خطاب رئيس الوزراء حمدوك حول الراهن السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم
خطاب دولة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك حول الوضع السياسي الراهن
تحية المجد والخلود لشهداء الثورة السودانية والدعوات الصادقة للجرحى بالشفاء وللمفقودين بالعودة، ولأسرهم جميعاً الصبر والإنصاف.
المواطنون الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وكل عام وأنتم بخير بمناسبة مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أعاده الله علينا ونحن بخير وصحة وسلام وسؤدد.
لقد تابعتم الأحداث الأخيرة في البلاد، والأزمة السياسية الحادة التي نعايشها الآن، ولن أبالغ إذا قلت إنها أسوأ وأخطر أزمة تهدد الانتقال، بل وتهدد بلادنا كلها، وتنذر بشرٍ مُستطير.
لقد كان من المفترض أن تتحول المحاولة الانقلابية الفاشلة في الحادي والعشرين من سبتمبر الماضي من مهدد إلى فرصة لتنبيه الجميع للخطر المُحدق ببلادنا، وأن تعتبر جرس الإنذار الذي قرع كي يلتفت الناس إلى مسببات الأزمة ومداخل الشرور، فتلتقي كل الأيادي الحريصة على مصالح البلاد والعباد، لتُقيم سياج أمان للفترة الانتقالية وتقوم بتحصينها ضد كل المخاطر والمغامرات؛ لكن بدلاً من ذلك، كانت تلك المحاولة هي الباب الذي دخلت منه الفتنة، وخرجت كل الخلافات والاتهامات المُخبأة من كل الأطراف من مكمنها، وهكذا نوشك أن نضع مصير بلادنا وشعبنا وثورتنا في مهب الريح.
لقد كانت تجربتنا في الثورة وما بعدها تجربةً فريدةً في كل جوانبها، وجاءت نتائجها محصلة للأمر الواقع وتوازن القوى في أوقات التفاوض، لكنها شكَّلت مصدر إلهام لكثيرٍ من شعوب العالم، خاصة بعد ما حدث لكثير من تجارب الانتقال التي سبقتنا في الإقليم.
لقد دفع شعبنا ثمناً غالياً في هذه الثورة من أرواح ودماء أبنائه وبناته، الذين عطروا ثراه بعطر الشهادة، وقدَّم المصابون والمفقودون تضحيات عظيمة، وكانت رحلة نضال طويلة في المعتقلات والسجون وبيوت الأشباح والمنافي والمهاجر ومعسكرات النزوح واللجوء، ولن نسامح أنفسنا أو يسامحنا التاريخ إن لم نحقق شعاراتها في الحرية والسلام والعدالة، ونصل بالانتقال إلى نهاياته المرجوة.
أبناء وبنات شعبنا الكريم …
لقد انخرطتُ خلال الفترة الماضية في سلسلة طويلة من اللقاءات والاجتماعات مع كل الأطراف ومن كل مكونات الثورة وأجهزة الانتقال ومؤسسات الدولة بغرض فتح أبواب للحوار وإيجاد القواسم المشتركة بين الأطراف ومعالجة الخلافات. ظللت أفعل ذلك من منطلق الإحساس بالمسؤولية التاريخية والأمانة التي وضعها شعبنا على كاهلنا، أنا وزملائي في مؤسسات السلطة الانتقالية.
وكنت طوال هذه الفترة أؤكد ما أريد تأكيده لكم اليوم؛ هذه الأزمة ليست وليدة اليوم ولم تهبط علينا من السماء ولم تفاجئنا البتة، بل سبق أن تطرقت إليها بالتشخيص المفصل في مبادرة (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال- الطريق إلى الأمام). جوهر هذه الأزمة التي لا يجب أن تضل أبصارنا عن النظر إليه، هو تعذر الاتفاق على مشروع وطني متوافق عليه بين قوى الثورة والتغيير، يحقق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة وآمال شعبنا في الحرية والسلام والعدالة.
هذا التعذر يأتي نسبة لانقسامات عميقة وسط المدنيين ووسط العسكريين وبين المدنيين والعسكريين، لذا فقد ظللت أردد بأن الصراع ليس بين المدنيين والعسكريين، بل هو بين معسكر الانتقال المدني الديمقراطي ومعسكر الانقلاب على الثورة، وهو صراع لست محايداً فيه أو وسيطاً.. موقفي بوضوح وصرامة، هو الانحياز الكامل للانتقال المدني الديمقراطي ولإكمال مهام ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيق شعاراتها المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.
أبناء وبنات شعبنا الكريم …
كما ذكرت، لقد عقدت خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات ولقاءات مع مكونات الفترة الانتقالية كافة، وأجريت معهم نقاشات مستفيضة حول ما يجب فعله في مقبل الأيام للخروج بالبلاد من المنعطف الحالي، وتوجيه المسار صوب تحقيق غايات ثورة ديسمبر المجيدة. منهجي الذي اتبعته هو البعد عن شخصنة القضايا وعن هوامشها، والتركيز على القضايا الجوهرية التي يجب التوصل فيها لحلول، تضمن تحصين الانتقال وتصحيح عثراته وتأمين وحدة البلاد وسلامتها وتوفير سُبُل العيش الكريم لشعبها العظيم.
خلصت من هذه النقاشات إلى ضرورة النظر للمستقبل عوضاً عن الغرق في تفاصيل الماضي، وقد تبقى أمامنا عامان فقط للوصول إلى عتبة الانتخابات التي يجب أن نبدأ الإعداد لها فوراً ودون تأخير. خلاصة نقاشاتي مع أطراف الأزمة ألخصها في خارطة طريق تبين خطوات الخروج من الأزمة وتحويلها لفرصة يغتنمها شعبنا بما يعود عليه بالخير والاستقرار والنماء.
1- ضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال التصعيد بين جميع الأطراف والتأمين على أن المخرج الوحيد هو الحوار الجاد والمسؤول حول القضايا التي تقسم قوى الانتقال.
2- العودة للعمل بجميع مؤسسات الانتقال على أن توضع الخلافات في مواضعها الصحيحة وأن تدار من مواقع أخرى وبأساليب أكثر نضجاً والتزاماً بالمسؤولية وببوصلة واحدة هي مصلحة هذا الشعب واستقراره وتطوره.
3- الاتفاق على أن قضايا مثل الإرهاب والمهددات القومية الداخلية وعلى الحدود أو من خارج الحدود لا يجب أن تخضع لأي نوع من التكهنات أو المزايدات أو الشكوك في النوايا، فما ضرّ بلاداً أخرى هو عرض قضايا الأمن القومي في سوق مفتوحة للتجاذبات والأغراض العابرة.
4- الابتعاد عن اتخاذ قرارات وخطوات أحادية، وعدم استغلال مؤسسات وأجهزة الدولة، التي هي ملك لجميع السودانيين، في الصراع السياسي.
5- مرجعية التوافق بين مكونات السلطة الانتقالية هي الوثيقة الدستورية، وهي مرجعية يجب أن تحترم وتنفذ نصاً وروحاً، ويمكن مناقشة كل المواقف والقضايا استناداً على هذه المرجعية.
6- التزاماً بالوثيقة الدستورية، فإن تفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن هو التزام دستوري، لا بد منه لتفكيك قبضة النظام القديم على أجهزة الدولة وثرواتها، وبالتالي هو هدف لا يجب التراجع عنه، لكن ليس هناك ما يمنع مراجعة طرق ووسائل العمل وضمان حق الاستئناف وتحقيق العدالة.
7- يجب أن ننهي كل أنواع الشقاق بين مكونات الحرية والتغيير كافة، لتوسيع قاعدة الانتقال، وكي تكون قادرة على استيعاب كل قوى الثورة والتغيير.
8- تظل العدالة الانتقالية هي الوسيلة الأمثل التي بموجبها تتحقق رغبات الضحايا وأسرهم، دون إغفال الأثمان السياسية والمادية والقانونية التي يجب أن تُدفع في سبيل ذلك.
9- مبادرة رئيس الوزراء (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلى الأمام) هي المنصة المتوافق عليها لتحصين الانتقال. وتعمل الآلية بجد لتقديم رؤى محددة في قضايا الانتقال التسع التي حددتها المبادرة.
10- حصيلة هذه النقاشات ستترجم وتنفذ عبر توافق عريض على مجلس تشريعي واسع التمثيل يعبر عن تعدد وتنوع البلاد وعن قوى الثورة والتغيير، ويمثل حصن الثورة ومرجعيتها، وجسمها الرقابي ومصدر قوانينها وتشريعاتها.
هذه الخطوات سأشرف على تنفيذها مع جميع الأطراف وسأسعى للفراغ منها في وقت وجيز، فبلادنا لا تحتمل مزيداً من الصراعات، وواجبنا أن نعمل جميعاً لتحقيق غايات ثورة ديسمبر المجيدة دون إبطاء.
أيها الشعب الكريم
إن محاولات نشر الأحاديث عن الفشل أو زرع الإحباط لم تعد سلعة تصلح في وقت استقر فيه سعر الصرف، وتوفرت فيه الاحتياجات الضرورية، وانتعشت فيه حركة الإنتاج والصادر.
عانى شعبنا السوداني لعقود طويلة، وغاب عن النهضة الاقتصادية رغم الإمكانيات، اليوم نستطيع أن نؤكد بكل اطمئنان أن المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة الماضية في تحسن، ورغم ذلك، نفهم وبوعي كامل، أن الشعب السوداني هو الأقدر على قياس التحولات الإيجابية فهو الذي يطأ الجمر وهو من يحصد ثمار التغيير.
شعبنا الكريم …
إن قضية شرق السودان قضية عادلة تجد جذورها في عقود الإهمال والتهميش التي تراكمت، فجعلته أفقر بقاع البلاد وهو أغناها موارداً وامكانيات. إن حكومة الفترة الانتقالية تضع على عاتقها مهمة إنهاء هذا التهميش وتنظر له بجدية وعزم.
ظللتُ أعمل باستمرار على طرح منظور شامل للتعاطي مع الأزمة يعلو على تقاسم السلطة ويجيب على أسئلة التنمية الملحة التي تطرحها قضية الشرق، وفي هذا السياق فإنني أؤكد أن اتصالاتنا قد أثمرت الترتيب لمؤتمر عالمي يوفر التمويل اللازم لحزمة مشروعات تخاطب أبعاد التهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي عانى منه الإقليم. لذا فإن علينا تجاوز الأزمة الحالية وبداية النظر بمنظور جديد شامل لمعالجة هذه القضية.
إنني أدعو كل قوى الشرق السياسية والاجتماعية لمائدة مستديرة نتوصل فيها لترتيبات عملية للتوافق حول القضايا التي أثارت الأزمة الحالية، كما أدعو أهلنا في الشرق لفتح الميناء والطرق واللجوء لحوار مباشر، حتى لا يتضرر أمن البلاد وقوتها وسيادتها، ولا تزيد من معاناة شعبنا الصابر الكريم.

  • في الختام فإن رسالتنا لشعبنا أننا متمسكون باستكمال الانتقال المدني الديمقراطي وتسليم البلاد لحكومة منتخبة عبر انتخابات حرة ونزيهة في ظل نظام ديمقراطي، هذه أمانة سنحرص على أن نؤديها على أفضل ما يكون، ولن نفرط فيها ونحن في موقع المسؤولية.
  • ورسالتنا لكل أطراف السلطة الانتقالية، إن الأوطان لا تبنى بالحزازات الشخصية والانفعالات العابرة، بل تبنى باحترام القوانين والمؤسسية وتقديم التنازلات من أجل خلق أرضيات مشتركة مع الآخرين تمكننا من العمل معاً لبناء الوطن وتحقيق الاستقرار.
  • ورسالتنا لأنفسنا أن مهمة الحكومة الانتقالية هي تحويل الشعب السوداني من حالة الخوف والهلع والترقب خلال الثلاثين سنة الماضية، إلى حالة السكينة والاطمئنان والدخول في خطط المستقبل بإحساس عميق من الأمان والثقة، وهذا لن يكون إلا بمفارقة الاستبداد مرة واحدة وإلى الأبد والسعي نحو الديمقراطية ومتطلباتها برضا واقتناع.
  • ولن نتهاون مع أو نستسلم لمحاولات إجهاض الفترة الانتقالية عبر الانقلابات أو الأعمال التخريبية.
  • نحترم حق الجماهير في التعبير السلمي الديمقراطي، وهو حق انتزعته الجماهير بنضالاتها المتواصلة، ونعمل على حمايته وتأمينه ومناقشة المطالب المطروحة بذهن مفتوح.
  • نسعى لتوسيع قاعدة المشاركة وأن تتوحد كل قوى الثورة خلف الأهداف المعلنة، وأن تكون بوصلتها هي شعارات وأهداف الثورة، حتى وإن تعددت منابرها.
  • كما نسعى لمراجعة وتجويد مؤسسات الانتقال لتكون ممثلة لكل السودانيين وقادرة على عكس رغباتهم وطموحاتهم.
  • نحترم المؤسسة العسكرية والقوات النظامية الأخرى، ونقدر دورها في حماية الوطن والمواطنين، ولا نحملها أوزار المحاولات الانقلابية وأوهام المغامرين.
  • نعمل مع كل الشركاء ومؤسسات الانتقال لضمان الوصول لجيش قومي موحد بعقيدة عسكرية وطنية. سعينا لإصلاح القطاع الأمني والعسكري أحد أهدافه أن تصبح مؤهلة ومجهزة بالوسائل الحديثة لتأدية مهامها.
  • نعمل على مراجعة أدائنا وتصحيح أخطائنا، ولا نتوقف عن التعلم من تجربتنا وتجارب الآخرين، فتجربة الانتقال صعبة ومعقدة، وواهم من يظن أنه يملك كل حساباتها ويرسم كل خطواتها بدقة.
  • نمد يدنا لكل دول وشعوب العالم، خاصة التي دعمت الحكومة الانتقالية وبرامجها، شاكرين لهم الدعم المادي والسياسي والمعنوي، ونؤكد لهم إصرارنا على تحويل رصيد هذا الدعم لمصلحة بلادنا وشعبنا حرية وديمقراطية وأمن واستقرار ينعكس على كل المنطقة والإقليم. كما نؤكد لهم إن الشعب السوداني الذي قام بهذه الثورة العظيمة قادر على اجتياز كل المحن ليخرج منها أكثر قوة ومنعة وثبات.
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

مستقبل_وطن

مجلس الوزراء يُجيز قانون نظام الحُكم الإقليمي لدارفور 2021

الخرطوم 27-7-2021 (سونا)- أجاز مجلس الوزراء في اجتماعه الدوري صباح اليوم برئاسة رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك مشروع قانون نظام الحُكم الإقليمي لدارفور 2021.

وبشّر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في تصريح صحفي عقب الاجتماع الشعب السوداني بصفة عامة، ومواطني دارفور على وجه الخصوص بإجازة مشروع القانون بعد مناقشة مستفيضة ومرور القانون بعدد من المؤسسات شملت وزارتي الحكم الاتحادي والعدل واللجنة الفنية التي تضم عدداً من الوزارات .

وأوضح حاكم إقليم دارفور أن القانون تم عرضه ومناقشته وإجازته اليوم في اجتماع مجلس الوزراء، مبيناً أن القانون لم يجد صعوبات كثيرة في إجازته، مشيراً إلى أن القانون مستند على الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية ٢٠١٩م المعدلة ٢٠٢٠م بموجب اتفاق جوبا لسلام السودان .

وأكد مني أركو مناوي أن القانون حدد مهام حكومة إقليم دارفور التي تشمل المهام الإدارية والاقتصادية والعمل في جوانب إيقاف الحرب وتنفيذ الاتفاق وعودة النازحين واللاجئين والقيام بالدور التنموي للإقليم بحسب ما نص عليه الاتفاق.

وقال إن القانون حدد مستويات الحكم ومستوى التعامل ما بين حاكم الإقليم والولاة والمحليات، موضحاً أن القانون حدد العلاقات الرأسية ما بين مجلس الوزراء ومستويات الحُكم الأخرى وحكومة الإقليم.

كما أكد حاكم إقليم دارفور أن مجلس الوزراء سيدفع قريياً بالقانون للاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء ليتم توقيعه في أقرب وقت ممكن.

وأعلن حاكم إقليم دارفور أنه بصدد التحرك إلى الإقليم من أجل ممارسة مهامه.

