حرية … سلام وعدالة

.

حكاية بيت دارفوري … هذه هي دارفور


القيم والمعاني لا تتجزأ ولا تتغير ولكن المفاهيم تتغير صعودا وهبوطا، وبصورة طردية لمستوى المعرفة والعلم والثقافة، والفرد هو دوما في موقع المتغيرات التابعة وتقاس عليه المعاني، وبالتالي نجد كثيراً ما تخلط الناس بين الصفات والمعاني، وفي بعض الأحيان قد يحول الناس الصفات لمعاني، بل ويقيسون عليها الامور مما قد يربك الفهم، ويخلطه على العامة وينساقون ورائها وقد تؤدي الى مهالك وعواقب وخيمة.

وعن نفسي فقد ظللت اتأسى بجدتي لأمي (المئوية ونيفا) ولن أتنازل عن ذلك، والتي قدر لها بأن تبعد عن أرض أجدادها، وليطيب لها المقام بربوع أرض السلطان الفاشر آداب العاصي. الغالية بنت الغالي آل حسين محمد على، أطال الله في عمرها، والجد من الوالدة المغفور له آل فرح حاكم الكردفاني ابن بارا الصوفي، والذي احتضنته رمال أبا زكريا وأضحت مثواً له، وقد أصبحت دارفور موطنا ومنزلا لاحفادهما وحتى اليوم.

فالجدة الوقورة المحافظة، ذات الحكم والمثل، والتى وطئت ارض دارفور قبل مجئ مستر مور وفلوله اليها، وحيث كانت تروي لي عن موسليني وما يتناقله الناس عنه، وكذلك عن عودة (جدي) من معركة كرنك، وأغنية يجو عايدين لعائشة الفلاتية وكل ذلك الزخم، وحينما شارك البعض في حرب الطليان بطبرق، ولا سيما تاريخ وأرث سلطنة دارفور ونفحات طيبة من سيرة البطل السلطان على دينار، وحكام دارفور واخر المعارك التي استبسل فيها أبناء دارفور بمنطقة جديد السيل بشمال مدينة الفاشر، حيث اصبحت معلم تاريخي ومنطقة للرحلات والتنزه.

بينما عرجت الجدة الكبيرة التاية رحمها الله وهي خالة جدتي خديجة، والتي روت وبكل دقة كيف هربن مع بعض الناجين من ضربة المتمة والتي قالت "عندما هربنا تركنا ابوابنا مشرعة ومفتوحة ودون أدنى اكتراث، فقاطعتها ولماذا ؟ فقالت لي " يا ولدي نحن كنا بنقول رقبة خلص " و واصلت حديثها قائلةً فمنا من وقع في النيل وقضى غرقا ومنا من نجا وترك الديار الى حيث شاء المولى وهانذا يا بني معكم وأصبحت بدارفور ولن اغادرها والى ان اوارى الثرى، وذاك ما حدث بالضبط وقد عمرت وحتى شاخت، جعلها الله من الصديقات وحسن أولئك رفيقا. 

حيث كان عهدي بقصصها والتي وجدت كثيراً منها ببعض الكتب، فجدتي الصغرى (والدة والدتي ) هي اليوم امتداداً لتاريخ حافل، وما زالت تعطي وتمنح وتعلم وتدرس، أطال الله عمرها وأبقاها ومنحها الصحة والعافية. 

فقد تعلمت منها بان المعاني لن تندثر بل ليست صفات، فالمرأة العصامية التي توفى عنها زوجها وهي لم تكمل العقد الثالث من عمرها، امتنعت عن الزواج ولتتفرغ لتربية ابنائها والذين ولدوا وعاشوا بأرض دارفور، فرضعوا من حنانها وتغذوا بنبتها وأصبحوا جزء منها واليها. 

ولندلف الى نافذة الذكريات وبحي القبة العريق حيث ضريح السلطان زكريا (سيد الاسم) حيث البيت الكبير اي بيت الجد المغفور له آل فرح حاكم، وكما اذكر وفي نهاية كل أسبوع، حيث الأمسيات وإذا بنا نتجه صوب الحي العريق و من عدة احياء، حيث يقطن الأبناء والاحفاد فنتوافد أفراداً وجماعات الى هذا البيت الكبير والذي كان بمثابة السرة والعرق والشجرة الكبيرة الوارفة والجامعة لاشتاتاً من النسيج السوداني وليس الدارفوري فقط.

