خفايا الاتفاق بين البشير والترابى واسباب تعثره


خفايا الاتفاق بين البشير والترابى واسباب تعثره

كشفت مصادر مطلعة وموثوقة عن خفايا الإتفاق بين عمر البشير وحسن الترابي وأسباب تعثره .
وقالت المصادر ان الإتفاق تم قبل نحو سبعة أشهر من الآن بعد عدة لقاءات بين عمر البشير والترابي توسط فيها الطيب مصطفى خال عمر البشير .
وأضافت أن البشير أخطر الترابي بنيته إزاحة علي عثمان ومجموعته ، وقال ان الإسلاميين لا يستطيعون مواصلة حكم البلاد إلا بمظلة القوات المسلحة وطلب من الترابي الموافقة على نقل السلطة لبكري حسن صالح بديلاً له على أن تُبتدع صيغة تجعل لإسلاميي الترابي اليد الطولى في قيادة المرحلة اللاحقة ، بما في ذلك إحتمال أن يحتفظ عمر البشير برئاسة المؤتمر الوطني لفترة بعد تخليه عن الرئاسة ليحكم التنسيق بين الطرفين ويجري التغييرات التنظيمية والهيكلية اللازمة .
وقالت المصادر ان الترابي إقترح تشكيل تحالف بديل يسحب البساط من قوى الإجماع والجبهة الثورية ، ويتشكل من المؤتمر الشعبي وحركة الإصلاح الآن ومنبر الطيب مصطفى والأحزاب الصغيرة وحزب الأمة ، وإقترح أن يتولى المؤتمر الوطني إستدراج حزب الأمة للتحالف البديل.
وبحسب الخطة يتشكل التحالف كتحالف معارض ومن ثم وعبر آلية الحوار يشكل مع المؤتمر الوطني والإتحادي الديمقراطي سلطة تسمى (قومية) وتكون ساتراً لتوطيد سلطة الإسلاميين وتأمين مكاسبهم من (التمكين) . وقال نافع علي نافع معلقاً على الخطة حينها بانها ستؤدي إلى (وحدة أهل القبلة) وبالتالي عزل الجبهة الثورية ومن ثم مواصلة العمليات العسكرية ضدها وظهر السلطة آمن في المركز مما يقود إلى إرهاق الجبهة الثورية وجماهيرها وتسليمها في النهاية بالأمر الواقع وقبول تسوية في إطار هذا الامر الواقع .
وأضافت المصادر انه وفي إطار هذه الخطة تم إعلان وثبة عمر البشير في 27 يناير 2014 ، وتمت إعادة عدد محدود من ضباط جهاز الأمن الذين أحيلوا للتقاعد بسبب ولائهم للترابي.
وقالت المصادر ان الخطة تعرقلت لعدة أسباب ، أولها ان بكري حسن صالح أصر على إزاحة نافع علي نافع مع علي عثمان رغم ان الترابي والبشير كانا يريان ضرورة القضاء على المجموعة الاخرى بالتدريج وإستخدام نافع لفترة لاكمال تصفية مجموعة علي عثمان ، ولكن إنتصرت ضغوط بكري المبنية على مخاوفه من نافع وإعتقاده الجازم بان خلافه مع علي عثمان ليس سوى توزيع أدوار ، وأدت الإطاحة السريعة بنافع إلى تكتل المعسكر الآخر مما أربك الأجهزة الأمنية لفترة . والسبب الثاني للعرقلة إعتقال الامام الصادق المهدي بسبب إنفعالات عمر البشير وإنزعاجه من إقتراح المهدي بألا يتولى البشير رئاسة جلسات الحوار وغضبه من إنتقاده لقوات الدعم السريع التي صارت رأس الرمح في مواجهة الجبهة الثورية وفي توطيد السلطة بعد الشكوك في الضباط الإسلاميين وسط القوات المسلحة ، وبعد الإعتقال وهدوء غضبة عمر البشير وتدخل الوسطاء الذين يعملون لصالح الإسلاميين كان من الممكن إيجاد مخرج بالإفراج عن المهدي وإستئناف الحوار ، ولكن كراهية الترابي الشخصية للمهدي جعلته يصر على ضرورة ألا يخرج من الأزمة بإنتصار سياسي فاستخدم كل ضغوطه و(تدابيره) بحيث يؤدى الإفراج الى تشويه صورة المهدي ، مما أدى إلى خروج الاخير من المعتقل وهو أكثر ابتعاداً عن المؤتمر الوطنى ، ومن ثم الى اشتراطاته التي تتفق مع الجبهة الثورية وقوى الإجماع بضرورة إلغاء القوانين المقيدة للحريات قبل أي حوار ، وبالتداعي أدى موقف المهدي ، والهجمة الواسعة على الحريات ، إلى خروج حركة الإصلاح الآن من الحوار .
والسبب الثالث ان إجتماعاً للأجهزة الخاصة بالمؤتمر الشعبي الذي نور بالإتفاق أبدى تشككاً في أن يفي عمر البشير وبكري حسن صالح بوعودهما حتى النهاية ، وقال عدد من المشاركين بانهما يريدان إستخدام المؤتمر الشعبي تاكتيكياً والتخلص منه لاحقاً ، وقد تبنت هذا الرأي غالبية كوادر دارفور الذين رأوا فى الاتفاق محاولة لاعادة انتاج دولة الجلابة تحت شعار اهل القبلة ، وأدت إشارات الترابي وإيماءاته فى الرد على هذا الرأى والتي تسربت إلى عمر البشير إلى زيادة تشككه في نوايا الترابي ومن ثم إلى تعطيل (الإصلاحات) المطلوبة واللازمة لتسويق الحوار ، وصار عمر البشير يردد بأن الإسلاميين مهما كانت إنتقاداتهم مضطرين بسبب مخاوفهم للإصطفاف خلفه وانه لن يغامر بأي إصلاحات تهدد سلطته ، وفي النهاية اما ان يسلم هو شخصياً أو يغرقهم معه ، وأضافت المصادر ان مطالبة الترابى بإطلاق سراح المعتقلين لتسويق الحوار رفضت فعلياً ولم تتحقق جزئياً باطلاق سراح عدد قليل إلا بعد تدخل أمير قطر واستدعائه لعمر البشير بالدوحة مؤخراً في محاولة لإنقاذ (الحوار) .
————-
المصدر: حريات




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.