ولاية المحكمة الجنائية الدولية على دارفور مُستمرَّة وليست ملفاً للتفاوض

بقلم: عبد العزيز عثمان سام
11 فبراير 2020م
صرح قبل قليل الأستاذ محمد حسن التعايشى عضو مجلس السيادة السودانى والناطق بإسم وفد حكومة السودان الإنتقالية لدى منبر مفاوضات دارفور بجوبا جنوب السودان، متحدثا عن سير المفاوضات فى مسار دارفور، وقال:
. فى مسار دارفور، اتفقنا على تسليم المتهمين لدى المحكمة الجنائية الصادر بحقهم أوامر توقيف (قبض)، وكرر هذه الجملة عدة مرَّات (المتهمين الصادر فى حقهم أوامر قبض). بمعنى أن الاتفاق لا يشمل المتهمين الذين لم يصدر ضدهم أوامر قبض حتى الآن أو لا يشمل ولا يلزم الأطراف بتسليم (المتهمين الذين ستصدر فى مواجهتم أوامر قبض لاحقاً)؟،
. والقرار 1593 لسنة 2005م الصادر بتاريخ 31 مارس 2005م من مجلس الأمن بالأمم المتحدة أحال الإختصاص فى الوضع فى إقليم دارفور منذ 1 يوليو 2002م إلى المدعى بالمحكمة الجنائية الدولية، وثَّبت هذا القرار مسائل مُهمَّة يجب أن يلتزم بها الجميع، وهى:

  1. اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فى دارفور منذ 1 يوليو 2002م يعنى إحالة الإختصاص الجنائى للإنتهاكات التى ارتكبت فى دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى- هولندا. ويعنى ذلك أن الأجهزة العدلية السودانية غير مختصة البتَّة فى هذا الأمر الذى أحيل للمحكمة الجنائية الدولية،
  2. كل الإجراءات القانونية والقضائية التى باشرتها الأجهزة القانونية والقضائية السودانية فى دارفور منذ تاريخ 1 يوليو 2002م باطلة وصادرة من جهات غير محتصة لأن الإختصاص قد أحيل للمحكمة الجنائية الدولية فقط، خاصة الجرائم والإنتهاكات التى أرتكبت خلال عمليات عسكرية وحربية إنتهاكاً للقانون الدولى الإنسانى المضمَّن فى قانون نظام روما 1998م جرائم الجونسايد والتطهير العرقى وجرائم الحرب والعدوان، هى جرائم غير مضمنة فى القوانين السودانية وقت إرتكابها فى دارفور، وبالتالى المحاكم والنيابات السودانية غير مختصة بنظرها، لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانونى وقت إرتكابها، بالتالى الإجراءات التى قامت بها الأجهزة السودانية باطلة Null & Void
  3. ولأن قرار إحالة الوضع فى دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية هو قرار صادر من مجلس الأمن بالأمم المتحدة فلا يجوز لأى جهة تجاهلها أو تحديها أو تعديلها أو القيام بأعمال موازية لها لأن الإختصاص إنعقد للمحكمة الجنائية الدولية،
  4. موضوع أن إختصاص المحكمة الجنائية الدولية تكميلى Complementary للإختصاص الجنائى الوطنى غير وارد فى حالة دارفور لأن الإحالة تمَّت من مجلس الأمن فى إطار ممارسة واجبه فى حفظ السلم والأمن الدوليين عندما تعرضتا لإنتهاك جسيم فى دارفور من حكومة السودان، وأن الإختصاص التكميلى الوطنى قد إنتفى لأن مرتكب الإنتهاكات هى حكومة السودان نفسها وقد تورَّطت فى قتل أهالى دارفور وإبادتهم وحرقهم والتنكيل بهم. ويعنى ذلك أن الإجراءات القانونية والقضائية التى قامت وتقوم بها الأجهزة العدلية السودانية هى مجرد تعمية وتغبيش للوعى وأن الحكومة تلعب دور الخصم والحكم فى آن، والنتيجة أن الأجهزة العدلية السودانية مكنت كل الجناة من الإفلات من العقاب، لأنها لا ترغب وليس لها القدرة على محاكمتهم فمات نتاج ذلك نصف مليون مدنى فى دارفور.
  5. لا يحق لحكومة السودان الانتقالية والحركات المسلحة التى تتفاوض فى منبر جوبا أن تتفاوض حول المسألة الجنائية والعدلية فى دارفور منذ الفاتح من يوليو 2002م لأن ذلك ليس ملفاً للتفاوض ولكنه إختصاص وولاية المحكمة الجنائية الدولية، ومعلوم أنَّ أعمال القضاء محجوبة عن التناول بالتفاوض والمناورة السياسية،
  6. حكومة السودان الإنتقالية كسلطة واقعية قائمة De facto Government من أوجب واجباتها الإمتثال للشرعية الدولية وتسليم المطلوبين للعدالة الدولية دون قيد أو شرط، ودون تعريض القرارات الدولية للإزدراء والمناورة والإبتزاز السياسى، كما كان يفعل سلفهم.
  7. على حكومة السودان بأجهزتها المختلفة مجلس سيادة ومجلس وزراء، أن تختار خياراً من إثنين: تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، أو رفضها ومقاومتها كما كانت تفعل حكومة عمر البشير الذى هو فقط فخلفه شيعته يحكمون السودان من أعلى إلى أسفل،
    لما تقدَّم نقول الآتى:
    . ما اتفق عليه أطراف التفاوض اليوم فى جوبا مسار دارفور باطل، لأنهم تناولوا أمراً خارج إختصاصهم تماماً. وأن يعلموا يقيناً أنَّ تسليم المتهمين المطلوب القبض عليهم وتقديم العون الكامل للمحكمة الدولية لإنجاز ولايتها الجنائية فى دارفور هو واجب وفرض عين على أى حكومة سودانية، ما على حكومة السودان إلا التنفيذ الحرفى الكامل لطلبات وأوامر المحكمة الجنائية الدولية دون إبطاء أو إلتفاف ومناورات سياسية،
    . آليات تنفيذ العدالة التى اتفق عليها أطراف التفاوض فى مسار دارفور لتحقيق العدالة كلها باطلة لما أوردنا أعلاه من أسباب، لأن حكومة السودان لا اختصاص ولا ولاية جنائية لها على دارفور. والإختصاص للمحكمة الجنائية الدولية،
    . “محكمة جرائم دارفور” التى شكَّلها عمر البشير رئيس حكومة السودان والجانى الأول أنشأها لتحدى ومقاومة قرارات الشرعية الدولية، وهى محكمة بلا إختصاص وإجراءتها والنيابة العامة التابعة لها باطلة لعدم الإختصاص، وأحكامها وإجراءاتها كأن لم تكن،
    . حديث الأستاذ محمد حسن التعايشى عضو مجلس السيادة والناطق بإسم الوفد الحكومى بتسليم المتهمين المطلوبين للمحكمة الجنائية “الذين صدرت أومر قبض فى حقهم” هو تصريح حق أريد به باطل. وبمفهوم المخالفة يعنى أن الذين لم تصدر أوامر قبض فى مواجهتهم بعد لن تسلمهم للمحكمة وفق هذا الاتفاق.
    . والصحيح وبدون إلتفاف أن يقول الناطق المحترم: إتفقنا على أن جمهورية السودان ملتزمة مطلقاً بتنفيذ القرارات الدولية الصادرة من أجهزة الشرعية الدولية دون قيد أو شرط أو مساومات سياسية، وملزمة بتنفيذ جميع طلبات وأوامر المحكمة الجنائية الدولية. وإن لم تفعل ستظل دولة مجرمة ومارقة على الشرعية الدولية لا تستحق إى تعاون أو معاملة كريمة،
    . والنائب العام السودانى يقتصر إختصاصه فى دارفور على الجنايات الواردة فى القانون الجنائى السودانى 1991م، وليس الإختصاص الجنائى لقانون نظام روما، والقانون الدولى الإنسانى أو قانون الحرب، فذاك إختصاص المحكمة الجنائية الدولية وإدعائها العام،
    . وعلى الأطراف السودانية المتفاوضة فى جوبا أن تعرف الملفات القابلة للتفاوض ولا تتجاوز إختصاصها وسلطتها، فأى شئ يخص عمل المحكمة الجنائية الدولية فى دارفور يقع خارج نطاق التفاوض، والسودان أو أىِّ دولة عضوة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة هى سلطة ضبط إدارى لتنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية دون تعطيل أو أعتراض أو تسويف،
    . لذلك، على الأطراف المتفاوضة فى جوبا التركيز على ما يخصهم ويهمهم من إقتسام سلطة وثروة وترتيبات أمنية توقف الحرب وتسرح أرتال الجيوش التى تحتل السودان منذ 1925م وتأكل كل موارده وتشعل الحروب لتبرر وجودها،
    . وأخيراً:
    . قرارات الشرعية الدولية واجبة النفاذ الفورى، ومُحصَّنة من التناول بالنقاش والتفاوض، ، ولا تحتمل التبعيض بأخذ أجزاء منها وترك أخرى،
    . لذلك، أجد أن الاتفاق الذى تم اليوم فى منبر جوبا مسار دارفور خالفها التوفيق تماماً لأن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية واجب حتمى، وطالما أن أوامر القبض قد صدرت من المحكمة الجنائية الدولية منذ 2007 و2009 فلا يستساغ من حكومات السودان المتعاقبة أن ترفض أو تتلكأ فى تنفيذها أو تتفاوض عليها مع خصومها السياسيين حول تنفيذ تلك الأوامر القضائية.
    . ثم أن الحركات المسلحة التى تفاوض الحكومة لم تصدر أوامر القبض الصادرة ضد البشير وهارون وكشيب واللمبى، وآلالف القرارات التى ستصدر تباعا ضد كل الذين قتلوا وأبادوا وحرقوا الأبرياء فى دارفور بعد تسليم القطيع الأوَّل من غلاة القتلة، فكيف تتفاوض الحكومة الانتقالية مع حركات مسلحة فى قرارات صادرة من الشرعية الدولية وتختص بتنفذها محكمة الجانايات الدولية؟، هذا خطأ يجب عدم الوقوع فيه مرَّة أخرى،
    . وهذا تفاوض فى غير موضوع، وعلى حكومة السودان تسليم المتهمين فوراً والسماح للمحكمة الجنائية الدولية بدخول السودان واستكمال مهمتها التى لن تنتهى حتى تكمِل مهمتها بمحاكمة كل من إرتكب تلك الفظائع ضد أهلنا العزل فى إقليم دارفور,
    . وما دون ذلك حرث فى البحر وعواء فى خواء لا يجدى لرفع إسم السودان من قوائم رعاية الإرهاب ولا يوفر لها مناخاً يمكنها من الحصول على معاملات مالية لفك أزماته الطاحنة،
    . ولتعلم حكومة السودان أن الكيزان ما زالوا يتحكمون فى مفاصل السودان كما فيروس كرونا فى تلك المدينة الصينية، أطردوا الكيزان من مفاصل الدولة يخلو لكم وجه المجتمع الدولى والمانحين.

السنوسي … فتنة المزايدة الجريئة بالتدين

المزايدة الابتزازية، أو الابتزاز المتزايد، هو جوهر كفاح الأخ المسلم في الحياة. ولئن صلح إبراز تميزه الديني عليك فذلك لتعتق مزايداته، وابتزازه الديني. والعكس سليم. وكوزنة السنوسي الطقسية الروحية، إذ هي حريصة على التعالي عليك بتدينها، لا بد أن صاحبها يحسسك بكتفه بأنه موجود بأفضل منك في صف الصلاة الأول. فأنت هنا أقل مرتبة منه في حيازة الموقع حتى إن جاء ليجدك في المقدمة. فالسنوسي زادها حبتين، على حد قول شهود العيان. 
وهذه الزيادة ضرورية، ذلك حتى نعرف الفرق بين تصوفنا السودانوي النابع من طبيعة الشخصية السودانية وبين تصوف الكوز المستورد. والحبتان اللتان لن تنبلعا من تصرف السنوسي عند تشاجر حرسه مع أحد غمار العابدين في حادثة مسجد السيدة السنهوري تكشفان عن مزايدة دينية ليس سواها. فهو إذ هو في خصيصة أمره.
إنه يموضع نفسه، مسبقا، بأنه أفضل من ذلك الشاب حين نأتي لأمر أحقية الوقوف خلف الإمام الرئاسي، أو شيخ الزين. وحجته أنه حافظ لكتاب الله. وببساطة، هذا يعني أنه ليس في الصف من هو أقدر على تقويم الإمام إذا أخطأ افتراضا إلا هو الحبر الأعظم. أي أن الصلاة السنوسية تحمل في قلبها قلما أحمر، ولا تسلم كل حواسها لله. وبمعنى الكلام فإن أيا كان من هو على يمينه، أو يساره، فهو مجرد مصلٍ خالي الوفاض، مكانه في الوراء جوار الحريم، ربما. عندئذ يبقى الموضوع عند السنوسي أنه لا بد أن تراعي هذا الجناب الديني العالي يا شاب، ويا كهل. 
فالمكان محجوز له استباقيا، إن تقدمك فله، وإن تقدمته فلا مناص من أن تعود القهقري خلف أبناء السبيل، الواقفين جوار الشباك. وإن جادلت السنوسي هنا برفض إخلاء مكانك له حتى سُمِع الهرج، والمرج، أثناء إقامة الصلاة، فلا بد أن تعتذر له بعد التشهد الأخير لتصرفك الذي ما من الإسلام في شئ، حتى إن أخليت المكان.! 
الحقيقة أن مزايدة السنوسي في إعلان أحقية تصدره لقائمة الصف الأول في الصلاة جزء من إستراتيجية الإسلام السياسي. فمنذ حادثة شوقي وملابسات ندوة معهد المعلمين يزايد الإسلاميون، ويبتزون دينيا، في ساحات السياسة حتى ختموا الخمسين عاما من عمرنا بختمهم الاستراتيجي هذا. أي ختم "التدافع" بالمزايدة، والابتزاز، حتى يرهبوا عقولكم، ثم تلين قناتكم، فيستأسدون عليكم نكالا لاستجابتكم. وما يفعله د. الجزولي هذه الأيام هو من شاكلة ابتزاز السنوسي الروحي. فالدكتور، من خلال ابتزاز زملائه بخصوص التوقيع على اتفاقية "سيداو"، إنما يكشف عن ابتزاز كيزاني – كيزاني صرف. له ما بعده. 
وإستراتيجية الجزولي منذ أن ظهر، من غير ميعاد، في الساحة هي المدافعة، أو قل المدافرة، بالابتزاز الحامض، والمزايدة اللزجة. لا يتقدم على محاوريه بالحجة، أو السعي لاستفهام الأشياء منهم، أو اكتشاف مصدر خطأ الرؤية، وإنما يصدر دائماً تطرفا لدواعي الممايزة البراميلية الصوت. أما حين يزايد الجزولي على الحكومة فإنها تعتقله بحرج، ثم تفك أسره، ثم يضاعف ابتزازه مرة أخرى حتى تعيد اعتقاله. 
إنه يأخذ أكثر المواقف الدينية تطرفا حتى يبقى إسلام الحكومة مخملياً، وهاهنا فإنهم يتجرعون كأس ابتزازهم الذهبي للمهدي، والميرغني، اللذين ظلا يعانيان الابتزاز بأنهما علمانيان منذ الستينات حتى يستجيبا، وقد فعلا بنهج الصحوة، والجمهورية الإسلامية. 
ونحن نعرف ما قبل ذلك أن الحزبين لم يكشفا عن استراتيجية لأسلمة السياسة، ناهيك عن الدولة. فالسيدان أوكلا أمر السياسة للخريجين الغردونيين. إبراهيم أحمد، والمحجوب، وَعَبَد الحليم، لما خَص توكيل عبد الرحمن المهدي. أما الأزهري، وأحمد خير، والفضلي، لما خَص توكيل علي الميرغني. 
لقد نجح الإسلاميون في ابتزاز قادة أحزابنا الرئيسية، وزايدوا عليهما حتى تعالوا عليهما بالموقف الابتزازي ضد كل خطوة لتفسير الدين. هذه الشفرة الانتهازية الموشاة بالابتزاز لم يكتشفها أعتى مفكرينا، ولذلك تجدهم يصدقونهم بأنهم يشاركونهم في حل المربوط. للأسف. 
حين ترى السنوسي خلف الإمام وهو يحمل مصحفا، ويهمهم بصوت دون سائر المصلين، ويصدر حركات، وتمتمات، فإنه يحسسك بأنه برنجي الصف. ومهما بلغت نواياه في هذا الضرب من "الروحنة" إلا أنه يصدر تصرفا ناشزا من النوع الذي ربما يصفه الوهابيون ببدع الضلالة. فما حاجة السنوسي لهذه الدراما الروحية سوى للتمييز وسط المصلين. ولو أنه عبد الله حق تقاته فما له من حاجة لإبداء التميز هذا لمن يجاورونه من عباد الله الذين يصلون خاشعين. ولكنها المزايدة الشكلانية التي تجافي ظاهر حياة السنوسي. فهو بنهج معاملاته لا يتجوهر إلا كإنسان ضعيف أمام الجاه، والمنصب، وفي تاريخه الكثير من الموبقات. ولو أن حركاته البهلوانية خلف الإمام هي تعبير مثقل بالندم على هذا التاريخ الموشى بالدم فما هكذا تورد الأبل في أحد مساجد الدرجة الأولى.
لا شك أن السنوسي عنصر أساسي في تجربة الدم، والدموع، التي أفرزتها الحركة الإسلامية بكلفة عالية. ولا يكفيه هذا التدين الشكلاني لخلق تسوية متزايدة مع خالقه بهذه الصورة المتهافتة أمامنا. فلو كان الدين المعاملة فلا بد أن يحرص على أن يتواضع بنفسه وسط المصلين، لا أن يميز نفسه المتعالية عنهم. فلو أن الله يكافئ مصلي الصف الأول، والأخير، بقرب نفسهما منه فعندئذ فلا معنى للاشتجار ما دام قلب العبد يتعمر بالخشوع أينما جلس في المسجد. وإذا كانت النساء تصلي خلف الرجال، كما درجت سنة الدين، فهل بذلك تزداد حسنات السنوسي بأكثر من العابدات القانتات لمجرد أنه يتقدم صفوف المصلين الذكور؟. 
إن الحادثة لا بد متصلة بطبيعة التدين الشكلاني الذي غدا يسيطر على مظهر السلطويين بينما تغيب الاستقامة في بقية حيواتهم. ولو أن هناك مساجد باتت طبقية بحيث أن تحتوي أثرياء المرحلة دون فقرائها، وتُحجز لهم فيها مواقع محروسة بالطبنجات، فإن تصرف السنوسي تعبير طبيعي لتدين يُعلي من إبراز مظاهر الشعائر في وقت يحط من قيمة التعاملات. ولهذا بقي كل تركيز السنوسي في ذلك اليوم شعائريا بشكل متزايد أكثر من كونه روحانيا يلجم نفسه الأمارة بالاستعلاء الديني. فمثله كان يظن، بغير إثم، أنه غير مؤهل ليواسي نفسه مع هؤلاء المساكين الذين يجلسون في الصف الثالث، مثلا، والذين هم مثلي، ومثلك. وإذا كانت قناعة هذا المصلي الرئاسي أنه دخل المسجد سواسية مع الداخلين لفضل الجلوس في آخر الصف دون أن يثير هذه الضوضاء. ولا بد أنه لو فعل ذلك لكافأه الله بأجر نيته، وبأجر تواضعه، وبأجر احترامه لحرمة المسجد، وبأجر تفضله لهذا الشاب أن يحصد حسنات قدومه المبكر. 
أما تبريره بأنه لا بد أن يحوز على مكان في صف المقدمة لكونه دأب على ذلك بنية تصحيح الإمام إذا أخطأ فهذا عذر أقبح من الذنب. فمن ناحية لا نعلم بمسجد تحجز صفوفه الأولى إلأ في عصر هذا التدين الشكلاني الكافوري. ومن ناحية أخرى يتقبح العذر أكثر حين يعتقد السنوسي بتبريره أنه الوحيد الذي يخول له إبداء هذا التقويم، ومعنى ذلك أنه يتصور أنه في حال غيابه سيكون مكانه شاغرا ما يعني أن الصف الأول يفتقده عند الليلة الظلماء. وعلى كل حال، ذلك هو مقام الشياخة الذي يوزع كما صكوك الغفران بينما فراغ الروح الديني، والإنساني، هو ما ارتبط بمن نالوا هذا المقام زورا، وبهتانا، وخيلاء. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

