تراجيــــــــــــديا (30)


تراجيــــــــــــديا (30)

الهلاك المنتظم التي سببها المجاعة والجفاف الذي هاجم المنطقة (بري بيع) بصورة شاسعة و(دوقوبا) بصورة محصورة , في حين ان هولاء البسطاء يعتمدون بشكل اساسي على الزراعة والرعي ,والتي في اغلبها تعتمد على موسم الخريف(الامطار) مباشرة. توقف السماء اطلاق رشاشاتها , نماء ظاهرة عدم اتزان بين مستخدمي الماء في عين الماء المكتشف قبل قليل ,( توم) فضل نفسه ان كان هو في بلاد الزعيم , لكن الاقدار جلبه الي بلاد لا فيها مياه وتسيطر اليها الجفاف والحرارة …الخ
(مديم) انتفق بطنها بشكل مزري وهي قابلة لدق الناقوس الولادة , حشد المعاونين عملية الولادة خاصة العجوزة العمياء التي شغل نفسها بكامل الحيوية . علقوا الحبلى بحبل الولادة المتدلي من سقف القطعية بينما انشغل المعاونين الداية بين ساقين (مديم) , جرى هذه العملية على نحو ساعة كامل ,( توم )كان واقف على قدميه وهو على مقربة من نفاد صبره , اطلق المولدة اصوات جائعة مجرد اخراجها من منزلها العامر التي اقامة فيها تسعة صيف وكذا ايام , برر رئيسة القابلات ان هذه البكاء تؤكد على جوع الام .مضى الاسبوع دون هناك اي تسمية (سماية) , دعوا اسم بينتهم هذه على اسم جد جدة امها (كريبا) و اردف امها كلمة (صغرى) واصبح يطلقون عليها (كريبا الصغرى)
في طيف هذه الاحوال ,(توم) اتخذ قرار في وقت التي كانت غير ملائمة بنسبة لزوجته , القرار هو ترك مكان الذي ترعرعوا وازدهروا فيها, بل مكان اسلافهم الي مكان اخر بحيث ان هذا القرية وما جاورها اصبح صعب للغاية العيش فيها , لذا جمعوا من الحظيرة ما تبقى من الابقار والماعز والضان وشدوا ما ملكوا من الثروات على ظهور الدواب , واتخذوا الهجرة هو سبيل الامثل للخروج من هذه المعضلة البيئية التي اصبحت تحصد اليابس واللين, الحي والميت , البري وغير البري. علق (مديم) الطفلة ذو الايام على ظهرها و طوقها بقطعة قماش مبتذلة وامتطي على ظهر حمار الكسول في وقت كان ما زال (توم) يطارد صغار الجداد لوضعهم في الحجيزة ذو قضبان الخشبية.
الهجرة الذي اختاره توم و زوجته وكريبا الصغرى و طري يو وام توم , هي هجرة مجهولة غير واضحة الملامح , ومحفوف بالمخاطر والمتاعب , من القطيع الذي سيجاورهم في السير ,من مصيدة الحيوانات المفترسة التي تشتهر بها المكان, من هجوم العواصف الغبارية , من الاعياء, الجوع ,العطش , الحرارة, الجنين, المكوث, الاستظلال في ظل الاشجار غير الظليلة. منذ البداية هذه الانطلاقة والذي يبدو مجهول النهاية ,على اي حال الآن ,تتبعوا ممر الترابي المتجه نحو الجنوبز.
ملاحظة !
سنتوقف من نشر باقي الاجزاء من تراجيديا على مواقع تواصل الاجتماعي لحين اكتمال باقي الاجزاء في مشروع الكتابة (رؤية) وسنعرض الاجزاء الاخيرة منها في مواقع التواصل الاجتماعي…
———————–
بقلم/ اورقـــــــــو بونقـــــي جــــــوروك




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.