تراجيــــــــــــديا (28)


تراجيــــــــــــديا (28)

تغلغل اشعة الشمس المرسلة من شرق المكان عبر جدار فيلا البيت القروي الحقير الذي كان يقبع فيها (توم) و زوجته العصرية نسبيا , استفاق توم من الركامة الليلة السابقة والذي قضيا فيها اعمال مرهقة جدا , فرك (مديم) حافة عيونها المطلية بالشمع النوم ,و زحف غير منتعل القدمان نحو موقدها الخلاوي الذي يتوسط الحوش , و رمى ربطة حطب الواهنة في نار الموقد , و وضع اصيص الفخار المملوة بالماء فوق ثلاثة احجار المسود الرؤوس ,بعد برهة من الوقت اخذ الماء الدافي الي مكان اشبه بالحمام الخلاوي ايضا ,لحظة رجوعها شاهد (توم) مغطي راسه قطعة قماش سميك ذاهب صوب ذات المكان الشبيه بالحمام الخلاوي.
انقضى اربعة شهور من رحلة انطلاق الاقتران بينهما ,(مديم) أخذ في تراشق بالبصاق في محيطها دون ان تنفق ادني جهد في سبيل ذلك البصاق المبرر , ذات يوم من بعد الشهر الرابع (توم) تحرى من سفينة مرافقته ,تتقيا وتقذف كل التي اكلها من فمها المكتنز الي الخارج ولكن لم يعير لها اهتمام كبير, لكن ايقن ان هناك تغيير جزئ تخلل في هيبة (مديم). تكور بطن (مديم) و طرأ تغييربسيط في سيرها واصبحت تحسب خطوات سيرها .( مديم) اصبحت تاكل الطين الناعم بطريقة سرية خالصة ,خاصة بعد ان انشق الشهر بعد الشهر الرابع , وباتت احيان كثيرة تتحدث مع نفسها , ومن تغيراتها الغير المحوسبة عند العامة , اصبحت تبغض مجرد ذكر اسم (توم) خصوصا عندما تاتي التعليقات المركونة بالمجاملة من اخواتها تجاه (توم). ضرب موجة من الاشاعات والتي فيها نوع من التشهير في ارجاء (دوقوبا) حتى وصل تلك الضجة الي بيت العجوزة العماء " بان (مديم) اصبحت حبلى " مما قرر هذه العماء ان تتعني بنتها بنفسها.
في عام 1972م سدد (دوقوبا) كارثة طبيعية ضخمة وبالتحديد خريف ذات العام , الذي لم تكن كما تعاود اليها محليي (بري بيع ) عامة و(دوقوبا) خاصة , في اول من يونيو من نفس العام تمظهر حالة من القحط الغير العادي , وفقا لما قاله مفسر الاحوال الجوية التقليدي نسبيا بنسبة لنا من (دوقوبا) .." ان الاله ما عادت تزرف لهم اي دمعة من عيونه السحابية , بسبب المناوشات الطفيفة الذي نشاء هنا وهناك بين مجموعات المكانية في اجزاء العليا " و واصل المفسر الارصدي هذا, بعد ان ارتشف كوبا من الماء " الاله غضب الينا جمعيا ويجب ان نتظر العقاب" بعد محاولات مميتة استطاع ان يمسك واقعة المستقبل الكارثي الحتمي والتي ستضرب المنطقة باكلملها ,وذلك عن طريق رمى ما يقارب اربعة خرز في بطن رمال الجدول المائي الواقعة من ناحية الشرقية من (دوقوبا).
نشب الذعر والتوجس من هذه المستجدات البيئية , تغير امزجه الوجوه , ضجر من ضجر , ذهل من ذهل ,وفرض القلق سلطتها , واضطهد المتفائليين ,بعد ايام قليلة ارتضم (دوقوبا) الجفاف بشكل غير استثنائ , السماء ابت تزرف دمعة واحدة كما قاله رامي الخرز , شمخ الحرارة في مستواياتها المتعالية ,تضخم امواج العواصف الغبارية , شح الماء , يبس الابار, فرغ الخزانات , لفظ الحياة البرية النفس الاخير, سقم النبات , لا احد حصد حبة واحدة.
———————–
بقلم/ اورقــــو بونقـــــي جـــوروك




اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.