صلاح شعيب

بيان هام من الجبهه الفدرالية السودانية

بيان هام من الجبهه الفدرالية السودانية

البيان الاول : –

جماهير الشعب السوداني العظيم – تحية اجلال واحترام

لقد عانت البلاد من الظلم والفساد والدمار والانهيار وبات الشعب في حيرة من امرة جراء حكم الانقاذ البغيض وظللتم صامدين صمود ترابنا الغالي رغم الفقر والجوع والمرض وتم تدمير كل مؤسسات الدولة وتمادت الانقاذ في البطش والترهيب والتنكيل بشعبها المسالم  .
ظللنا نتابع عن كثب وندعوا كل قوة التحرر والانعتاق لبحث الية رشيدة تحمي البلاد من التمزق والضياع . لكن مازال السودان يتهاوي يوما بعد يوم الي ان وصل مرحلة الانهيار . وفي ظل دولة تعيش العديد من التناقضات ضاع ثلث المليون ميل مربع جراء سياسات الفساد والانانية وحب الذات وتقسم السودان دون حياء ولاندم الي دولتين السودان الذي نعرفة بالامس هو ليس سودان اليوم سودان التسامح والسلام والمحبة والتعايش بات اليوم يكتوي بويلات الصراع القبلي والاثني والطائقي لغياب الرؤية والفكر والمنهج السودان بكل مواردة التي حباة الله بها ومقولة ( سلة غذاء العالم ) الان اصبحت نوع من السخرية واسطورة من الخيال اصبح شعبة لايستطيع توفير قوت يومة حيث اصبح اقتصادنا اضحوكة لكل شعوب العالم نتيجة جهلنا او تعمدنا في سوء ادارة موارد البلاد دون خطط علمية او استراتيجية حيث اصبح اكثر من 70% من الشعب تحت خط الفقر وسعر الدولار حدث ولا حرج و40% من الشعب ما بين معسكرات النزوح تلاحقهم سواخط غضب الانقاذ وتهديد ووعيد ولاة الولايات اما اللاجئين والمهاجرين هاموا علي وجوههم في ارض الله الواسعة عندما ضاقت بهم ارض السودان

ايها الشعب السوداني العظيم : نتيجة لهذة السياسات الخاطئة ظهرت مئات الثورات المسلحة ويجدر بنا الا نسميها حركات بل ثورات ناهضت النظام بفعل المظالم والانتهاكات البشعة التي ترتكبها الحكومة ضد كل شعوب الهامش وكل اركان البلاد .
اما السياسة الخارجية في حالة تخبط دائم وتنازلات جعلت بعض الدول تتدخل في شؤننا الداخلية والسيادية

ايها الشعب السوداني المقهور الان قد فاض الكيل وزاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وبلغ السيل الزبي والسكوت عن ما يحدث الان للشعب السوداني سيسجلة التاريخ ويكون وصمة عار في جبين كل متخاذل وجبان هذا ما دفعنا لاعلان الجبهة الفدرالية السودانية كبديل تجتمع علية كل مكونات الشعب السوداني بمختلف سحناتهم ومعتقداتهم وانتماءاتهم الطائفية والعقائدية والعرقية لنبني سودان يسع الجميع .
اهداف الجبهة الفدرالية السودانية :-
جماهير شعبنا الصابر ان ترك امر البلاد لحكومة البشير واعوانة جريمة في حق هذا الوطن الغالي ونحن نؤمن ان حكومة الانقاذ والانقاذيين لا يهتمون بما تمر بة البلاد من تدمير وتمزق غير ان همهم وشغلهم الشاغل التشبث بكرسي السلطة حتي يتم تشريد كل الشعب ومن بعد ذلك يقسم السودان الي دويلات.
الشعب السوداني العظيم :
استنادا علي ضروريات المرحلة وصعوبة الوضع الراهن وايمانا منا بواجبنا الوطني تجاة السودان وبناءا علي خلفيتنا الثورية وتجاربنا في المعترك السياسي والنضال المسلح في دار فور وكردفان . اولا ندعو كل القوة السياسية والمعارضة وقادة المجتمع المدني والثوار المناضلين بمختلف مسمياتهم الي توحيد جهودهم والتسامي عن الصغائر والاتجاة الي الهدف الاكبر نداء الحق نداء الواجب حماية للبلاد والحفاظ علي ما تبقي منها . وعلية منذ الاستقلال بالرغم من تعافب الحكومات الوطنية والشمولية والحزبية والعسكرية نجد انها غابت عنها الرؤية الوطنية المتكاملة مما انتجت دولة هشة فشلت في بناء مؤسسية تقود الدولة الي تناقم مجتمعي موحد اسمة سودان يسع الجميع كما انعدمت العدالة الاجتماعية التي تساهم في بناء مجتمع متماسك ونسيج اجتماعي قوي ناهيك عن بناء اقتصاد متوازن بين شرائح المجتمع بل كان العكس تماما هذا ما دعانا ان نعلن الجبهة الفدرالية الذي تاخر كثيرا منذ تاسيسها ونناشد بقوه دعم مفهوم الجبهة الفدرالية التي تؤمن بان حل قضايا السودان هو اسقاط النظام القائم فورا وان يذهبوا غير ماسوف عليهم الي مزبلة التاريخ نحن نؤمن بنظام اداري لايتجاوز ثمانية ولايات كي تساهم كل ولاية في ادارة شئونها واقتصادها ومواردها فقط علي المركز الاشراف والتوزيع العادل للثروه والسلطة والتنمية المتوازنة لكل ولايات السودان حتي نخرج من عنق الزجاجة
جماهير شعبنا الوفي :

دعمكم لنا ضرورة وطنية تحتمها عليكم حال البلد ودمتم ودامت نضالاتكم

اسماعيل عبد الهادي امام
رئيس الجبهة الفدرالية السودانية

دولتان في السودان: واحدة غنية للإخوان، واُخرى فقيرة للمواطنين


أكثر شي نجح فيه الترابي أنه ثأر بانتقام حاد لسقوطه في دائرة الصحافة/جبرة. فتحالف كل القوى السياسية الممثلة للشعب السوداني كان قد أسقطه بعد أن أسفر الإجراء الانتخابي عن فوز حسن شبو نائبا برلمانيا عن الحزب الاتحادي عام ١٩٨٦. ويومذاك تمايزت الصفوف، إذ كان السودان كله في صف، والجبهة الإسلامية القومية في صف آخر. سقط الترابي بالقاضية، ثم تجرع بجانب تلامذته علقم الهزيمة. ولكنه سريعا واسى نفسه بابتسامة صفراء، ثم قال مخاطبا تلاميذه إن معسكر الكفر لن يهزمه، وأن الله متم نوره. 
ولذلك سهل له هذا الحكم الفقهي المخاتل بأن يكذب على السودانيين حين آلت إليه السلطة. ورغم تشديد الفقه الإسلامي عبر أحاديث متنوعة على عدم جواز كذب المسلم سوى أن أمر  كذب الترابي انطوى إما على مفارقة بينة لأصول الدين، أو تكفيره السودانيين، اعتمادا على فقه شيخه حسن البنّا الذي قال "إننا نعلن في وضوح وصراحة، أن كل مسلم لا يؤمن بهذا المنهج ولا يعمل لتحقيقه؛ لا حظَّ له في الإسلام". الرسائل (ص: ٨٦).
وهكذا استند الترابي على حكمه التكفيري ليحلف بالقسم أنهم ليس لهم علاقة بانقلاب البشير، كما قال للحياة اللندنية. وكانت علامة كذبه الثابت دخوله السجن بإرادته للتمويه. هذا الثأر الدفين نحو هزيمته النكراء من قوى السودان السياسية الجامعة منح الترابي طاقة حقد إضافية لإهانة السودانيين جميعا إلا من خضعوا عبيدا لدولته. إذ وضع حجر الأساس لدولة الإخوان المسلمين التي ترث الدولة التي ربطها كتشنر ببعض أعمدة الدولة الحديثة، وتتركها مجرد هياكل، على أن يحكم القدر على من فيها، ثم يتم تدجين الأجيال الجديدة. 
وإذا أمعنا النظر فإننا لا نجد في العالم الإسلامي إلا نظامين ضمنه يستخدمان نهج (دولة أيديولوجية داخل دولة): إيران وتركيا. فغالب الشعب الإيراني يحيا في الدولة التاريخية بكل مواريثها، متمسكا بثقافته، ويعارض توجهات دولة الملالي الاستبدادية. أما تركيا فقد تحولت بعد الانقلاب الأخير ضد النظام إلى مرحلة التمكين للدولة الأردوغانية. وفِي كلا الدولتين انقسم المسلمون إلى مجتمعين بينهما ما صنع الحداد. 
فالمجتمع الأول يغنم الدولة، ويخصخصها للموالين، والآخر يعيش على فتاتها، كما هو شأن دولة الإخوان التي نبتت، وأثمرت في دولة السودان وضعا لا مثيل له في الدنيا. وبالنظر إلى جوارنا فإنه لولا السيسي لكرر إخوان مصر التجربة السودانية، أو الأيرانية، خصوصا أن مرسي مهد للتمكين بقراراته الاخيرة التي أرادت تجيير السلطة القضائية له بعد أن سيطر تنظيمه انتخابيا على السلطتين التشريعية، والتنفيذية.
إخوان بلادنا استثمروا في عدد من تناقضات الظاهرة السودانية المشكلة أصلا عبر ثلاث مراحل. حين بدأوا تأسيس دولتهم ضربوا معاقل الذين يخالفون أيديولوجيتهم في جهاز الخدمة المدنية. وحين اختلفوا استثمروا جميعهم في التناقضات الجهوية، وذهب كل طرف ليتقوى بالإثنية. وحين لاحت تحديات التمكين استثمروا في الحوزات الإقليمية، والقارية، والدولية.
ونتيجة لاستنزاف مغامرات الإخوان ذات الكلفة الدموية، والمادية، لخزينة الدولة أفضوا بنا إلى وجود نظامين في دولة، أو دولتين في نظام، سمه كما شئت. فهناك نظام دولة داخلي يتعهده أنصار الإخوان بميزانية متكاملة الدسم. إذ توظف الموارد لكل عضوية الحركة الإسلامية فيما يسير نظام الدولة القديم بميزانية شحيحة للصحة، والتعليم، بنسبة أربعة من المئة، فيما يصرف القليل على أمن المواطن، وتنميته، مقارنة بالمبالغ المرصودة لأمن النظام، وتنمية استيطانه. وكذلك يتم في الدولة القديمة تآكلا في كل نظمها الاجتماعية الموروثة، ويترك مواطنها نهبا للضياع في الداخل، أو يتم نبذه إلى مكان قصي في الخارج.
وحينئذ تلحظ أن للأخ المسلم، والأخت المسلمة، امتيازا على مواطنيهما. فالصراع حول الوظائف الإدارية، والدستورية، والكفاح في مجال الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، إنما يدور حولهم. إذ هم يفضلون بعضهم بعضا، تاركين هامشا من التوظيف للمهنيين الذين لا يتورطون في مساءلتهم عن شرعية حكمهم. وفي جانب يشقون صف زعامات الإدارات الأهلية، ويستقطبون الانتهازيين منهم. 
وفِي ظرف عقدين تقريبا قوضوا الطبقة الثرية، والوسطى، وصاروا هم أصحابها، وحلت محلهما طبقتان جديدتان قوامها أشخاصهم، والذين يخدمونهم مجبرين، أو متطوعين لحيازة النفوذ، والثروة. وتلك الطبقية قادتهم إلى تأسيس جامعات، وجوامع، ومستشفيات، ومطاعم، ومنتزهات، تفي بحاجة الأثرياء بجانب طبقة أخرى في منزلة أدنى من ملاك الأراضي، والشركات، ولكنها أعلى بمسافة من الطبقة الوسطى. وداخل هاتين الطبقتين تتم المصاهرات بشكل باذخ، بينما تتكاثر حظوظ الفرد في الزيجات.
-٢-
في دولة الإخوان الإسلامية – العربية تتوفر ميزانية متكاملة لكل شئ. أما في دولة السودان العريض فيعايش الناس المسغبة، والجوع، والمرض، والهجرة. ولولا تحويلات ملايين السودانيين المهاجرين لذويهم، وأصدقائهم، وتبرعاتهم، لساء الحال أكثر فأكثر.  وبينما تدعي قلة قليلة من المهمشين الإسلاميين أن المشروع قد تم اختطافه، رغم نجاحهم الباهر في بناء دولة إخوانية طفيلية داخل دولة السودان، هي كل هدفهم، فإن غالبية الإسلاميين يمسكون بمفاصل الدولتين لا بد. فئة منهم معنية بتدعيم التمكين لدولتهم العميقة. وفئة أخرى مفرغة تماما لتدمير دولة السودان، ومحو تاريخها، عبر عمل إعلامي، وتربوي، مكثف يهدم طبقات تاريخ الحركة الوطنية الثوري، والتعدد الثقافي، والنسيج الاجتماعي داخل الإقليم، والنسيج القومي بشكل عام. ومن ناحية أخرى يسهم جهاز الأمن في إفساد المتحقق النسبي لبلورة قومية سودانية عبر إثارة الفتن العرقية بين المكونات السودانية، حتى إن بعضا من كبار المثقفين في المعارضة سقطوا فريسة سهلة لإعلام هذه الشيطنة الإخوانية للآخر، وانضموا للسلطة بدافع أنها تمثل خط الدفاع الأخير عن مكتسبات مكون الوسط النيلي. 
ذلك برغم أن الإخوان المسلمين هم الذين أعدموا خيرة أبناء هذا المكون في الجيش، والنقابات، وأحالوا عشرات الآلاف للصالح العام، وعذبوهم في المعتقلات، وضايقوهم اقتصاديا، وتجاريا، ونهبوا أراضيهم، واستثمروا فيها مع المافيا العالمية، ودمروا مشاريع زراعية، وخدمية، وعلاجية. وشملت حملة تطهير مكونا ضخما من نخبة الوسط النيلي القادة السياسيين، والمثقفين، والأدباء، والفنانين، والمسرحيين، والنقابيين، والمعلمين، والدبلوماسيين، والأكاديميين، إلخ. بل إن الإخوان المسلمين هم الذين سعوا لتدمير تاريخ الرموز الإصلاحية في المركز، والذي بذل فيه الشرفاء من أبناء مكون الوسط النيلي دورا في نشر التعليم في قطاع واسع من السودان، وخلقوا التنوير الفكري، والديني لتحقيق تطلعات السودانيين في إرساء دولة الديموقراطية، والعدالة، والمساواة بجانب بقية الشرفاء المنتمين لجهات السودان، وهم دعامة الكتلة التاريخية التي تنشط في المعارضة اليوم لإقامة هذه الدولة على أساس راسخ من الحرية، والتسامح، ومحاسبة مجرمي النظام.
-3-
هذا الرهان على العرقية لاستقطاب دعم إضافي لأيديولوجية الإخوان هو بالضبط جزء من لوازم فكرة التنظيم القائمة على ضرب المكونات الإثنية بعضها بعضا في الدولة القديمة التي أسقطوا عليها فكرهم، وتعينهم في ذلك ترسانة من الفتاوى المتداولة بينهم. وذلك في سبيل إقامة هذا المشروع الحضاري الذي كان لا بد أن ينتهي إلى مشروع رأسمالي طفيلي، ارتزاقي، وداعشي، هو ذاك الذي أفسد معاني الدين، وعطب حركة استقرار الدولة. ومن ناحية أخرى فإن انغلاق فكر الإخوان المسلمين الذي انعكس على قيادة التنظيم، وعضويته، كان لا بد أن يجد في فقه القتل، والاغتصاب، والفساد، والفتن، مبررات لاستدامة دولتهم الإسلامية المزعومة التي تناقض نفسها، خصوصا بعد أن تحول حراك الإخوان وهم يقبضون على روح الدولة القديمة إلى شبكة من العلاقات التجارية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإعلامية. وفي هذا لا يعنيهم التدهور الحادث في بنية الدولة ما دامت دولتهم الداخلية متماسكة، وقادرة بالاستبداد أن تقهر ملايين الرجال، وتجلد عشرات الآلاف من النساء. 
وهذه الشبكة العنكبوتية المنظمة لحيوات الإخوان هي قوام دولتهم التي لديها نواميسها، وترقياتها، ومصاهراتها، وتسهيلاتها النقدية السرية، وصراعاتها الداخلية، وانتخاباتها، وقضائها الداخلي "التحللي" الذي هو محجوب عن رعايا دولة السودان. فتجنيب بعض مال الميزانية المبتدع داخل مؤسسات الدولة لا يساوي مثقال ذرة من الأموال المنهوبة كل يوم لتغذية شركات الحركة الإسلامية التي اعترف بها مؤخرا أحد قادتها. فهناك عشرات الآلاف من الشركات الظاهرة، والمستترة، بأسماء الإسلاميين، وأقاربهم، داخل السودان، وخارجه. وجزء منها يعود ريعه للمؤلفة قلوبهم من المهنيين في جهاز الشرطة، والجيش. أما جهاز الأمن فلا أحد يقدر على إحصاء حجم استثمار شركاته المتمددة داخليا، وخارجيا. 
علاوة على ذلك فإن هناك مشاريع بمليارات الدولارات في بلدان أجنبية يحركها إسلاميون مع شركات تابعة لإسلاميين من دول أخرى. وما هذا الجيش الجرار من دبلوماسيي الحركة الإسلامية سوى أنهم داعمون لدولة الإخوان عبر شركاتهم الداخلية، أو الخارجية، ولا يحققون للبلاد أي منفعة في ظل سوء العلاقات مع الدولة المؤثرة، والغنية، والمانحة. ومن ناحية ثانية يستنزفون بلا مهنية، أو فاعلية، خزينة البلاد دون طائل، خصوصا إذا أدركنا أن دولة السودان تخلوا طوال فترة الإسلاميين في الحكم من مشاريع زراعية، واقتصادية، كبيرة ذات عائد لعامة الشعب، مثلما كان وزراء الخارجية والدبلوماسيون السابقون يسهمون في جلبها سواء في الأنظمة الشمولية أو الديموقراطية. والناظر للاستثمارات التي جلبها الاسلاميين، فوقا عن فسادها، فإنها لم تحقق تنمية اجتماعية، أو تحل أزمة البطالة، أو تطور منطقة، كما هو حال المشاريع الإنتاجية التي ورثوها، وأنتجت قرى، ومجتمعات، وبعض تنمية عمرانية. ولو كان لشركات الاستثمار قيمة لما ستوردت البلاد الخضروات، والفواكه، والألبان!
لا منجاة للسودانيين من تشرذهم إلا تقويض بناء دولة السودان بتغيير راديكالي، وهو الحل الوحيد الذي يحافظ على وحدة أراضي السودان المتبقية. وليس هناك من قيمة لإصلاح الأوضاع في السودان في ظل نشوء دولتين، من خلالها يتذاكى الإخوان المسلمين السودانيين لاستقطاب المثقفين للاستنفاع بما تجود عليهم الحركة الإسلامية من فتات، بينما هم يدركون أنهم يخدمون دولة الإخوان وليس دولة السودان. فدولة السودان لا يخدمها إلا الشرفاء الذين يعارضون وجود نظامين بهويات مختلفة في بلد واحد.

