ما القواسم المشتركة بين الدولة (الاسلامية) في السودان وسوريا والعراق (داعش)..؟!.


ما القواسم المشتركة بين الدولة (الاسلامية) في السودان وسوريا والعراق (داعش)..؟!.

المرء الذي يمتهن العمل الصحفي مهما كانت ظروفه الصحية أو المهنية او الإجتماعية لا بد له من المتابعة اللصيقة للأخبار في السودان والعالم العربي، وخاصة وأن الوضع الراهن في الساحة يجعل الانسان في حالة متابعة دائمة بل تلهف لسماع كل ما هو جديد، والاستمرار في هذه الحالة من المشاهدة والمتابعة تمكن المرء من الإلمام بالكثير من خفايا الأحداث خاصة إذا كانت له قدرة على التحليل والتفكر والتأمل في وقوع هذه الأحداث أو تلك، وهذه الأيام اكثر أخبار ما يسمى بـالدولة الاسلامية في العراق وسوريا (داعش) التي سيطرت حركتها على أهم الأخبار التي تذاع وتشاهد وتكتب ليس على المستوى العربي بل على كل أرجاء المعمورة.
الصُور الصادمة والمشاهد المرّوعة للرؤوس المفصولة عن باقي الأجساد، والدماء الغانية التي صبغت على الأرض باللون الأحمر، وعلامات الاستهجان والحوقلة والاستنكار والتأفف باديةعلى كل الوجوه، كيف لا وليس في شريعة الله سبحانه وتعالى وسنة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام أي توجيه أو أمر باستخدام هذا الإسلوب القاسي والمفجع في التعامل مع الآخرين الذين نختلف معهم في الراي أو الفكر، أو الدين أو التقاليد،فإن الزمان الذي نعيشه حاليا أصبح داعشيا بامتياز، وقد وصلت الحياة بالمسلمين شأناغريبا لم يكن في تصور أي منا يوما من الأيام..!.
"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" هذا القول القرآني الشريف لا يلخص جوهر الدين الإسلامي فحسب، بل يلخص جوهر الفكر الإنساني الحق عبر التاريخ ، فالرحمةهي سر الحياة مثلما الرحم هو سر خلقها ، إن خطاب السكين المقيت الذي يستخدمه رموز الفتنةفي تنظيم داعش لا ينتمي إلى التدين أو الإنسانية بأي صلة، وقد بحثت طيلة الأيام السابقة لم أجد حديثا أو تفسيرا من القرآن الكريم، ومن صحيح السنة النبوية يأمر بجز الرؤوس كما رأينا في حالة داعش، وجدت كلاما كثيرا وقصصا لا أول ولا آخر لها تتحدث عن قطع الرؤوس.
(ثمَّ قَسَتْ قلوبكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالحِجَارَةِ أَوْ أَشَد قَسْوَة وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لمَا يَتفَجَّرُ مِنْهُ الأَنهَارُ وَإِنَّ مِنهَا لمَا يَشَّقَقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنهَا لمَا يَهْبِط مِنْ خَشيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلونَ) [البقرة:74].
إن النصوص التي تتحدث عن جز الروؤس غالبها الضعف في اللغة المكتوب بهاالنص، وضعف الفكرة وركاكة المعنى، كما وجدت التفسير الخاطي لآية (قطع الأعناق) وفيكل التفاسير فإنه يقصد بها في ساحة المعركة ووطيسها، وليس في حالة السلم، والهجومعلى الآخرين من غير مبرر ديني ولا أخلاقي، إن الذين يعملون في توفير النصوص لتنظيم(داعش) للمزيد من القتل وتروع الآمنين هم من الحثالة ومن المجرمين الذي أعطواأنفسهم حقا بإنهاء حياة البشر هو حق ليس لهم، وهم ليسوا مخولين عن الله سبحانهوتعالى بحساب الناس بأي وسيلة كانت، لكن تتعدد وسائل القتل للأبرياء لكن الموتواحد.
(داعش) ليس وحدها التي تقتل المسلمين بدون مبررات فهناك أنظمة حكم أيضاتمارس القتل وفي أماكن كثيرة وبأعداد كبيرة، نعم لا تجز رؤوس ضحاياها لكن تقتلهمبأشكال كثيرة وهذا هو موضوع مقالنا اليوم، فإن الدولة (الاسلامية) في السودان هيأيضا (داعش) بكل ما للكلمة من معنى ومن واقع على الأرض، إن عصابة (المؤتمر الوطني)داعش  السودان قد سبقت الدولة الاسلامية فيسوريا والعراق في قتل الناس الأبرياء تحت راية الله أكبر، بل أن داعش السودانتتعبد بقتل الأبرياء في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، ولعقدين من الزمان وأكثرمارست كل فنون القتل، بالأسلحة الخفيفة والطيران بكل انواعه الانتنوف والميجوبالراجمات وبالأسلحة الكيمائية.
اكثر من صحف أجنبي كان حضورا ومعايشة للحظات القاسية والصعبة في حياةالنساء والأطفال وهم تحت القصف الجوي في جبال النوبة، وأكثر من جهة عالمية وثقتحرق القرى في دارفور وقتل الناس والحيوانات، والأخبث من ذلك ضرب موارد المياهالآبار وتجمعات المياه الموسيمية، لخلق المزيد من المعاناة للمواطنين.
هناك الكثير من القواسم المشتركة بين داعش السودان وداعش سوريا العراق
إن داعش سوريا والعراق والسودان هم ملة واحدة يريدون تطبيق أسوء مخلفات عصورالتخلف والانحطاط الذي عاشتهما البشرية من ظلم وقساوة وتنكيل ببني البشر، ثميريدون أيضا إفراغ الدين من محتواه الإنساني والرحماني، بحيث تصبح ثقافة ذبح النفسالبشرية هي السائدة بين ظهرانينا، وقد جاء في الأخبار اللحظة التي أكتب فيها هذاالمقال أن حركة الشباب (الاسلامي) في الصومال قد ذبحوا اليوم أحد المسؤولين فيالحكومة الصومالية، إن الداعشيين يريدون لثقافة الموت والذبح أن تكون هي الوسيلةالأمثل في التعبير عن ارتباطهم وتعلقهم بالدين الاسلامي، الذي هو براء مما جاءوابه.
إن الرسول محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم في لحظة دخول مكة علمنا أعظمدرس، فإن الذين كانوا قد عذبوه وفعلوا فيه الأفاعيل، قال لهم قولته الشهيرة التيأصبحت من أكبر  معالم الاسلام في التسامح"أذهبوا فأنتم الطلقاء".. وشتان ما بين قيمة التسامح وقساوة الذبح التييريد هؤلاء أن تترسخ في مجتمعاتنا وأن نربي عليها أبناءنا..!!.
إن داعش السودان وداعش سوريا العراق خرجت من مشكاة واحدة، ومن مدرسة واحدةليس لها ثمة علاقة بدين الاسلام السمح المتسامح اللطيف الراقي الشفيف، فمسؤولية العلماءاليوم والكتاب والصحفيين والمثقفين كبيرة للغاية وأكبر من اي وقت مضى، فإن التحديالذين يواجه هذه الثقافة لهو كبير جدا، والمسؤولية مشتركة، فداعش السودان مستمرة في نهجها، فلينا أن نقف بقوة ضد ثقافة القتل هذه والتعذيب والتنكيل بالبشر.
..وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ولَكِنَ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعلمُونَ..
صباح الأحد 24 أغسطس 2014م
————
خالد أبو أحمد

Daesh-2 Daesh-1




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.