة التحقيق في فساد شركة الأقطان بابكر أحمد قشي في تنوير للصحفيين 9 مايو2013 ان لجنته إستردت اموالا ضخمة وآليات ومعدات زراعية وعربات بما قيمته (23) مليون يورو و(987) الف فاصل (530) يورو ، كما إستردت عن طريق (التحلل ) أكثر من (7) مليون جنيه (مليار قديم) وشيكات تصرف بالاقساط باكثر من 9 مليون جنيه (مليار) وشيكات مستحقة تصرف لاحقا اكثر من (4) مليون جنيه (مليار) بالاضافة الي شيكات مستحقة للاداء قيمتها اكثر من 10 مليون جنيه (مليار) ، أي ان المجموع أكثر من (30) مليار جنيه ، والتي دفعها المتهمون طوعاً لـ(التحلل) ! ، مما يشير إلى حجم الأموال المنهوبة !.
وأضاف رئيس اللجنة ان من أكبر المخالفات في قضية الأقطان موضوع المحالج البالغة عشرة ، ومولت في عام 2008 من بنك التمويل الإسلامي بجدة بمكون اجنبي بلغ (55) مليون دولار ومكون محلي (27) مليون دولار ، وكان من المفترض تشغيلها في عام 2010 ، ولكن إتضح بان ما نفذ منها لا يتعدى المحلجين (2) فقط !
وسبق وقال الخبير الاقتصادى الدكتور صدقى كبلو لـ(حريات) إن أهم ما في تقرير المراجع العام هذه السنة كشفه للتلاعب المريع في العطاءات والذي تضمن التزوير والكذب ، واضاف ان المراجع العام لأول مرة فى قضية بدر الدين محمود وعطاءات محالج الأقطان لم ينظر الى الأرقام والحسابات فقط بل نظر ايضا للإجراءات ، وهذا ما ظللنا نردده دائماً بأن الفساد الحقيقي ليس في التجاوزات المالية الصغيرة لمحاسب أكل قرشين بل إن الفساد الحقيقي في الاجراءات.
وأضاف : ( لو كنت في مكان السيد بدر الدين محمود لقدمت استقالتي من منصبي الوزاري فورا وطالبت بالتحقيق. فالتهمة تتعلق بانه كان قادرا على ممارسة تزوير كامل وهو في منصب نائب محافظ بنك السودان ، فكيف بعد أن اصبح وزيرا للمالية ؟! ).
وكما تذكر (حريات) دائماً فان الفساد في الانقاذ فساد مؤسسي وشامل يرتبط بكونها سلطة أقلية ، تحكم بمصادرة الديمقراطية وحقوق الانسان ، وتحطم بالتالي النظم والآليات والمؤسسات الكفيلة بمكافحة الفساد ، كحرية التعبير ، واستقلال القضاء ، وحيدة اجهزة الدولة ، ورقابة البرلمان المنتخب انتخاباً حراً ونزيهاً . كما يرتبط بآيدولوجيتها التي ترى في الدولة غنيمة ، علاقتها بها وبمقدراتها بل وبمواطنيها علاقة (إمتلاك) وليس علاقة خدمة . وبكونها ترى في نفسها بدءاً جديداً للتاريخ ، فتستهين بالتجربة الانسانية وحكمتها المتراكمة ، بما في ذلك الاسس التي طورتها لمكافحة الفساد .
ويجد فساد الانقاذ الحماية من رئيس النظام الذى يشكل مع اسرته اهم مراكز الفساد ، كما يتغطى بالشعارات الاسلامية ، ولذا خلاف ارتباطه بالمؤسسات ذات الصبغة الاسلامية كالاوقاف والزكاة والحج والعمرة ، فانه كذلك فاق فساد جميع الانظمة في تاريخ السودان الحديث ، وذلك ما تؤكده تقارير منظمة الشفافية العالمية ، كما تؤكده شهادات اسلاميين مختلفين.
وحين تنعدم الديمقراطية ، لفترة طويلة ، كما الحال في ظل الانقاذ ، يسود أناس بعقلية العصابات ، ويتحول الفساد الى منظومة تعيد صياغة الافراد على صورتها ، فتحول حتى الابرار الى فجار ، واما أدعياء (الملائكية) فانهم يتحولون الى ما أسوأ من الشياطين..!
———–
المصدر: حريات



موضوعات ذات علاقة

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.