صلاح شعيب

الثنائية المخلة: التعليم والفقر في دولة ما بعد الاستعمار

إن الإنتقال من المعلومة الي المعرفة يتطلب التعرض بالنقد للقيم الإجتماعية والثقافية، لأن التراتيبية أو الهرمية العرقية مثلا، تحدث شروخا يصعب تداركها في دورة تصمصم وتنفيذ السياسات.

Paralysis by Analysis: Education in the Post-Colonial Era By Waleed A. Madibo, Ph. D., M.A., M.Sc., International Development Expert Governance Consultant

The aim of any educational system is to create an environment that will entice people to think critically. Critical thinking constitutes a wide domain that starts from the pole of the “expert”, one that is overwhelmed by facts, to the world of the psychic, in which we tend to be seduced by stories. The former tries to investigate probabilities, the latter seeks to explore possibilities. Somewhere in the middle, we have to strike a balance, so as neither to allow ourselves to be seduced by lying weases, who masquerade as experts; nor should we allow our minds to be overridden by emotional bias.

While the West seems to have given too much weight to the domain of rational choice, the East seems to have limited itself to the world of imagination. I know that this is a bit of an overstatement, or at best an approximation of the reality. Using our wits to decide about our own destiny in life needs more than balanced intellectual and emotional faculties, it needs liberty. To think You ve to be free to think; you ve to be empowered to think critically.

Not only does the hierarchical formation of society disempowers and disenfranchises citizens, but it also creates dis junctures in the policy-making cycle, as it alienates rather align values, it makes politics conflictual rather than compromising, and it ignores the role of science in advancing the frontier of knowledge by overemphasizing rules and obligations that manifests one group's cultural and intellectual superiority. Ironically, national elites bought into this fallacy full-heartedly.

Before we could grapple well with the challenges of the Colonial Era, we found ourselves faced with the challenges of Post-Colonialism, and most recently imperialism. What sort of an educational philosophy needs to be adopted to unleash the unlimited potential of the human mind, and to make its soul worth serving the objectives of an international moral economy? How can we go beyond the paternalistic view of changing to the participatory approach of transforming? In the first we are agents, in the second we are facilitators.

The strategy of building an enlightened citizenry with collective action capacities is the basis of sustainable development. Albeit, there is nothing in the text of the SDGs that really explains how the new goals and targets for education, specifically Goal 4, will relate to all the other SDGs most of which have educational dimensions, or why “reaching the furthest behind first” makes sense where failure to deliver services is systemic, rather than on the margin of fundamentally sound education systems.

The SDGs locate education more as part of the definition of development than as a means to achieve it and fail to advance discussion of what kind of education is to be valued for what purpose?
Keith Lewin asserts that “an opportunity has been missed to dwell more on that which transforms minds, hands and hearts and offer insight into what education designed to promote development that is climate friendly, human rights respectful, and economically advantageous might look like”.

To prescribe growth as a solution is to identify underdevelopment as the absence of development. Manning Marable asserts, “Underdevelopment is not the absence of development; it is the inevitable product of an oppressed population’s integration into the world market economy and political system”. Despite slight technical differences, programs of development and poverty reduction relied on the old model of industrial growth with goals devoted to growth, specifically export-oriented growth.

This mandatory pursuit of endless industrial growth is chewing through our living planet, producing poverty at a rapid rate, and threatening the basis of our existence. To tackle the irrationality of endless growth head-on, we need to point out that capitalist growth — as measured by GDP — is not the solution to poverty and ecological crisis, but the primary cause. And we need a measure of human progress that gears us not toward more extraction and consumption by the world’s elite, but more fairness, more equality, more wellbeing, more sharing, to the benefit of the vast majority of humanity.

Genuine efforts must be exerted by Sudanese intellectuals or scholars, and their friends worldwide, to form a coalition of progressive forces, who by revising policies that have a disproportionately greater impact on one group than upon others, can develop practical solutions to resolve the dilemma of those underdeveloped and underprivileged populations. By understanding society and reinterpreting its formation, participants can design transitional reformist demands that aim not at changing the society but transforming it through the creation of logical framework or a system that is rational and humane. Only through proper education and political socialization processes can nations heal and voluntary join in a union that preserves their dignity and grants them necessary services.

auwaab@gmail.com

هل انتهى نظام الإخوان المسلمين عمليا في البلاد؟

لا يتغالط "كوزان" حول أن الأوضاع في البلاد دخلت في مرحلة حرجة جدا. فأزمة حكم الإخوان المسلمين العضوض انتهت إلى إفلاس اقتصادي ماحق اعترفت به الحكومة قبل المعارضة. فضلا عن ذلك فإن فساد الإسلاميين الإداري، والمالي، وصل إلى أعلى سقوفه. وليست هناك حاجة لرئيس النظام سوى التهديد بمحاكمة المفسدين. ولكنه هو، وزوجته، وأهل بيته، يدركون كلفة هذا الإجراء. والحال هكذا حتى رقابة جهاز الأمن توقفت عن معاقبة الصحف، والصحفيين، المتجاوزين لخطوط الجهاز الحمراء. مبروك. إنها خطوة للحكم الرشيد. ولكن هل وراء الأكمة ما وراءها. فمرة نطالع أن واليا سرق خمسة كيلو جرامات من الذهب. وتارة نطالع خبرا عن اختفاء ثلاثة وخمسين مليون يورو. ومرة أخرى تنشر صحيفة موالية تقريرا بأن شركة صينية سرقت جبلا بحاله في الشرق، وليس جملا. وتارة أخرى يحدثنا كتاب أعمدة بأن زيارات النائب الأول لمصانع السكر السرية، وأماكن أخرى، أشبه بالحرث في البحر. هذا في وقت يقول فيه الدكتور حسن مكي: "في كل بيت يوجد إخفاق واضح للإسلاميين، عنوسة وعطالة وبؤس ومرضى بلا علاج وفقر مدقع، بل المشهد أكثر سوء بسبب الميزانية الكاذبة وكله كذب في كذب، لا مجلس وطني ولا وزارة تستطيع اعادة الوزنة، الكل الآن في حيرة، والدولة مغلقة من كل الجوانب، والجميع في زمن الخلاص الفردي".
وانطلاقا من أخبار الصحف الصادرة في الخرطوم نفسها نقرأ أن هناك مصانع كثيرة توقفت بسبب الوقود، وأن موسم إنتاج بعض المحاصيل مهدد بالخراب بسبب جفاف خزانات الوقود. وتورد الميديا الحديثة أن علماء سوء يحلبون ضروع البلد لسنوات خرجوا للناس ببيان آيته الهروب من السفينة الغرقى.
وحين تشاهد حسين خوجلى في برنامجه فإن ما يميزه أنه يعض بنان الندم على ذبول المشروع. تلحظ من تعبيرات وجهه الندي حزنا، وأسى، وحسرة دفينة. وبعد أن يصلح عمامته الساكوبيس يجلد الذات الاسلاموية. ولكنه بحق، أو تذاك، أيضا يعوم القضية، ويحمل السودانيين أزمتهم الحالية. أي أنه يفرق دم الاسلاميين المراق لثلاثة عقود على أحزاب البلد.  ليس أمام الكوز من رادع أخلاقي. أما الأستاذ الطاهر حسن التوم فيتمطى في كرسي برنامجه الوثير، ويحرض ضيوفه عند حلول الفاصل الإعلاني لتعميق النقد ضد الحكومة. وليس بعيدا منهما يتذاكى الأستاذ عثمان ميرغني في عموده، ويقول بأن استقالة غندور أكسبته تعاطفا جماهيريا "هايل" على طريقة تخريجات السر قدور. أي أن عثمان التيار ما يزال حريفا ليبيع لنا الترام، ويقصد أن الشعب السوداني ما يزال مغفلا ليحتفي بصراحة غندور. بل وربما يدخل عثمان زميله غندور ضمن الذين عملوا بطولات من لدن المهدي، إلى علي عبد اللطيف، إلى الماظ، إلى القرشي، إلى سلطان عجبنا، وحفيدته عوضية، والجميلة هندوسة.
-٢- 
أما والحال عن المواصلات داخل المدن، والفيافي، فيغني عن السؤال، ولم يبق أمام المواطنين إلا العودة للدواب. وهناك تجد تواصل الولايات بعضها بعضا مهددا بالانهيار. باختصار أعيت الحيلة الحكومة، وجهاز قوش معا. بل الأخير دخل لحل إشكالات المواصلات عبر دفارات، وتراكتورات، وكوامر، أكل عليها الدهر وشرب. ولكن الصورة ستؤرخ لما فعله الإخوان المسلمون بمسلمي، ومسيحيي، وكجوري البلاد على حد سواء. وحين لحظت حالة السائقين استحضرت حالا أغنية يا السايق الفيت. ولَم يخجل قوش، وزبانيته، من أن شعبنا يستحق أحسن من هذا، إذ لا يعقل أن يرحله بعربات قديمة قدم الفيت الذي كان آية زمانه قبل خمسين عاما ..بينما قادة قوش صرحوا بأن مجيئهم للسلطة سيدني عذاب روسيا، وأمريكا، مرة واحدة.
ولا يدري المرء هل عجز أولاد قوش عن ملاحقة الإعلاميين المتفلتين، أم أنه يهيئ الملعب للانفجار حتى يرثه مع إخوة يوسف..الكودة؟. وكل الاحتمالات واردة. فربما يخرجون علينا في مقبل الأيام، أو الشهور، ببيان ينعون القصة الطويلة عن سيطرة البشير الدموي، النازي، على البلاد ضمن تمثيلية جديدة. ولا ننسى أن محايات شيخ إسحاق عن المهددات الأمنية ما عادت تجد رواجا عند الزبائن. فسكتت خزعبلاته التحليلية التي تدخله قائمة أرقام جينيس في بذل التضليل. فربما رأى أن التصالح مع نفسه ضرورة، متقفيا أثر نافع الذي أصبح وديعا وقال إنه "تحلل من كل شيء، ولا يكن للشعب إلا الاحترام والتقدير".
إن الناس جميعا في بلاد الخير أسلموا أنفسهم للمحنة بينما هناك إسلاميون يترجون الحكومة بخفة أن تفارق منطقة الصمت. أي ألا تدس رأسها في الرمال  كالنعام، وأن تخرج آن عاجلا، أم آجلا، ببيان عن اشتداد الوطأة الاقتصادية على الشعب، وفوق ذلك عن الفشل في قضاء حوائج الناس. وعندئذ يمكن أن توعد بالكذب حتى يجري مفعول التخدير مجراه الطبيعي. أما البرلمان الصوري نفسه فقد أتته فجأة الحمية للجهر بالرأي حول أزمة الحركة الإسلامية أكثر من البلاد. 
وبالنسبة للخال الرئاسي نفسه فهو ينشط في إبراء الذمة عند الساعة الخامسة وعشرين. ولا ينسى أن يذكرنا بأن الأجواء تشبه الأيام الأخيرة للديموقراطية. أي أن كلبا لو لقطها فلن يقول له: جر، كما قال الهندي حينذاك. 
كذلك تبهرنا دولة الإخوان المسلمين المعرقنة. وكذلك يسوقنا الإخوان إلى خواتيم نموذجهم في الحكم الذي لم يفصل الدين عن الدولة فقط بطريقتهم الشيطانية. بل فصلوا الدولة عن الكهرباء، والبندورة، والمواصلات، والنزاهة، والنزهة، والترفيه، والعصرية، مشروع الجزيرة، والمرتب، وصابونة الفنيك، والموانئ البحرية، والماء، والبنسلين، والزراعة، كما جاء في الواتساب. 
-٣-
وكذلك ستسير بكم هكذا قافلة أولاد، وبنات، المسلمين، كما يسميهم حسن موسى، والذين يكرهونكم العلمانية، ويبتزونكم بها، بينما هم يتمرمغون في ترابها، ويبعثون أبناءهم لهارفارد، واكسفورد، والسوربون، وليس إلى الأزهر، أو القيروان، أو حوزة البصرة، أو أم القرى. إنهم يعلمون فلذات كبدهم في أرقى بلاد العلمانية التي يحجون لها للترويح كل عام، ويلبسون من لبوسها، ويستوردون أثاثهم، ولوحات الصوالين منها. أما رأسمالهم المنهوب فيدورونه في بنوك الغرب الربوية، وهؤلاء هم إخوان العصر. فما من وسيلة يجدونها للثراء من عرق الكادحين إلا واهتبلوها. ولذلك امتصوا خيرات البلاد ثم صاروا يتفرجون من على نوافذ قصورهم على الشارع العام. ولذلك كل صيحة يحسبونها العدو عليهم.
إن عضوية الحركة الاسلامية مستعدة لإبادة شعب السودان جوعا، أو قتلا، أو موتا بالبطي عبر الأطعمة، والأدوية الفاسدة التي تنهش في صحة المرضى. إنهم لا يعنيهم أن تتسرطن البيئة، ولبن الحيوان، وثمر النبات، بمادة السيانيد بينما شركات التنقيب تدر عليهم ملايين الدولارات عبر ذهب السودان الذي نهبوه مع المافيا الدولية. إنهم لا يضيرهم في شي أن يهدروا سمعة السوداني في الخارج وألا يحققوا له كرامة عيش إلا بعد أن يستخدمونه مرتزقا في حرب تتداخل فيها صراعات مذهبية، وقبلية، ودولية، وإقليمية. ولا يهم ما دام الدفع يوطد أركانهم فإنهم جاهزون لخلع أي رداء فضيلة. وهذه هي السمة التي تميز بها حكم الإخوان المسلمين في السودان منذ أن اعتمدوا البراغماتية، أو فقه الضرورة، أو التقية، وسيلة لثراء شخوصهم، وتحكمهم على رقاب الشعب المسكين.
خاتمة المطاف أن الانتباهة واجبة لأي تحولات في واقع السودان، والذي ربما يحاول فيه إسلاميون مغامرون بعون قوش، أو جماعات من الجيش، لتدبير انقلاب صوري استباقا لأي حركة جماهيرية تطيح بنظام الإخوان المسلمين الذي يقوده البشير. ولعل كل الاحتمالات واردة، وعلى القوى السياسية أخذ زمام المبادرة لتفعيل حراكها، والالتزام بمبدأ إسقاط النظام، وعدم الاستجابة لأي دعوة من الحزب الحاكم للحوار حول أزمة البلاد، خصوصا بعد تسريبات لجس النبض مؤداها أن أحزابا تلقت دعوة في هذا الشأن. كل قرائن الأحوال تشير إلى أن البلاد فقدت بوصلتها ويحاول إسلاميون الآن الانفضاض عن سامرهم، كما قال حسن مكي للبحث عن مخارج آمنة لأنفسهم، بينما استنفد البشير كل حيل البقاء وتطوقه الأزمات من كل حدب وصوب.

الاستاذ/ صلاح شعيب

الاستثمار التنموي في السودان:(1)

(ودام الغذائية نموذجاً)

يجب أن تركز التنمية المستدامة على خلق مسار للتنمية البشرية يتيح للجميع ممارسة خياراتهم وتلبية تطلعاتهم، سواء في هذا الجيل أو الأجيال القادمة"
هيلين كلارك (مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي)
 
هناك ثلاث أسباب رئيسية لنجاح أو تعسر اداء أي شركة في العالم. السبب الأول بنيوي يتعلق ببنية الاقتصاد في الإقليم، السبب الثاني مؤسسي يتعلق بالكيفية التي تدار بها الشركة، والسبب الثالث سلوكي يتعلق بطموح الموظفين، مثابرتهم، وعزمهم على التغلب على الصعاب، مهما بلغ الأمر.

قبل ان اشرع في التشريح، أود أن أقول أن توجه بعض الدول الخليجية، بالأخص الكويت وقطر، للاستثمار في الحزام السوداني ككل (تشاد، السودان، جيبوتي، نجير، افريقيا الوسطى … إلخ)، امر حيوي ينبأ عن افق فسيح ورؤية استراتيجية، لان هذه هي المنطقة الأغنى في العالم من حيث الموارد الطبيعة، الكثافة السكانية والموقع الجيو-استراتيجي (الإطلالة على البحر الاحمر، المحيط الاطلنطي، إلى آخره) وقد فطن الغربيون لأهميتها الاستراتيجية منذ الأزل، بيد أنهم لم يفكروا في تطوير استراتيجية تعني بالحزام إلا بعد أن شهدوا تدفق الأفارقة على سواحلهم.

لا يبدو حتي الأن إن كان هناك وفاق أوروبي أو مجرد رغبة من بعض الدول النافذة مثل المانيا فرنسا للاستثمار السياسي والحيوي في إفريقيا، لكنهم رعوا بهمة اتفاقية السلام التي أبرمت في الدوحة (وثيقة الدوحة للسلام في دارفور وقعتها الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة في 14 يوليو/تموز 2011)، كما أيدوا مبادرة قطر للاستثمار في دارفور التي تعتبر قلب الحزام السوداني. من الناحية الاقتصادية، فإن عائدات الاستثمار في اوروبا لا تزيد عن 4%، في الوقت الذي يقول فيه مو إبراهيم (البليونير البريطاني من اصل سوداني) ان عائدات الاستثمار في افريقيا، رغم المخاطر، تزيد عن 40 بالرغم عن البيروقراطية وكل العوائق الادارية.

لقد انتبهت قطر إلى أهمية تطوير واستراتيجية الأمن الغذائي فأنشأت شركة مواشي (وِدَام الغذائية لاحقاً) ووضعت استراتيجية لإنشاء ثلاث مشاريع حيوية: المقصب (المسلخ)، مشروع الدواجن ومشروع الاعلاف. ونحن نتسأل لماذا لم تنفذ هذه المشاريع رغم حيويتها رغم مضى أكثر من خمسة أعوام، علما بأن إنشاء المقصب (المسلخ)، يشمل ذلك دراسة الجدوى الفنية والتجارية، لا يتجاوز 18 شهراً. ننوه إلى هناك شركات سعودية وإمارتية، مثل الهيئة العربية للاستثمار، وحتي مصرية مثل الشركات المصرية العاملة في الحديد والصلب، سافولا، الراجحي، الخريفي، … إلخ أنشئت بعد ذلك التاريخ وحققت ارباح طائلة. بل هي الان تعتبر منتجة للدواجن ومصدرة للإعلاف.

