أتقتلكم داعشٌ والآشورية مضاجعـ؟


أتقتلكم داعشٌ والآشورية مضاجعـ؟

عجز بيت امرئ القيس المنتهك هو: ومسنونةٌ زُرقٌ كأنياب أغوالِ
يأيها العراقيون وأيتها العراقيات كافّة!
 إذا غُلبتم نهائيًا من بنات مكائدكم وعصائب داعش فلا تلتمسوا النصر الموهوم والسلام المأزوم في حلم تقسيم العراق الوردي، إنها لجريمة كبرى لن يغفرها لكم الأحفاد ولا يجد الأعداء لكم عذرًا في عدم اجتياحكم، ولا يأخذنكم الظنون بأنكم ستنعمون بعد التقسيم المزعوم بسلام متوهمين بوحدة وانسجام العشيرة والمذهب والأسطورة لكل شطرٍ عراقي. أتظنون بعد التقسيم إلى شيعستان وسُنّستان ومسيحستان وكردستان وتركمنستان سوف لن تبلغوا مصير جمهورية السودان؟
هذا المخطط  التقسيمي أكبر من داعش وكذلك أكبر من كثير من الحالمين بالدعة والسلام المنقوصين عبر الانفصال، إنه مخطط غُرست بذرته في سايكس – بيكو وتم تنقيعه في غفلات ونكبات المنطقة المتتالية ثم تم جرجرتكم كفراش الضوء إلى حلبة الحرب العراقية – الإيرانية المصطنعة ولم تتعظوا، وما لبث أن فُسخ لكم عقد الحرب الأولى دون رغبتكم الاقتتالية في التوقف وفي أنفسكم ظمأ بعد ثمان سنوات لكون الحروب أصبحت خبزكم اليومي وقارورات الدماء هي نخبكم التي فاقت قوارير شارع إبي نواس الخمرية في بغدان لتُحشروا كرةً أخرى في حرب العراق- الكويت، ولمّا بعد تغسلوا خناجركم التي بزعمكم استحقاقية حتى انقضضتم على دولتكم وشنقتم دكتاتوركم العادل فهنيئًا لكم بتخلصكم من الدكتاتور ومن العدالة بضربة لازب. ومنذ ذلك الحين لم تبلغوا ثمالة الاحتراب بعد غير تكرار مأساة العراق يوميًا في وسائل الإعلام وحول العالم، فجردتم خناجركم هذه المرة بعد أن أطفأتم الأنوار داخل غرفة كبيرة بحجم العراق وبدأتم بكل رأفة وخبرة القصّابين الطويلة في سلخ أنفسكم بأنفسكم. وطوال كل هذه الدواعس والدواعش والغبراوات المتاكفئة بينكم لم تدر بخلد مهزومكم ولا منتصركم فكرةٌ ما مآلها تقسيم العراق إلى دويلات بحيث أنّ ساكن مدينة الموصل ليس بمقدوره السفر إلى البصرة إلا بعد أن يبلغه صك أمان من أكبر عشائرها بشرط أن لا يكون الموصلي شاكًّا لسلاح عند مروره بتراب مقسم العراق الذي سبق أن رُوي بدماء جدوده ولا يمكث فيها إلا قدر عبوره لتخومها مع دفع الجزية والمكوس مركبة والكركوكي الذي أمه من السنة وأبوه من الشيعة لا يبلغ كربلاء حاجًّا إلا في معطف شيعي آخر يحصل على صكه بموافقة من ثلاث جهات على الأقل غير عراقية، وعلى هذا فقس النجفي إلى صلاح الدين والديالي إلى العمارة وهلمّ جرّا.
عندما حصل الجنوبسودان عام (2011م) على حق الانفصال بدعم من أمريكا والدول الغربية – ولا أقول الاستقلال من السودان الأم- بنسبة تصويت فاقت التسعين بالمائة بكى أغلبنا بالدمع السخين ، فقد بكيتُ دمًا لنشوة الانعتاق  معهم وكلما تذكرنا مرارات الدهور من نصفنا حكام الشمال ازددنا يقينًا بأننا بلغنا مشارف الحرية الحقيقية والانعتاق الأبدي ولا رجعة إلى الوراء متكئين فيها متقابلين على أرائك وحدة المكان الضيق والقبيلة الضيقة وطنافس العشيرة وذرابيّها وغلبة الدين المسيحي كذلك. ثم فاق الجنوبسودان بعد ليلتهم تلك ووجدوا أنفسهم في دولة بلا فم، دولة بلا ميناء للتوريد والتصدير تمامًا كما ستصبح دويلات العراق بلا موانئ، واكتشفوا أكثر ما اكتشفوا أنهم لم يكونوا على انسجام معتبر رغم توفّر شروط التقارب لتمكّنهم من طي سيرة التباين والحروب ليشرعوا في بناء الدولة الخراب. فوجدوا الدولة التي انفصلوا عنها هي أول عدو لهم وأول ما يحتاجون لمينائها كذلك -أو تحسبون أن دويلات العراق بعد الانقسام ستعيش في مودة وكل ٌ بمينائه فرحون؟  فدخلوا في حرب مقدسة بينهم ودولتهم التي خرجوا من تحت معطفها ولم يبلغوا محصلة الحرب بعد فانغمسوا في حروب بينية وفي أيام معدودات أزهقوا الآلاف المؤلفة التي فاقت حصيلة الحروب السابقة مجتمعة لدرجة أنهم نسوا دوافع الانفصال الكبرى، وما زالت الحروب أشد ضراوة من سابقاتها. ومن دواهي الأمور فإن أرادوا تصدير نفطهم بعد السلام فلا موانئ لهم وإن أرادوا استيرادًا فلا ميناء لهم، إنها دولة قاريّة كما العراق المقسم تمامًا ولم يُجدهم نفعًا أن أغلب أبار البترول تحت أقدامهم.
إن العراق وحدة تاريخية صمديّة لم يقوَ البابليون ولا الأكديون ولا السومريون ولا الآشوريون ولا الكلدانيون ولا السلوقيون ولا الساسانيون ولا المناذرة ولا الأمويون ولا العباسيون ولا حتى المغول ولا العثمانيون ولا الاحتلال الغربي على تقسيمها، أو تقسمونها إلى عُريقاتٍ  عُريقاتٍ عُريقاتٍ بأيديكم لا بيد (عمرو)؟
————–
آدم صيام




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.