هذا المثال الاخير، يعطيني مدخلاً حسنا للحديث عن الاشكال البنيوي في الاقتصاد السوداني نفسه والذي يركز قادته منذ أكثر من ربع قرن على حصر الخارطة الاستثمارية في رقعة معينة وتمعن في توجيه أنظار المستثمرين إليها، بالرغم عما يبديه الخبراء من تبرم يوشك ان يصل إلى درجة الاعتراض، إذ يرون أن قيمة استصلاح الأرض في الشمالية (شريحة صغيرة بطول النيل صالحة للزراعة وما عداها صحراء يباب) يفوق 4000 دولار للفدان، في حين ان قيمة استصلاح الأرض في دارفور وكردفان، ووسط السودان لا يفوق 130 دولار . لقد انتبهت القيادة القطرية إلى الميزة الاستراتيجية للزراعة في الريف السوداني، فأنشئت مصرفا للاستثمار في دارفور. بقيت هناك نقط واحدة: التنفيذ.

إن إنشاء المصرف – إن كانت ما تزال النية قائمة، التي لربما تكون قد تغيرت تأثراً بالظرف الإقليمي العصيب – يرتبط ارتباط عضوي بالرؤية الاستراتيجية والخطة التنموية التي تستلزم وضع الاستثمارات القطرية في مناطق الإنتاج. لا يعقل أن ينشأ المقصب (المسلخ) في الخرطوم أو شندي (إذ تخطط شركة زادنا حالياً في إقامة 5 سلخانات) على بعد 1500 كيلو متر من منطقة إنتاج اللحوم. لا سيما، ان قطر تسعى للاستثمار في البنية التحتية في دارفور، عليه فهي الأولى بالاستفادة من مشاريع الطاقة والطرق التي ستقام في دارفور بالتعاون مع صناديق دولية. إن طريقة تفكير النخب المركزية لن تتغير؛ فهم يستخدمون موارد الهامش لإقامة استثمارات في المثلث الاستيطاني خشية أن تنفصل الأقاليم فتضيع هذه الاستثمارات أو إنهم يريدون أن يدفعوا هذه الأقاليم نحو الانفصال فيتفرغوا للتجارة مع شمال الوادي بعد أن يكونوا قد نجحوا في إقامة سودان منسجم عرقياً. علماً بأن اكتشاف ال DNA أو ما يسمي بالحامض النووي قد فضح كآفة ادعاءات العنصريين.

لقد اتصلت بالمدير السابق لشركة ودام (مواشي سابقاً)، د. سامي بله، يوم ان سمعت بأن الشركة تتهيأ لإعداد دراسة جدوى اقتصادية لإنشاء مقصب (مسلخ) في الخرطوم، وقلت له أن الدراسة الجدوى لا تبين المسار الاستراتيجي قدر ما تحدد الخيارات الأولى بالإتباع. وجدته متفهماً ومقتدرا، لبقا ومهذبا، بل حادبا على مصلحة الشركة وطامحاً في ريادتها للمجال وحريصا على التغلب على الصعاب. يساعده في ذلك أهليته المهنية والقبول الذي لقيه محلياً وإقليمياً. لا غرور فقد نجح د. سامي بله، في إخراج الشركة (قسم السودان) من إفلاس كان موشكا (سالب 500,000 ريال) إلى ربح مستحق (موجب 20000000 ريال) في خلال عام. مما انعكس ايجابا على سعر الشركة في البورصة وتحسن سمعتها في السودان. إن السمعة، وإن كانت قيمة معنوية، فإن لها انعكاسات مادية في مجتمعاتنا الشرقية التي لم يتم فيها مأسسة القيم بدرجة تغنى عن المؤسس. حتى يحدث ذلك فإن شخص المدير له انعكاس سلبي أو ايجابي على أداء الشركة.

رجعت بعد فترة للاطمئنان على مسار الاستثمار في هذا المجال فوجدت ان المدير، ذاك الشخص المتخصص والذي له دكتوراة في التنمية المستدامة للإنتاج الحيواني من كندا، قد استُبدل بطبيب بشري –أو هكذا يدعي– لا صلة له بالتنمية أو الاستثمار . بطل عجبي عندما علمت أن الأخير له صلة قربي من المستشار القانوني في الشركة الام بالدوحة (بالتحديد إبن أخته). حينها ادركت ان لا جدوي لي من التواصل مع فرع الشركة في السودان واكتفيت فقط بتدوين هذه الحيثية ووضعها إلي جانب أخريات يدللن علي إشكاليات سوسيولوجية وتحديات أخلاقية تواجه التنمية في دول العالم الثالث. بمثل هكذا أسلوب تضيع علي السودان فرص كبيرة للاستثمار وينخفض أفق الأجنبي في الاستثمار التنموي إلي السمسرة والتجارة ذات الربح الأني.

إن تنزل فلسفة إدارية وموجهات استراتيجية تعطي اولوية للحوكمة (الرقابة والشفافية وتقنين سبل المحاسبية) يعتمد أول ما يعتمد علي وجود أناس مقتدرين في مجالس الإدارة يتجنبون التفويض الي جهات قد تسعي إلي تقويض الموجهات اكثر مما يعمل علي تفعيلها (Manage vs. Delegate)، ويشجعون الجهاز التنفيذي للعمل علي تقنين النزاهة متبعاً سبلاً منهجية صارمة. وهذا كله لن يجدي إذا كانت الدولة المضيفة لا تحترم تعاقداتها ولا يسود فيها حكم القانون. قامت الدنيا وقعدت قبل أعوام بشان الاختلاسات التي أتهم بها سوداني كان يعمل مديرا للشركة فرع السودان. فلمَا طلبته المحاكم وكادت تطوله العقوبات، قال غير مكترث، "شنو يعني كتعملو لي شنو، أنا عايش في بلد رئيسه مطلوب"!؟ مثل هذه السمعة تثبط همة المستثمرين وتجعلهم يبحثون عن وجهة أخري مهما بلغ الثمن.

إن الاصلاح الهيكلي ضرورة لإخراج شركة ودام الغذائية فرع السودان (مواشي سابقاً) من الركود وحالة التردي والتدهور المؤسسي، بيد ان ذلك لا يغني عن التخطيط الاستراتيجي والتنسيق بين جهات سيادية لها السلطة في اتخاذ قرار بشأن الدعم الذي تتلقاه بعض البلدان البعيدة (مثل استراليا) دون أخرى قريبة (مثل السودان)، كما لها مصلحة في التوفيق بين الأهداف السياسية وتلكم الاقتصادية. إن تنويع المصادر وعدم الاعتماد على مورد واحد (مثل استراليا التي تتلقى دعم قدره 50% من قيمة الخراف التي يباع الكيلو جرام منها بــ 14 ريال مقابل السوداني الذي يباع بــ 23 ريال واصل الدوحة، اي قبل الوصول الي الجزارة الذي تبيعه ب 35 ريال)، وتحسين فرص الاستثمار في المرعي العشبي والطبيعي (هذا يسميه الخبراء القرب الحيوي والنوعي)، له صلة مباشرة بالأمن الغذائي لدولة قطر – التي دأبت على طرق آفاق المنافسة العالمية بموضوعية ومنهجية علمية.

لإحداث التحول المطلوب في الانتاج الزراعي محلياً، تسعي دولة قطر لاتخاذ الخطوات الاتية: استثمار رأسمالي يصل الي 39 مليار ريال حتي العام 2025 لمواجهة مخاطر الارتفاع الحاد في الاسعار العالمية للأغذية؛ بناء قدرة تحلية المياه وتأمين البنية التحتية لنقلها وتوزيها؛ وتحزين المياه الجوفية وتغذيتها؛ وبناء قدرة الطاقة الشمسية؛ بناء القدرة المطلوبة في البحث والتطوير والارشاد؛ تكوين قوي عاملة مرنة من حيث الحجم (بالتقريب 20,000) والمهارات؛ استكشاف الصناعات التقنية الملائمة مع مراعاة ضرورة إنشاء مستويات اعلي من التكامل العمودي، واعتماد الاصلاحات القانونية والتنظيمية للقطاع الزراعي. إن زيادة الإنتاج المحلي من 10% إلي 40% وفق منهجية علمية من شأنه أن يقلل استهلاك المياه بنسبة الثلث، يزيد التكلفة المالية بالضعف، والتي تسهم بزيادة الزراعة في اقتصاد الدولة من 0.6 إلي 5.4 مليون ريال قطري، اي 9 أضعاف.

إن بناء منظومة غذائية ذكية، أو بمعني أدق إيجاد منظومة غذائية اكثر كفاءة، لا يمكن أن يتم إلا من خلال التكامل الزراعي الاقليمي الذي يجمع المزايا النسبية لكل البلدان العربية. فاستحداث التكاملية قد يؤدي إلى ضبط دورة الإنتاج وبالتالي تحسين معدل الاستهلاك بنسبة 56٪؛ لا سيما أن منطقة الخليج تستورد حالياً 50 ٪ من احتياجاتها الغذائية، وسترتفع هذه النسبة لتصل إلى 64٪ خلال عقدين من الزمن. عليه، لابد من تطبيق أنظمة رشيدة لإدارة الموارد الطبيعية، البشرية والمالية. لم يعد من الممكن العمل علي إنتاج الغذاء دون النظر إلي التكلفة البيئية أو الاقتصادية في عالم يكتنفه الحصار، الحروب المصطنعة والنزوح والهجرات والأزمات المالية وانعدام الموارد. مثلاً، لقد سعت السعودية الي إنتاج الأعلاف في العقد الماضي دون النظر إلي التكلفة البيئية وإذا بها تفاجئ بنضوب مخزونها من المياه الجوفية.

وإذ يسعي قطاع السعودية الخاص لتعويض الفجوة من السودان، فهي إنما ترحل أزمتها إلي بلد مجاور، مستفيدة من الغياب التام لأسس الشراكة ذات النتائج المستقبلية المربحة والمستدامة (فالبلد سايبة وعزتها غايبة). بهكذا أسلوب يُضيع العالم العربي علي نفسه في كل مرة فرصة عقد شراكة ذكية ويؤجج من فرص الاستثمارات الانتهازية التي يقبض أثمانها القائمين علي الأمر ويحتفظ المواطنون بحقهم في المطالبة بالأصول، ولو بعد حين. إن إشاعة طرق التفكير العلمي والديمقراطي كفيل بحفظ حقوق جميع الأطراف، سيما كفالة حق الأجيال القادمة في الكرامة وتوفر سبل العيش الكريم. إن تعزيز سبل الحوكمة يتطلب توعية السكان بقضية الأمن الغذائي، تشجيع الابتكار وتطوير البحث العلمي، والتنسيق الاستراتيجي الفعال للسياسات.

إن ممارسة زراعية مستدامة وعالية التقنية يتطلب النظر إلي مصفوفة الأمن الغذائي والتي تقيس الإنتاجية من القمح أو اللحوم بحجم الاستهلاك من المياه والطاقة. إذ إن إنتاج واحد كيلو غرام من القمح يتطلب استهلاك 10 متر مكعب من المياه و 1.5 ميغاوات من الطاقة، فإن استهلاك واحد كيلو غرام من اللحم يتطلب استهلاك 200 متر مكعب من المياه و15 ميغاوات من الطاقة. هذا ما تضمنه تضمنه تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «حوكمة المياه في المنطقة العربية : إدارة الندرة وتأمين المستقبل» لعام 2014 وأدرجتها التقارير السنوية للمنتدي العربي للبيئة والمياه (2010) والاقتصاد الاخضر (2011) والبصمة البيئية (2012)، والذي نوه إلي أن هذه التكلفة ستتضاعف ب 1.7 لعام 2050. إن الإنتاج الزراعي في العالم العربي حالياً يستهلك 85٪ من إجمالي احتياطي المياه، الذي يهدر بنسبة تفوق 60٪، كما إن الطاقة المهدرة تمثل 50% من الطاقة المنتجة. لقد أشار برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي إلي أن إيجاد منظومة غذائية اكثر كفاءة من شأنه ان يضاعف من مساهمة الفرد المباشرة في الدخل الوطني الي ثمانية اضعاف مقابل كل وحدة مستخدمة من المياه ويحقق وفورات علي المستهلكين في دولة قطر بقيمة 3.4 مليار ريال في السنة.

إن تحقيق الاستدامة كمطلوب أساسي للتنمية منوط بتفعيل شرطي الحوكمة والتنمية الاقليمية — العاملان اللذان يعتمدان كأساسيات: تنويع الاقتصاد بشكل مستدام والذي يأتي نتيجة لوجود أطر مؤسسية، أهمها توفر الأراضي وحقوق الملكية الفكرية والسياسات العامة؛ تحسين الحوكمة المنهجية وذلك بمساعدة الحكومات الأفريقية والعربية في تلبية المعايير البيئية وتحقيق تطلعات المجتمعات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص من خلال تحسين التكنولوجيا وبناء القدرات والتدريب؛ ضمان وضع استراتيجيات فعالة للمسؤولية الاجتماعية للشركات في كافة المبادرات العابرة للحدود التي يتبناها المستثمرون، وبالتالي تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي، فضلاً عن تحقيق التماسك الاجتماعي. هناك حاجة إلى القيادة القائمة على القيمة في شكل استشارات ومشورة فنية لبروتوكولات محددة تتطلب التوافق مع المعايير العالمية وتعزز الشعور بالمسؤولية فيما يخص القضايا العابرة للحدود.

وإذ تسعي كثير من الأقطار الجادة إلي مواءمة خططها الوطنية وتطوير أهدافها كي تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة 2030، فإنها تعتمد الاتي: تحسين استجابات السياسات وتعزيز التخطيط وبناء القدرات؛ تعزيز إدارة الطلب على المياه والطاقة والأراضي الصالحة للزراعة وذلك باعتماد ممارسة زراعية مستدامة عالية التقنية، تنويع الاقتصاد لخلق ثروة دائمة ودعم الجدوى الاجتماعية؛ تعزيز التوسع الحضري الأكثر استدامة وخلق بيئة معيشية أكثر صحة، تحقيق ائتمانيات الكربون اللازمة للوفاء بالتزام إبطال مفعول الكربون. رغم فارق الأمد الزمني لكل خطة، فهنالك مكاسب تتوخاها قطر من التغيير في نمط الانتاج الزراعي الذي استهلك مساحات هائلة من الاراضي والمياه بالتركيز علي انظمة الزراعة المحمية والحقول المفتوحة وأخرها قد تجنيها من خلال التنسيق الذي يغني بعض دول مجلس التعاون الخليجي عن محاولة كل دولة لتلبية كامل الطلب المحلي من القمح، وذلك في عام 2025. إنه لمن المحزن أن ينشغل بعض قادة الخليج بالتآمر علي بعضهم البعض، في وقت من المفترض أن يعملوا فيه ويتعاونوا علي تأمين حاجة شعوبهم من الأغذية. بل أن يعملوا علي توفير الأمن للشعوب الأخرى، خاصة الجارة التي ما فتئوا يحرصون عل إفقارها حتي رمتهم بآفاتها، والأسوأ لم يحدث بعد.

أنظر مناشدة الاستاذ/مالك المدان الحنينة المؤلمة للشعب السوداني: "من الشعب اليمني العريق إلى شعب السودان الشقيق. من أرض سام إلى أرض كوش ابن حام، من التبع شمر يهرعش إلى الملك طهراقا وتنوت، من العظيمة بلقيس أبنة الهدهاد إلى أماني كتشو، من معدي يكرب إلى كاشتا وملوك كرمة، من سبأ عظيم النبأ إلى مكرة ونوباتيا، من السيوف والحصون الحميرية إلى التيجان والأساور النوبية، من أنصار أحمد الرسول إلى من إتبعه بالقول الملين! سلام من الله عليكم وحرب تفتك بالمعتدين لقد تجاورنا لعصور …. وتعايشنا لدهور … وتبادلنا البن والصمغ والعقيق والبخور. ولم أنسى بعد ولن أنسى رفاق دراستي السودانيين وتلك السنين التي كانت بيننا بكل ما فيها! أما اليوم، فأعلموا بأنه قد أزفت الأزفة وطغت العاصفة وأنشق القمر، وضاق الخناق وأشتد الحصار وسعرت البحار وانتشر الدمار ونحن في حرب لم تبق ولم تذر . منذ ثلاث سنين عجاف قتل فيها البشر وأحرق الشجر وطحن الحجر ووصلت الدماء إلى كل منزل وفناء، وظلم فيها شعب اليمن وأستضعف من قبل العالم أجمع وبيعت أرواحنا بالريال السعودي وأسترخصت حرماتنا أمام مرأى ومسمع العرب ولم يكن هذا بجديد!"
 
أقول لمالك: لقد أسمعت إذ ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي. فهؤلاء الذين برعت في أوصافهم لا يملكون لأنفسهم موتاً ولا حياة ولا نشرواً. هم يتلقون تعليمات من الإمبريالية العالمية التي ما عادت تستحي أو تتجمل في الطلب. فالرئيس ترمب يكيل السباب ويوجه تهمة الإرهاب لمن يشاء وكيفما شاء، علي سنة "رمتني بدائها وأنسلت". وهو يعلم أن قليل من الأعراب من يجرؤ علي رفض أو مقاومة الابتزاز الرخيصة هذه. فإنّ ممّا يغري هؤلاء الطغاة وأذنابهم، أيضاً هو الوضع الهلامي والوهمي المتمثل في الفراغ السياسي والثقافي والاجتماعي الذي خلفته الفوضى الخلاقة في المنطقة بأسرها – بيد أن الضرر لن يقتصر عليها وسيشمل الكل وربما تسبب في حرب عالمية ثالثة تكون بدايتها في الخليج – كنتيجة مدروسة وتبعة محسوسة لحرب الخليج الأولي والثانية، اللتان يسميهما المرحوم المهدي المنجرة الحرب الحضارية الأولي والثانية .
 

وها هي طبول الحرب تدق علي باب الشام بعد أحداث الغوطة التي أتهم فيها النظام السوري بقتل مدنيين مستخدماً الغار الكيماوي (أبريل 2018)، وعجزت فيها الأمم المتحدة علي استصدار قرار بالإدانة أو حتي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق مما جعل أمريكا تهدد بضرب النظام مستخدمة صواريخ كروز وجعل روسيا تتوعد بحرق المنطقة بأسرها. ما بين مخبول أمريكي يحس بالتضخم وجاسوس روسي يعاني من التوحد لا أشك أننا علي أبواب حرب عالمية ثالثة. حينها ستكون الحاجة لتأمين الغذاء أجل وأعظم!

 د. وليد مادبو

auwaab@gmail.com

إعتقال الشيخ مطر يونس

اعتقلت الاجهزة الامنية بولاية وسط دافور /الشيخ /  مطر يونس على حسين داخل منزله بزالنجى بحى الاستاد يوم الاثنين الموافق ٢/٤/٢٠١٨الساعة الرابعة عصرا  واقتادوها الى مكاتب جهاز الامن والمخابرات بزالنجى عليه ندين ونستكر  كمنسقية النازحين والاجئين بولاية وسط دارفور  السلوك البربرى والوحشى التى تستخدمه نظام الابادة الجماعية  فى السودان ضد من يناهضون سياساته و تستخدم مليشياته كالة  فى تكميم افواه المناضلين، شيخ مطر هو رجل دينى بارز لديه خلوة لتحفيظ القراءن الكريم وعلومه وهو انسان كفيف  ويتجاوز عن سن الستين ودائما بقيف فى قضاية وهموم النازحين لديه محبين وتلاميذ. ودائما ضد سياسات نظام الخرطوم التى تستخدم سياسة فرق تسد وفى خطبه الدينى بشجب وبستنكر الاات النظام التى تستخدمه فى القتل والتشريد ضد اهل دارفور بلا هواده.

عليه نطالب وكالات الامم المتحد وبعثة اليوناميد وجميع المنظمات والخيرين  والسفارة الامريكية بالخرطوم للضغط على حكومة وسط دارفور لاطلاق صراح شيخ مطر او تقديمه الى العدالة ان كان له تهمة كما نحمل كامل المسؤلية  لاى مكره تحدث لشيخ مطر لجعفر عبد الحكم واعضاء حكومته.

الحرية لشيخ مطر ولكل المعتقلين

الشفيع عبدالله

منسق معسكرات.

وسط دارفور

الحكمة الشعبية والحداثة

(إفريقيا نموذجاً)

دكتور الوليد آدم مادبو 

بفضل المتغيرات الكونية طرأ تغيير مفاهيمي دفع بالحوكمة (أو ما يسمى تجاوزاً الحكم الراشد) من كونها أداة للتحكم إلى كونها إحكام لدورة اتخاذ القرار على المستوى الأفقي وتحاكم إلى جهة سيادية عليا على المستوى الرأسي. ربما يساعد تأسيس مستشارية توفر الخدمات الحصرية اللازمة في مجال الحكمانية في التعريف بخصائص النموذج الرواندي والأثيوبي والغاني والجنوب إفريقي، إلي أخره، الذي ازداد حيوية بفعل التحول الاقتصادي، السياسي الاجتماعي مما أفرز قيادات فكرية وحركية واعية بأهمية الإطار البيئي والمؤسسي الذي يتم فيه هذا التحول. إذ أن تحقيق نهضة كاملة في فترة وجيزة  مثل هذه (الأمر الذي يعتبر في حد ذاته شبه خارقة) قد أضفى شرعية على النظم السياسية وقوى الإحساس بالمسؤولية المدنية والشعور بالهوية القومية.

تحتاج بلادنا إلي مراكز بحثية وطنية ينتدب إليه علماء ممارسين للعمل التخطيطي تساعد في شحذ الأفكار، تعمل علي تمحيصها وتساعد في التفاعل مع الأجيال الصاعدة والواعدة. لقد اندرجت اقسام التخطيط في السابق تحت وزارات الاقتصاد يوم كان الازدهار مرتبطا، بل مقتصرا علي الفعل الإنتاجي المادي. وكانت وسائل تحقيقه الموجهات السيادية، بل الفوقية التي تعرف مصلحة المواطنين وتدرك مالات فعلها! بنهاية الاتحاد السوفيتي انتهت حقبة التخطيط المركزي واتجه الكل نحو التخطيط اللامركزي الذي يعتمد علي النهج التجريبي – علي الأقل من الناحية النظرية – وشرعت بعض الدول في استحداث وزارات للتخطيط تعني بالتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية (يشمل ذلك التنمية الصحية والتعليمية والثقافي) والبيئية وتري ضرورة تطوير رؤي تكاملية تجعل الإنسان أداة النهضة ومِراسها العضوي والفاعل.          

لقد امتلك بعض القادة في العالم الإفريقي من الأريحية ما سهل لهم ربط الحكمة الشعبية بالأسس الحداثوية لبناء الدولة، لذلك لابد من اعتماد مثل هذه النماذج الناجحة والمتميزة كمرجعية في مسعانا كباحثين لتطوير منهجية وفلسفة إدارية وسياسية تناي بنفسها عن الأسلوب الفضفاض الذي يتناول القضايا بأسلوب مبتسر لا يراعي الخصائص الثقافية والمجتمعية للدولة المعنية ويهمل الإرث التليد والفعل المجيد لرجالات قادوا بلادهم وطورا لحمته بإمكانيات بشرية ومالية ضئيلة جدا، مع أهمية تطوير حس نقدي قادر علي التميز وتفعيل ملكة قادرة علي الاقتباس وتجويد فعل المواءمة. فالمواءمة لا تعني بتطابق الأهداف –  مثلاً، تطابق الأهداف الوطنية للتنمية مع أهداف الألفية –  لفظياً إنما فلسفياً وفكريا. 

مثل هذه النماذج الحديثة يجب أن تلقي الترويج على أساس أنها نماذج قد حققت بفعل الترتيبات الإدارية والسياسية السديدة – سيما الاستراتيجيات – وليست فقط الصدفة التاريخية ما تسمو إليه القيادات في زمن بزوغ "التحولات". اهم عناصر هذه النماذج القُطرية: احترام الإنسان لكونه إنسان، فهو غاية في حد ذاته وليست وسيلة لتحقيق أية أهداف أيديولوجية؛ التوافق بعيدا عن التنافس السلبي الذي يفضي إلى فرقة، نزاع وتشتت؛ الأمر الذي لم يكن ليتأتى لولا وجود شخصية محورية تتمتع بصدقية عالية ترعى مصالح الكل بعيداً عن الهرمية العرقية أو تلكم العقائدية التي تودي بوحدة الأمة وتؤدي إلى تصدع الكيان الأدبي والاجتماعي؛ القابلية للتطور وفق مقتضيات المرحلة ومحددات الهوية– وهذا أمر مهم وطلوب في حد ذاته لأن النخب لا بد أن تدرك أنها تعمل وفق محددات زمنية ومكانية تقتضي البعد عن التفكير المطلق.

لست مؤمناً بالديمقراطية الليبرالية كما إنني لا أري بديلاً لها خاصة إذا اتخذت تدابير تحمي آلياتها من المتوغلين والدغماءين، أعني أولئك الذين لا يؤمنون بالديمقراطية كقيمة لكنهم يقدسونها كألية. هل يمكن تطوير نموذجاً إفريقيٍ يرعي الخصائص الأتية: حكم شوري يحفظ حقوق الجميع؛ ينفذ سيادة القانون ويقدس حق المواطنة؛ ويتوق الي النظرة الإنسانية العميقة والراسخة؟ فهذه المبادئ تستوعب التراث الديني وغيره، لكنها تتجاوزهما الي روح النص وتوفي بميثاق البقاء مستعينة بإشراقات الروح وإبداعات الفعل البشري والبشري فقط. هل هذه علمانية أم عقلانية؟ لا أدري وحقيقة لا يهمني. 

لترسيخ ثقافة الحوكمة أو الحكمانية (الاولي تنطبق علي المؤسسات والثانية علي الدويلات) وشيوع مفهومها في مختلف القطاعات لابد من تطبيق نظم الحوكمة والفلسفة الإدارية  التي تتطلب التمعن في  الاتي: التأرجح النظري وخطورة الإبقاء علي نظام إداري وسياسي عتيق لا يتماشى مع طبيعة المتغيرات الكونية الحالية؛ الانعتاق من القديم يتطلب النظر بعمق إلي الذات، استحضار قيمها الجمالية وشحذ همتها للحاق بالركب الإنساني من خلال التواصل الثقافي، السياسي والاجتماعي؛ الارتقاء بالدولة إلي أفق حضاري يؤهلها لاستدامة المستوي التقني المطلوب للمنافسة الإقليمية والدولية؛ الاستعاضة عن الرقابة الخارجية من خلال التفعيل لمنظومة رقابة داخلية تعول علي الذات الأخلاقية وتدلل علي أهمية  المسئولية الجماعية في مواجهة الجشع، الأنانية واللامبالاة، وأخيراً توافق المؤسسات علي صيغة تشريعية يحتكمون فيها إلي مجالس شورية (علي المستوي المحلي والقومي) حال التعارض في المصالح أو التباين في وجهات النظر. متى ما ترسخت دعائم المشروع في دولة ما فيمكن التوسع ليشمل هذا النشاط المحيط الاقليمي، بيد أن الكثيرين في خضم الانشغال بالتحولات السياسية الطارئة قد يهمل فكرة تنمية القدرات الإدارية والمؤسسية المنوط بها إحداث تنمية مستدامة.

كي لا نفقد فرساننا

(اعتذار دون إبهام)

انطلاقاً من واجب التقصي لأنجع السبل في إيصال الحق وانحيازا لقيم الخير والبر التي تستوجب مراجعة النفس وإلزامها ساحة الفضيلة، فإنني أكتب هذه المقالة اعتذرا مني لإخوتي في الحركات الذين ربما أصابهم "رايش الكلمات"، وأرجو أن يتقبلوا اعتذاري فهم أخوة كبار كبّرتهم ساحة النضال والالتزام الوطني ووسّعت صدورهم عظم الحادثات قبل النبال.

 لم أكتب ما كتبت في شأن مؤتمر باريس طعناً في صدقيتهم، إنما اختلافا معهم في تقييم الموقف وتبارياً في الحب الذي نكنه جميعاً لدارفور وللسودان، الذي لا يدعى فيه واحد منّا وصاية فيه على الأخر. إنّما رصداً للسلم عبر التواصل الحيوي والتفاكر المضنى. كلمت بعض قادتهم  في شأن المؤتمر الذي عقد فلم يتبرموا أو يسعوا أن يحجروا علي أحد، كما لم يستنكفوا عن قبول المنطق، لكنهم رأبوا بالكل عن التجريح الذي ورد في معرض المقالة التي نشرت الأسبوع الأخير من شهر مارس 2018. 

تذكرت حينها قول النابغة الزبياني الذي تأسست به ثقافة الاعتذار في الأدب الجاهلي وكانوا من قبل يرونه ضرباً من الضعف وصنفاً من صنوف التراجع عن خوض بؤرة العلاقات الإنسانية عميقة التنازع والتشابك: 

أتانى – أبيت اللعن – أنك لمتنى      وتلك التى اهتم بها وأنصب
فبت كأن العائدات فرشننى        هراسا به يغلى فراشى ويقصب
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة     وليس وراء الله للمرء مذهب
 
ولئن كتبت منوها إلى تحمَل البعض وزراً أعظم في تردي الأحوال في هذا البلد العزيز، فإنّا سنظل شركاء نتقاسم مسؤولية انتشاله من هذا الدرك السحيق. فلا المثقف يحق له أن يضجر ولا السياسي يحق له أن يضرب عن العمل، فالضجر يؤثر سلباً علي إمكانياتنا لتشخيص الواقع بعلمية وموضوعية والإضراب عن العمل يعني انتصار فئة ظلت تسعي لتكييف السودان علي رؤاها الخاصة يعينها في ذلك بؤس المنظومة الإعلامية والتعليمية والتربوية والثقافية والاجتماعية التي تثبط العقل من الاستنارة وتدحر الضمير عن الإنابة: اثنان اذا ما اجتمعا حدث الوئام وإذا ما افترقا حدث الفصام: فكر واعد وقلب راشد.   

إذا أردنا أن نبني بلداً مفعماً بالروحانية تواقاً للالتحاق بأسس الحداثة فلابد من العمل الدؤوب الذي يُعني بتفكيك تلك المنظومة ويسعي لإعادة بنائها، أي تقويمها، بطرق تخدم الاستقامة الفكرية وتعزز من سبل العدالة الاجتماعية. لا سيما أنه لا مصلحة لأحد في هدمها، كما إنه لا مستقبل للسودان البتة حال الإبقاء عليها، كما هي! 

قد يؤثر الكثيرون السلامة، ويكتفي الأخرون بالملامة نسبة لما رأوه من مآل قليلين صادقين عبر التاريخ السوداني سعوا لتغير بنية الوعي الجمعي. بيد أن التقهقر يعني التأخر كما إن التلكؤ لا يعني مطلقاً تبدل الحال من طوع نفسه فسنن التدافع باقية وحيل الانتصار علي الطغاة زاهية. 

إنّ الانهيار  والتدهور ما فتئ يلقي بظلاله علي المشتغلين بالشأن العام والغيورين حتى كاد يخرج البعض عن طورهم ويحيد بهم عن مصاف الكلام الطيب. وهذا ما أردت الاعتذار عنه، فإن عظيم وجهتنا لا يلغي أهمية التحكم في أمزجتنا، كما إن جميل المقصد لا يغنى عن المرصد. 

أود أن اثمِن من هذه الخانة دور قيادتنا الوطنية وأقدر جهدهم المبذول، وتحمّلهم للمسؤولية رغم اعتلال صحة بعضهم، وتقدم العمر لدي أخرين، علي رأسهم السيد/الصادق المهدي الذي يسعي حالياً لحقن الدماء التي سالت في ساحة الوغي دونما مفازة حتى الآن، إنما تردى كان يغنى عنه التأسيس لثقافة الاختلاف والتقنين لآلياتها التي لا يمكن أن تنجح إلا إذا برئت النفوس وسلمت النوايا.

لقد كتبت في مساحة ضاق عنها صدري (الواتسب)، ولم يتسع لها وقتي، فلم أنتبه إلاّ وقد ضجت الأسافير بحاشيةِ لغوٍ ورد في فضاءٍ خاص سربه أصحاب الغرض ولم أتورع عن تبنيه تأففاً عن الكذب وليس اعتزازا بالإثم. فقد لمزت قائداً فجّر ثورة وطنية كبرى كنّا أول المسارعين لنصرتها والمفتديين لها بأرواحنا وأموالنا، توحد بموجبها ربوع السودان وتحررت بهمتها أركانه من براثن الاستعمار. لقد عبرت بحرقة وآسى وبطريقة لا أعتبرها مثلي عن عجزنا في استلهام تلك القيم السياسية الباهرة، والدينية الراسخة، اغترارا بالدنيا وأزوارا عن الحق.

فأود أن اعتذر في هذا الصدد لجموع الأنصار، أتباع الأمام محمد أحمد المهدي الذاكريين الطاهرين، القابضين علي الجمر الوجلين غير الولهين ولرجالات حزب الأمة الراسخين الثابتين، الأمناء الماهرين، وللسودانيين أجمعين وإلي كآفة محبيه الوطنيين. لم يقلقني غير الحب ولم تستفزني غير الوجل. وفي تلك البرهة آمل!

دارفور والمهدي التقيا قديما فعبرا عن دور بطولي نادر وجسدا لمثل ونموذج يحتذى به في الوطنية، بيد ان المسافة المعنوية بين قدير وباريس ما فتئت تتباعد حتى ضربت الحرب أوزارها وتجادع الفرسان بالمنجنيق فُدق اسفينا لا يمكن إزاحته إلا إذا افلحنا في إعادة تعريفنا للتخلف السياسي والتنموي. إذ إن الأخر ليس هو  انعدام التنمية المتمثل في غياب البنيات الأساسية، انما غياب المفاهيم السيادية — فرض الوصاية — التي من دونها لا يمكن  تقنين سبل العدالة الاقتصادية والاجتماعية.

أود أن اعتذر أولاً لوالدي الكريم آدم مادبو الذي ظل متنازعاً بين وفائه القديم لكيانه واعتزازه العميم بكبير أبنائه، ولقرائي الذين الفوا مني بدعة في اللفظ ومهارة في تصريفه، فَصُدِموا إذ رأوني أنشد (فدوي)، ولا أكاد أترفع عن (نجوى)! فلهم وللأولي منى العتبى. 

لا يفوتني هنا إسداء الشكر  للنعمان ولغفاري اللذان ذكراني بالقرآن وأشهرا فيه من حِكم وسبل عظمي للتبيان، كما أود أن أعبر عن مودتي للشاعر محمد مدني الذي اتصل ملاطفاً، مؤبنا، وناصحاً فأعظم به من كهل هميم وأجمل به صديق فخيم. 

أشكر لأئمة الأنصار بجامع ود نوباوي حرصهم على صون حرمة الرحم وتواصيهم دوماً بالحق وتواصيهم أبداً بالصبر(وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (الفتح: 26) صدق الله العظيم.

دكتور الوليد آدم مادبو

بيان حول تدشين نظارة الجنجويد “الشطِّيّة” بمنطقة “كولقى”

تجمع أبناء ريفى محليّة طويلة
بيان حول تدشين نظارة الجنجويد "الشطِّيّة" بمنطقة "كولقى"

نحنُ "تجمّع أبناء ريفي طويلة" المنطقة الواقعة بين مدينة "طويلة" من الجانب الشمالي الغربي ومنطقة "قلّاب" شرقاً، و"تارنِى" غرباً، و "وآدى طويلة" شمالاً، ومنطقة "تابت" جنوباً. وتشمل هذه المنطقة عدد كبير من القرى والمزارع. ونريدُ أن نؤكِّدَ على الحقائقِ الآتية:
1-     منطقتنا الواقعة في الرقعة الجغرافية المذكورة أعلاه، تتبع لإدارة الشرتاى حسب الله أبو البشر منذ عهد الاستعمار الإنجليزي، ثم خلفه ابنه الشرتاى عبد الله عبد الرحمن حسب الله أبو البشر، ثم جاء بعده الشرتاى إسحق أبكر. وتُوجد عموديتان فى المنطقة هى: عمودية العمدة الهادى عبد الله عبد الرحمن حسب الله أبو البشر، وعمودية العمدة محمد عثمان سام يونس. وظلَّ يقطن هذه المنطقة مجموعات من القبائل السودانية المختلفة تتمثّل فى الفور والزغاوة والتُنجر والبرتى والمُسبّعات والقِمر والدروك وأولاد مِنّا والهوارة والباسنقا. ولكن ليس من ضمن سكان المنطقة على مَرِّ التاريخ العرب "الشطيّة".
2-    فى فبراير من العام 2015م قام الجنجويد وقوات الدعم السريع بحرقِ قرى عديدة فى هذه المنطقة من ضمنها (قرية طيارة ، قرية عدَارة- قرية آدم حمد الله– قرية ام عرضة- قرية رنقلا,أ,- قرية رنقلا,ب,- قرية أم حجار- قرية أم سيالى) وتم تهجير أهلها إلى معسكرات النازحين وخاصة معسكر"زمزم" كما قام الجنجويد بإتلاف المزارع والمحاصيل، ونهب مواشى الأهالي.
3-      قامت حكومة السودان ممثلة فى حكومة ولاية شمال دارفور بتهجير السكان الأصليين لهذه المنطقة وإتلاف مزارعهم ونهب مواشيهم، والآن تعمل جادّة على إبدالهم وإحلالهم بالجنجويد المعروفين بالعرب "الشطِّية" الذين لا علاقة لهم بهذه المنطقة على مرِّ التاريخ. ويأتي ذلك ضمن سياسة الإحلال "الديموغرافي" الذى تُمارسها حكومة السودان منذ العام 2003م بطردِ السكّان الأصليين (الزُرقة) وتوطين الجنجويد من عرب تشاد والنيجر ومالي … إلخ في أراضيهم وقُراهم ومزارعهم.
4-    ظلت العلاقة بين سكان هذه المنطقة مُستقِرَّة ومُستمِرَّة عبر الزمن لم تشُبْها شائبة. وبعد وقوع الأحداث الأخيرة هبّ أبناء المنطقة بقيادة إداراتهم الأهلية للدفاع عن أنفسهم وأرضهم ولكن هيهات أن يستطيعَ مدنيين عُزَّل مقاومة حكومة (الإنقاذ) المُوغِلة في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لأهالي دارفور، والإحلال السكاني (الديموغرافي) في الإقليم بطردِ السُكَّانِ الأصليين (الزُرقة)، وإبدالِهم بالعربِ الجنجويد "الشطِّية".
5-     ومؤخراً جِدَّاً، وزّعَ الجنجويد "الشطِّية" بطاقة دعوة عامة رسمية مُروسة (ولاية شمال دارفور- محلية طويلة – نظارة الشطية بمنطقة كولقى) يدعُونَ فيها الناس لحضورِ (حفلِ) تدشين النظَارة ظهر يوم السبت الموافق الفاتح من اكتوبر 2016م بمنطقة "كولقى" غرب "قَلَّاب" (31) كيلومتر جنوب الفاشر. 
6-    ونؤكدُ نحنُ أبناء المنطقة أنَّ هذه الدعوة باطِلة، وأنّ هذا الحفلَ يُعتبرُ احتفالا بإكتمال إرتكاب جرائم القانون الدولي (نظام روما) من تطهير عرقي وتهجير قسري لسكان هذه المنطقة ووضعِهم في معسكراتِ الهوان في ظروفٍ يترجَّحُ معها موتهم وهلاكِهم، فهي بالتالي تُشكِّل جريمة التطهير العرقي (Genocide) وفق تعريفها في (نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية). 
7-     وعليه، نحنُ "تجمع أبناء ريفي محلية طويلة" ندين ونستنكر هذه السلسلة من الفظائع والانتهاكات والجرائم وفق القانون الجنائي الدولي (نظام روما)، ونحيل هذا الملف لمكتب السيدة/ فاتو بنسودة، المُدّعِية بالمحكمة الجنائية الدولية لاهاي/ هولندا للاختصاص وفق القرار 1593/2005م الصادر من مجلس الأمن بالأمم المتحدة بتاريخ 31 مارس 2005م الذى أحالَ الوضع فى إقليم دارفور منذُ يوليو 2002م إلى المدعى العام لدى المحكمة الجنائية الدولية… ونتعهد بمقاومة هذا الوضع حتى يتحقق العدل لا يتفلّت منه أحد، وقررنا الآتي:
1-     تجميع كل روابط وجمعيَّات أبناء المنطقة في "تجمّع أبناء ريفي محلية طويلة" وتشمل المنطقة المذكورة أعلاه.
2-    أن يكون للتجمُّع من ضمن هياكِلهِ جِسماً يختص بمتابعة هذه القضية فى كُلِّ مراحلِها.
3-    أن تُبلّغ مكتب المدعية بالمحكمة الجنائية الدولية بتقرير مفصَّل عن هذه الجريمة بكُلِّ مراحِلِها، ومطالبتها بالتحقيق والتحرى وإصدار أوامر قبض وتوقيف ضد كل الضالعين فيها وفق التسلسل القيادى، على أن يشمل كشف الإتهام ولا يقتصر على: رئاسة جمهورية السودان، وآلِى ولاية شمال دارفور ونائبه المُشرِف على تنفيذِ كلِّ مراحلِ هذا العمل الإجرامى الجنائى الدولى، معتمد محلية طويلة ورئيس محلية طويلة .. ثُمَّ جميع الجنجويد فى نظارةِ العرب الشطِّية، ولجنة الشرتاى آدم صبى، وكل من يثبت تورُّطه فى تنفيذ هذه الجريمة النكْرَاء منذ بدايتها.
4-     تنظيم وقفات إحتجاجية امام المحكمة الجنائية الدولية بلاهاى- هولندا أثناء تسليم الشكوى للمدعية العامة بالمحكمة، وامام مقر مجلس الأمن بالأمم المتحدة- نيويورك، ومفوضية حقوق الإنسان بـ جنيف- سويسرا.
5-     إبلاغ كافة المنظمات الحقوقية والإنسانية التى تعمل فى المجال الإنسانى والمدافعين عن حقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى ومطالبتها بالدعم والمساندة لوقف تنفيذ هذه الجريمة الفظيعة ضد الإنسانية.
صدر عن: 
تجمُّع أبناء ريفي محلية طويلة، عنهم:
1/  ممثلى التجمع بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا:
الأستاذ/ يوسف محمد سبيل عبد الرزّاق
2/  ممثلى التجمع بأوربا:
الأستاذ/ أبو بكر أحمد عيسى
السيد/ الأمين آدم عبد القادر
الأستاذ/ حسين بقيرا
السيد/ معتصم هارون موسى فناوى.

3/ ممثلي التجمّع بمنطقة الخليج والشرق الأوسط:
دكتور/ بدر الدين محمد أحمد
مهندس/ تجانى أحمد نهار بركة.

4/ ممثلى التجمع بمنطقة أسيا والشرق الأدنى:
السيد/ بحر الدين عبد الله عبد الرحمن
الأستاذ/ كامل خميس أحمد محمد (كارِزما)

5/  ممثل التجمع بمنطقة شرق أفريقيا:
مولانا/ عبد العزيز عثمان سام.
مُلحق: كشف بإسماء قرى المنطقة التى يتكوَّن منها التجمّع:
1 _حِلة كُشِنى (شمال)                
2_؛حلة أم عَرضة
3_ حلة رهد جُدل
4_ حلة لسكنى
5_ حلة كُشنِى (جنوب)
6_ حلة شلاشلات
7_حلة أم قفلة
8_حلة قوز بينة
9_حلة بوباى سِجلِّى
10_حلة كتُول
 11_حلة وآدِى
12_ حلة كُنجارة
 13_حلة تعالبة
14  حلة أم برونقا
 15_حلة عمدة
 16_حلة طردونات
17 حلة قرية أووه يحيى
 18_حلة سُوْسُوَة
 19_حلة آدم حمد الله
 20_حلة عدَارة
 21_حلة آدم عبد الله
22_ حلة مقارين
 23_ حلة قلاب
 24_ حلة قوربى 
 25_ قرية أبى حويلو
26_ حلة أم هجليج
 27_حلة كايمة
28_ حلة أم برنقا
 29_حلو شكشكو
 30_ حلة أم سيالة
 31_حلة أم قايقو
 32_ حلة نورتيك
33_  حلة تارنى
 34_:حلة دبّة نايرا
 35_ حلة تابِتْ
 36_ حلة شق النيل
 37_حِلة تُنجُر
 38_ حِلة لبابيس
39_ حِلة تُكومَارى
 40_ حلة جبَّايين
 41_ حلة كُنجارات
 42_حِلة قربوس
 43_ حِلة أم حجرة
 44_ حِلة رُنقُلا غرب
 45_ حِلة كدارِيك
 46_ حِلة أم لعوتة (كونرتيقو).                 
ينشر البيان فى كافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة ومواقع التواصل الاجتماعي.
. يرسل البيان للنشر مع الشكر، فى كُلِّ من:
. صحيفة سودانيزاونلاين الألكترونية
. صحيفة الراكوبة الألكترونية.
. كافة الصحف الإلكترونية.
. الصحف الورقية التي تصدر في جمهورية السودان.
 
وتُسلّم صورة من البيان مع الشكر إلى كل من:
. مكتب معالي الأمين العام الأمم المتحدة.
. صاحبة السعادة/ المدعية بالمحكمة الجنائية الدولية.
. مكتب معالي السلطان/ أحمد حسين على دينار، سُلطان دارفور.
. الاتحاد الإفريقي عبر مكتب يوناميد – الفاشر.
. سعادة وآلى شمال دارفور ونائبه.
. سعادة الشرتاى/ إسحاق أبكر.
. سيادة العمدة/ الهادى عبد الله.
. سعادة العمدة/ محمد عثمان سام/ عنه وكيله السيد/ بحر الدين محمد عثمان.
. السادة/ هيئة محامى دارفور.
. السادة/ مكتب محامي دارفور الفاشر.
. أصحاب السمو/ رؤساء الأحزاب السياسية السودانية.
. سعادة القادة / رؤساء الحركات المسلحة.
. السادة/ هيئات شورى قبائل محلية طويلة.
. معالي السادة / مفوضية حقوق الإنسان جنيف/ سويسرا.
. معالي السادة / المجلس الدولى للعدالة الانتقالية.
. السادة / مكتب تنسيق نازحى ولاية شمال دارفور.
 

الأمن يحيل الناشطين الي نيابة أمن الدولة ويتحفظ علي اخرين

احالت اجهزة الامن السودانية في ساعات متاخرة من مساء الاثنين3يوليو الناشطين بخيت عبدالكريم وصباح الزين الي نيابة أمن الدولة تمهيدآ لتوجيه تهم بحقهم. يذكر ان الاول قد قضي بمعتقلات اجهزة الامن السودانية ٤٤يوما والثاني قضي ٥٢يوما حتي الآن. حيث اعتقلت اجهزة الامن بتاريخ ١٢/مايو من هذا العام الناشط صباح الزين طالب جامعة الخرطوم ضمن حملة إعتقالات شنتها علي طلاب جامعة الخرطوم. كما اعتقلت بتاريخ ٢٠مايو الناشط بخيت عبدالكريم خريج جامعة النيلين من حي الشاحنات بالخرطوم جنوب ، بخيت عبدالكريم أب لأربعة أطفال ويعمل مهندس حرفي لاصلاح اجهزة البوتجاز. ونقلا عن الناشط كمال الزين وبحسب افادة زوجة المعتقل بخيت عبد الكريم "لقد قدمت طلبي بواسطة جهار الامن بتاريخ 20 مايو لمقابلة زوجي في المعتقل فرفضوا طلب مقابلتي. و تكرر الامر لعدة مرات. وفي اخر محاولة قالوا لي ان الزيارة يوم الاحد 3يوليو 2016 وبعد ان ذهبت لهم اليوم قالوا لي لقد تم تحويله الى نيابة امن الدولة.بغرض تقديمة لمحاكمة" وقد شرعت هيئة محامي دارفور لتولي قضية الناشط بخيت عبدالكريم وقدموا طلب للسماح لهم بمقابلته. ومعرفة التهم الموجهة ضده من قبل نيابة أمن الدولة، كما شرع القطاع القانوني لحزب الموتمر السوداني لتولي قضية الطالب صباح الزين طالب جامعة الخرطوم وعضو مؤتمر الطلاب المستقلين القطاع الطلابي لحزب المؤتمر السوداني. وافاد الناشط محمد ابراهيم حمتو بأن السلطات الامنية قد رفضت طلب مقابلة بخيت عبدالكريم في الوقت الحالي و أرجأت مقابلته الي ما بعد العيد. واضاف حمتو "ان جهاز الامن الوطني يمارس عملية الاعتقالات والتضيق علي الناشطين من اجل حماية نظام المؤتمر الوطني الهش الذي كاد ان يسقط ، ويخشي الجهاز اي نشاط للناشطين. لهذا يعمل علي الدوام علي مراقبتهم والتضيق عليهم وعندما يحس بالخطر يستبق الحدث ويعمل علي اعتقالهم حتى يقلل من اثار تحركهم ولكن كل هذا يزيد الناشطين قوه إراده للمضي في تغيير النظام" وفي الشهرين الماضيين اعتقل النظام عدد من طلاب جامعة الخرطوم ومركز تراكس وعدد من الناشطين المحامين وانتهك الدستور السوداني مع علته ورغم كل ذلك الناشطين يستمرون في مطالبتهم بتغيير النظام. وذكرت مصادر مطلعة ان بخيت قد يواجه تهم تقويض النظام الدستوري والتجسس علي الدوله. ويقول الاستاذ بارود صندل المحامي بخصوص هذين المادتين : شهادة تقويض النظام الدستوري في القانون تنص المادة (50)من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 علي الاتي :من يرتكب أي فعل بقصد تقويض النظام الدستوري للبلاد أو بقصد تعريض أستقلالها أو وحدتها للخطر يعاقب بالأعدام أو السحن المؤبد أو السجن لمدة أقل مع جواز مصادرة جميع أمواله) هذه المادة مستحدثة في القانون الجنائي وقد أخذ المشرع هذا النص من قانون أمن الدولة لسنة 1973 والذي صدر في عهد الرئيس نميري وهو كالاتي(يعاقب بالاعدام أو السجن مدي الحياة أي شخص يرتكب جريمة او يحرض أو يساعد علي أرتكاب أي فعل يقصد به تقويض الدستور أو هدم سلطة ثورة مايو او هدم النظام الجمهورى الاشتراكي)وقد أستخدمت الحكومة هذه المادة بطريقة انتقائية في الزج بخصومها السياسين في السجن ,ويضيف صندل "وفي راينا المتواضع أن هذه المادة صيغت بطريقة تحتمل وجوه كثيرة وهذا عيب تشريعي كون ان التشريع الجنائي يقتضي تعريفا جامعا مانعا للجريمة بعنصريه المادي والمعنوي وعطفا علي هذا فما المقصود بأي فعل !! وما المقصود بتقويض النظام الدستوري ؟هل المقصود تغيير النظام بوسائل غير مشروعة مثل الانقلابات .الانقلاب العسكري يحتاج الي رجال وعتاد وعدة وقد ذهب فقهاء القانون الي القول بان جريمة تغيير النظام بالقوة لا تقع بمجرد التفكيير ووضع الخطط بل لابد من تجهيز العدة وأعداد الرجال وتوفير كل الوسائل اللازمة للتنفيذ وفي بعض التشريعات تعتبر هذه الجريمة بمثابة الخيانة العظمي والتي تعني في الاصل عدم الولاء والعمل ضد مصالح الدولة التي ينتمي اليها الفرد وتوجه هذه التهمة الي من يتصل بدولة خارجية بهدف تقويض الامن والاستقرار في بلاده , وفي ظل الانظمة الاستبدادية جرت العادة من الناحية السياسية علي أن الخيانة تعني ألقاء التهمة علي الخصوم السياسين في الدولة للتنكيل بهم والحكم عليهم وابعادهم عن مسرح الحياة السياسية وهذا بالضبط ما درجت عليها الحكومة في أستخدامها هذه المادة فمن غير المعقول أن تلصق هذه الجريمة بكل صاحب راي ونظرية سياسية يدعوا أليها بالطرق المشروعة دون أن يفرضها بالقوة وسبق أن وقعنا ضحية لهذه المادة اكثر من مرة , كنت أنا والمهندس علي شمار القيادي بالموتمر الشعبي قيد الحبس بسجن كوبر بتهمة تقويض النظام الدستوري وكلما يسالنا أحد المساجين عن الجريمة التي بسببها دخلنا السجن فنرد باننا متهمين بالتقويض حتي أطلق علينا جماعة التقويض ! وعند تقديمنا للمحاكمة شطبت المحكمة التهمة وأطلقت سراحنا بعد عام كامل في السجن بتهمة لا أساس لها , وقد لاحظنا أن نيابة أمن الدولة درجت علي توجيه هذه التهمة للسياسين بغرض أبقائهم في الحراسة لأطول فترة ممكنة ربما املا في أنفراج سياسي يرفع عنهم حرج تقديم قضية خاسرة للمحكمة يساعدهم. و تقول الناشطة نجدة منصور :"لقد درجت الحكومة السودانية علي استخدام العنف المفرط ضد معارضيها. و هي تبتدع الآن وسائل قمع جديدة من خلال استخدامها للمحاكم كآلة قمع من خلال كيل التهم الكيدية. مما قد يزج بالحكومة في مزالق حرجة. فهذا يفضح بوضوح الثغرات القانونية الموجودة في القوانين السودانية. و يبين للرأي العام المحلي و العالمي عدم التزامها بوثيقة الحقوق. و عدم موائمة قوانين الدولة لتتسق مع المواثيق و الاعراف الدولية المتصلة بحقوق الانسان." و تناشد نجدة منصور جميع النشطاء و الناشطات للعمل علي توضيح الحقائق للشعب السوداني و إستخدام كافة سبل المقاومة السلمية للتصدي للمحاكم المفبركة التي تواجه بخيت عبد الكريم و صباح الزين. و بقية المعتقلين. كما تناشد جميع منظمات حقوق الانسان و الجهات العدلية القيام بدورها كاملا. يذكر ان اجهزة الامن السودانية قد شنت حملات اعتقال واسعة وسط الطلاب والناشطين واعتقلت اكثر من ١٢طالب من طلاب جامعة الخرطوم قضو في معتقلات الأجهزة الأمنية اكثر من شهر ونصف تم أطلاق ١٠منهم ولم يزل عاصم عمر قيد الإعتقال و الحبس. والذي وجهت له تهمة القتل العمد تحت المادة ١٣٠من القانون الجنائي السوداني لاتهامه بقتل فرد يتبع للشرطة اثناء احداث جامعة الخرطوم في اواخر ابريل من هذا العام وقد قضي اكثر من شهر في المعتقل وتعريض للتعذيب الجسدي والنفسي قبل ان يتم تحويلة للنيابة لتقدم ضده النيابة تهمة تحت المادة ١٣٠ ج . ومازال الناشط عبدالمنعم عبد المولي (تولمان )خريخ جامعة الخرطوم رهن الاعتقال لدي الاجهزة الامنية لأكثر من 8اشهر دون ان توجه له اي تهمة او تقدمه لمحاكمة كما لا تزال الاجهزة الأمنية تعتقل خلف الله العفيف ومدحت عفيف الدين ومصطفي ادم فيما عرف بقضية مركز تراكس ، أفاد الاستاذ الصادق ادم اسماعيل عضو مبادرة المجتمع المدني السوداني في تعليق له "داهمت السلطات الأمنية مركز تراكس للتدريب والتنمية البشرية في مارس ٢٠١٦واعتقلت عدد من منسوبي المركز علي رأسهم خلف الله العفيف المدير العام للمركز والاستاذ مصطفي ادم احمد ومدحت عفيف الدين الناشط والمدرب بالمركز ثم أطلقت سراحهم لاحقا ولكن في 2٢مايو ٢٠١٦تم استدعاءهم مجددا من ذلك الحين مازال خلف الله العفيف مدير المركز ومصطفي ادم احمد حسين مدير منظمة الزرقاء للتنمية ومدحت عفيف الدين الناشط والمدرب بمركز تراكس رهن الاعتقال في حراسات نيابة الجرائم الموجهه ضد الدولة بعد عن حولت ملفاتهم من جهاز الامن الي هذة النيابة التي تتبع للجهاز اعتقد واحدة من محاولات الجهاز للتضيق علي ناشطي المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الانسان !. وقد شن اجهزة الأمن سلسلة اعتقالات وتضيق علي الطلاب والناشطين بمنظمات المجتمع المدني بالعاصمة والولايات خلال هذه العام الامر الذي وصفة المراقبين بانتهاك حقوق النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان بالسودان .
——————
تقرير: امام الدين ماو
emam.aldeen.info@gmail.com                                                                                                    
5/يوليو/2016
 

مسلسل الدهباية ــ محاولة نقدية

تابعت مسلسل الدهباية الإذاعي وأنا في المرحلة الثانوية، لم يكن لدينا تلفزيون في داخلية مدرسة كتم الثانوية، كنا نهرول للتجمع جوار جدار احدى العنابر، لمتابعة المسلسل، عبر إذاعة هنا ـ امدرمان، حتى قبل ان نغيّر ملابس الرياضة، وأحياناً "نكلفت" صلاة المغرب، ونتجاوز الباقيات الصالحات من أجل حضور الحلقة من قولة "تيت"، وعندما بثت حلقات المسلسل التلفزيون، لم اكن مشدوداً للمتابعة، لكنني شاهدتها قبل فترة لمرتين متتاليتين، متقمصاً عدسات ناقد "جرمندي" ودونت عدة ملاحظات، آمل ألا ينظر إليها خارج إطارات هذه العدسات.
بإجراء مقارنة بسيطة بين مسلسلي الدهباية ودكين، نجد أن عباس قد تشيطن، لرفض الدهباية الزواج به وتفضيلها الأفندي الغريب عليه، حيث قال في لحظة مناجاة مع نفسه، عندما اسودت الدينا في وجهه، وضاقت عليه الارض بما رحبت، وتعب من ملاحقة البوليس قال: يا عباس، كنت رجلا زين، إلاّ الدهباية!. الشيء نفسه، لو أن ابنة عم دكين، قد قبلت الزواج منه، على الأرجح أن يستقيم، فقد طُرد شرّ طرده من قبلها، بمعنى أن الصدمة العاطفية، هي الدافع الرئيس للجريمة، التي قد تهز مجتمعات بأسرها، هنا يحضرني، مشهد من مسرحيات الفاضل سعيد عندما فقد وظيفته بسبب الآنسة محاسن، قال: والله انتو يا بنات حواء، طلّعتوا ابونا آدم من الجنة، ما تطلعوني أنا من الوظيفة! ثم غادر عتبة المؤسسة التي كان يعمل بها.
ــ من الموازنات، كما ترفض الأسرة (الامدرمانية)، زواج ابنهم من إنسانة من الهامش، في نظرهم غير معروفة الأصل والفصل، كذلك في البداية، يرفض اقرباء الدهباية الأفندي زوجاً لها لأنه غريب وغير معروف الأصل والفصل، رغم انهم في النهاية رجحوا اخلاقه وطيب معشره فظنوا به الخير متجاوزين التثبت من اصله وفصله.
ــ ومن المفارقات ايضا أن اسرة الدهباية، والتي تمثل الهامش، تبدو اكثر قبولا للآخر من اسرة زوجها خالد والتي تمثل مجتمع المركز في عقر تمدنها "البقعة"، إذ تعكس الأسرة (الامدرمانية) قمة التعجرف والاستعلاء، انطلاقا من ادعاء والد خالد ان سبب "مرمطة" ابنه لسمعة الأسرة تتمثل في رفضه زواج ابنة اخيه، هنا يبدو المشهد مقلوبا، فالمتوقع إن ينحاز اقرباء الدهباية إلى ابن خالته عباس ضد ابن البندر الغريب، بحكم التركيبة العشائرية، وحياة البداوة.
ــ من المفارقات أن اسرة خالد تسأل عن قبيلة عروس ابنهم، وانهم ينظرون نظرة سالبة للغاية للمرأة العاملة، والإصرار على وصفها بأوصاف قاسية مثل مطلوقة وواحدة من الشارع، واذا استندنا على السياق الزمني من الأزياء والأثاث المنزلي، فإن الأمر ليس في زمن بعيد، مثل هذا التصرف لا يمت للتمدن بصلة.
ــ لم ترد كلمة قبيلة او عشيرة من أي من افراد اسرة الدهباية، في حين ترددت الكلمة مرارا على لسان رب الأسرة الامدرمانية، منها
ــ يقول والد خالد: "ايوه، ما لقاها فرصة، ولد قبايل" اعتراضا على تزويج ابنه خالد من الدهباية دون حضوره او من ينوب عنه
ــ يرجئ حاج مبارك سبب حنقه على أبنه، انه رفض أبنة عمه التي يصفها بانها بت القبائل وبت الاصول، ليتزوج واحدة مطلوقة تعمل في السوق، لا اصل ولا فصل لها، على حد وصفه لها.
ــ يقول حاج مبارك لزوجته، هسي الزعل دا لوزمه شنو؟ طالما ولدك نسى مركزو، ونسى أصل، ونسى قبيلته، وإتزوج واحدة بيّاعة في السوق
ــ تنتفض الأرملة نصرة التي تسكن حي كوبر لكرامتها، عندما سئمت من الاعيب عباس قائلة، ترا أنا بت اصول وبت قبائل، يا تطلبني عديل بالدرب، ولا اطلع برّا، وتاني ما تجي البيت دا
ــ يقول عباس لابنة خالته الدهباية: انتِ من توب وهو من توب، وانا دمك ولحمك، ويقول لحاج سليمان: ترا انت كبيرنا وشيخ الفريق، عندما حضر له متسللا طالباً منه الحماية من ملاحقة البوليس، ولم يذكر القبيلة او العشيرة.
ــ تبدو الأسرة الامدرمانية معزولة تماماً، وليست لها اية امتدادات، أو صداقات من اية نوع، خلافاً لأسرة الدهباية اليتيمة، لها كبير "حاج سليمان" وصداقات واقرباء وترابط وزيارات متبادلة ومناسبات أفراح وأتراح متكررة ومتنوعة، يفرحون لفرحها، ويشاطرونها الحزن.
ــ يقول حاج سليمان لحاج خالد في اولى زيارة عائلية لهم في دارهم بالبقعة: بلدنا بخيره، بهايمنا كتيرة، وعندنا سمن ولبن وعسل. كان الأجدر بالمخرج تسليط الكاميرا على هذه المنتجات، سيما وان المشاهد قد صورت خلال فصل الخريف، فقد عكست الكاميرا سوق الخردوات، والصناعات اليدوية، بدلاً من منتوجات الألبان والخضروات الموسمية، واقتصر مشهد قطيع الأبقار في بضع ثوان خلال المدة الكاملة للمسلسل، ومعلوم أن منطقة جنوب غرب دارفور، من اغنى بقاع البلاد من حيث تعداد الثروة الحيوانية، وتوجد بها أدغال كثيفة وتنوع بايلوجي ثر، فإن كان المخرج معنى بإبراز هذه المقدرات الاقتصادية الهائلة والجمالية، لرصد قطعان مهولة من الابقار في مراعيها الطبيعية، وكذلك سرب من الحياة البرية، وهنا يحضرني المشهد الموفق لكاميرة مسلسل دكين وسط سوق تمبول، فقد رصدت جِمال معروضة للبيع على مد البصر تقريباً. 
ــ الطائرة التي هبطت في مطار نيالا، وعلى متنها حاج مبارك وزوجته، بدون هوية وكأنها طيارة "كارقو" متسخة، ولا أدري لماذا ركّز المخرج على مؤخرتها (العادم)؟ إن كان المخرج معني بسمعة البلد، بإمكانه تصوير الطائرة الرئاسية، إن لم يعد وجود لأسطول سودانير
ــ طلب ام خالد لفتيل الريحة (باس وورد) إضافية لنفسها، بالإضافة لواحدة كهدية للعروس، حسب توصية وذوق ابو خالد، هذا التصرف فيه ترويج مجاني قد يكون لريحة رديئة
ــ خالد الذي يمثل دور الأفندي والرجل الملاك، في وجه عباس (كتال الكتلا)، وكذلك زوجته الفنجرية والرقيقة الدهباية، بالإضافة إلى آدم وزوجته حواء، جميع هؤلاء يتفوهون بالقتل ويهددون به، ولم يسلم من هذه النزعة العدوانية سوى حاج سليمان وتربس وزوجته الرهيفة النعمة. ومن الملاحظ أن آدم عندما حضر الي البقعة، في معية حاج سليمان وبقية افراد اسرة الدهباية، كان جالساً في صالون حاج خالد الوثير، وواضعا سكين الضُراع في وضعية عدوانية؟ هذه مبالغة في تصوير اهل الدهباية على انهم اشرار.
ــ بهذا التنميط والرمزية التي لا يخطئهما المتابع الحصيف، صور المخرج مجتمع الدهباية، كمجتمع عدواني، لا يعرف إلا القتل سبيلاً لحسم مشكلاته الاجتماعية، ولم يسلم من هذه العدوى حتى الأفندي خالد الذي ناسبهم وعاش وسطهم، فقد سمعناه يتلفظ بالقتل، وكذلك رأيناه حاول قتل محبوبته الدهباية، لمجرد وسوسة وشبه واهية بخيانة زوجية لم يتثبت منها.
ــ تكالب الثلاثي عباس "الشيطان" وحاج خالد وحسن افندي، على أمرأه حامل في شهورها الأخيرة، يتيمة ومكسورة الجناح، في مشهد تراجيدي، يصور مجتمع البندر، كمجتمع معدوم المرؤة، لا يحمى شرائحه الضعيفة، فقد هموا بتسليم إنسانة ضعيفة حتى قبل أن تضع لهم مولودهم، إلى رجل يتطاير الشرر من أعينه، دون رغبتها.
ــ الأفندي خالد، وسط مجتمع غريب عليه، يتجرأ ويأخذ شبال من اجمل بنات البلد، مع سبق الإصرار والترصد، ليس غريباً أن يتعرض للطعن بالسكين على يد ابن خالتها "عباس"، ومن الطبيعي أن يردع من تصرفه المستفز هذا، إن حدث في اية بقعة بقاع الريف السوداني، ولكن الردع ليس بالضرورة ان يكون قتلا، هنا كان ينبغي أن يتمحور تحري وكيل النيابة مع عباس الذي اعترف بالإصرار والترصد، وهنا كان ينبغي ان يكون مرتكز نصائح حاج سليمان (كبير فريق عباس) وخلاصة لومه له عندما لاذ به من ملاحقة الشرطة له.
ــ غير منطقي، أن تحلف الدهباية بالشيخ احمد التجاني، وهي لا تعرف إلا البقعة كاسم لامدرمان، ومعظم الرجال من اقربائها، يلبسون الجلاليب الأنصارية، علماً بأن رهيد البردي هو معقل خليفة المهدي عبدالله ود تور شين؟ ودلال العنقرة من توابعها.
ــ من المعلوم أن الشلالات موجودة في السودان في جبل مرة وعلى النيل، ومعلوم أن جبل مرة من نيالا اقرب للعريسين، افندي خالد والدهباية من النيل، وبها استراحات مجهزة للعرسان، فلم لم يهتبل المخرج هذه الفرصة لتصوير شلالات مرتا جلّو وقولو في ابهى مناظرها، بدلاً من الشلال على النيل والتي تظهر وجود اشجار النخيل، سيما وأن  الدهباية غير مرحبة بها من قبل اسرة الأفندي خالد في  العاصمة "الملازمين"؟
ــ لس هنالك في غرب السودان، من يشد (يحّمل) جركانات ماء على حمار عِري (بدون سرج)، وهو ما حاولت الدهباية القيام به في المشاهد الاولي للمسلسل، وهي ورفيقتها النعمة، مما تظهر البطلة ورفيقتها كبنات بندر وليست قرويات.
ــ نصرة الساكنة في حي كوبر بالخرطوم بحري، لديها برندا مبني من قش (قصب الدخن)، اعتقد ان هذا المشهد من نيالا. اولاً قصب الدخن كمواد للبناء غير متوفر في ضواحي الخرطوم، ثانياً هذا المشهد غير مستق زمنياً مع نوع الأساس الموجود في صالون حاج مبارك، ونوع العربية التي يمتلكه لاندكروزر VXR
ــ رغم المقدرات الفنية الرفيعة لكافة نجوم هذا المسلسل، هالة اغا، طارق على، صالح عبد القادر، عوض صديق، محمد شريف على، بلقيس عوض، ألا أن ما شدني وابهرني، هو دور حسن افندي، والذي قام به صديق صالح، كأخ أكبر لخالد افندي، تمنيت ان يكون لي اخ بهذه المواصفات، اخ حلاّل المشاكل، حاسم، واثق من كلماته وتصرفاته، يقول الكلمة المناسبة لوالديه، واخيه الأصغر، وحتى الدهباية زوجة شقيقة خالد رغم بعض مواقفه غير الكريمة منها. اشهد ان الاستاذ صديق صالح فنان بارع، وممثل جاد للحد، اتمنى أن اراه في كافة الأعمال الجادة.
ـ بلا شك أن الموسيقى التصويرية لمسلسل الدهباية التلفزيوني، آسرة للحد البعيد، واصبحت آيكونة نغم، على غرار شعار فيلم الكاوبوي الأشهر عالمياً (من اجل حفنة دولارات A Fistful of Dollars  بطولة Clint Eastwood، سيما وأنهما متشابهين إلى حد كبير، أي الموسيقى التصويرية، وأنه الأقرب للحن االمقطوعة الموسيقية الخالدة (القمر بضوي انا شن بلاني بالنجوم) إلا انني اعتقد أن كلمات شعار المسلسل الإذاعي أكثر عمقا وتعبيرا عن محورية البطلة (الدهباية) في مجريات الأحداث، ومحيط مجتمعها
كلمات الشعار الاذاعي تقول:
يا يا خلاصة الدهب الاصلو ما بتغير
لو جار الزمن 
وخلي الجميع يتحير
هنا الوصف مباشر عن الذهب الخالص والصمود على الخلق القويم أو عن جمال الخليقة الذي حيّر الجميع
اما كلمات المفتاحية لشعار التلفزيوني تقول:
شنقلي طوباية
تلقي لي دهابية
هنا رغم ان مدخل الاغنية تراثية راسخة في غرب السودان، إلا انه يتحدث عن البحث عن الذهب المغطى بالطوب، أي الكنز، وهو مدخل عام وليست ذات خصوصية بالبطلة.
ــ الإيحاء بأن افندية نيالا وطلابها، لا يذهبون إلي دلال ـ العنقرة إلا من اجل الرقص في النقعة (ساحة اللعب)، إو من اجل مشاهدة الفنجرية الدهباية، فيه شيء من الابتسار يظهر أن الريف معدومة الخيرات الجاذبة لأفندية "المدن" غير اللهو اللعب، كما يظهر الدهابية كراقصة استعراض تشد لها الرحال، ولا اظن أي من هاتين تعتبر قيمة إيجابية.
ــ أعتقد ان الراحل الكبير فاروق سليمان شيخ المخرجين، عليه الرحمة، يبدو كان "شفقان"، وفي عجلة من امره بعض الشيء، أو أنه لم يضع اية اعتبار للبعد السياحي والترويجي لهذا العمل الغير مسبوق في غرب السودان، ويبدو انه التزم بنص السيناريو وليس روحه، أو كأنه كان مهموماً بتحويل مشاهد المسلسل الإذاعي إلى مشاهد حية كما هي، او لم يدر بخلده أن هذا العمل الكبير، قد يجد حظه في العبور إلى خارج الحدود، فقد علمت أن مسلسل الدهباية قد عُرض في بعض الدول العربية منها سوريا وجيبوتي.
أعتقد ان مثل هذه الأعمال الكبيرة، تحتاج لمستشارين عدول في التراث والموروث الشعبي المحلي، ومستشارين سياحيين، ومستنيرين ملمين بالمنطقة من كافة جوانبها، ومن الضروري الالتفاف إلى آراء نقاد محايدين قبل البث.
ليس ثمة جدل في أن مبدأ الفن للفن قد تخلى عنه الكتاب والمخرجين والدرامين الكبار، واصبح النظرة الشمولية للعمل الفني تضع رموز الفن في مصاف رجالات دولة، يروجون للقيم الفاضلة، ويعكسون الأبعاد السياحية والوجه المشرق لشعوبهم وبلدانهم، يعالجون التعقيدات الاجتماعية بعيداً عن الترويج للجريمة والانحلال، سيما وإن كان مسرح الأحداث لا تزال بكر امام العدسات، فمن المخل الانحسار في حدود العقدة الدرامية.
———————————
ابراهيم سليمان
ebraheemsu@gmail.com