كان بيتا واسعا وكبيرا ودافئا وسعيدا وبه كل ما يجلب الطمأنينة والسرور، ويتكون من مربوعين وعلى نسق البيوت القديمة غرف وبرندات للرجال والضرة وبالجانب الاخر برندات النساء وساحة اي (فضاية) للجلوس والونسة، حيث تتوسط الجدة القعدة وتدور جبنتها وسط الأبناء والاحفاد وما احلاها لمة.

ولن أنسى غرفة الخال الأصغر (عبدالله) والذي كان يرسلني لآتي له ببعض الشيء من غرفته وقد كنت فرحاً بتلك المهمة حيث تم اختيار لها دون الاخرين !! وبذلك حيث تبدو الغرفة في غاية الجمال والنظافة والترتيب والرائحة الحلوة والمروحة الصغيرة على الطربيزة وكثيراً ما اشغلها لفترة من الزمن وأعود اقفلها حيث كل شيء في موقعه وفي تنسيق جميل وبهيج، وعندما تفتح الباب لأول وهلة فترى لوحة كبيرة على صدر الجدار وأعلى من الشباك بحوالي نصف متر وقد كتب عليها باللون الأبيض وعلى ارضية سماوية فاقعة وبخط جميل (الهلال عقيدة)، و الهلال مرسوم في غاية الجمال وكانت لوحة بديعة الإخراج و متناهية التفاصيل ناهيك عن جهاز التسجيل على الطربيزة والكتب والمجلات والألغاز والأشرطة مرتبة بجوارها، زيدان والكابلي و وردي وعثمان حسين الخ، وعلى الجانب الاخر (حمار) الملابس حيث البناطلين والقمصان والأحذية مرتبة بشكل جمالي منتظم، فكانت سياحة داخلية، وكل ما اراه أوعد نفسي ستكون غرفتي هكذا في المستقل.

كان بيت حبوبة بيتاً دارفورياً بامتياز، حيث كانت لست الناس أقفاص للحمام والدجاج وزريبة للماعز والضأن وبقرة وعجل على الركن البعيد الضاجي، حيث اللوحة الجميلة الربانية والرائحة الفريدة والتي افتقدتها ومنذ عقود مضت ، حيث بعر الماعز على البقر، ورشة المطر وهبة الدعاش ويا لها من نسمة وعطر رباني لا مثيل له، وانت تمسد وتربت على عرف او ذيل سخل ام نعجة، وبجوارك ديك وفروج، وحمامة ركت للتو لتلقط حبة. 

كل الجمال وهبوه لتلك العشة العتيقة الحنينة فعند المدخل يسارا احواضاً وشتلات ازاهر، وزينة وشجيرات نوادر وفواكه تشاطر. 

اما الجانب الأيمن فكان للسكن والغرف والبرندات، ومساحات واسعات للجلسة والقعدات والونسة والسمر والنوم في البرحة والفضاية.

فكان كل همنا متى تهل علينا اجازة نهاية الاسبوع لنهرول الى البيت الكبير، ولنستمتع بالمبيت والتقاء الأقران من ابناء الخالة والخلان ويا له من تجمع مبهر (السودان الصغير) في ذلك البيت العتيق، ومن الطرائف وعلى سبيل المثال لا الحصر، فكنا نلعب سويا ولكن نظرا للتنوع فكان لكل شيخ منا طريقة، فبعضنا وحسب مرجعية الام احيانا ينعكس اختلافاتنا، فنحن كنا نقول في احدى اللعبات الدارفوراوية المعروفة (تيلم تيلم دانجو دانجو سقرقر سقرقر تابا تابا انقلابا ايال توا دي دقوني رموني نحسبي قتلوني)

بينما ابناء خالى من الام التعيشية يقولون (زغاوة حاربونا شدو جمالهم جونا ضبحت ليهم زرزر، زرزر ما غناهم، غناهم فرج الله، فرج أب قطية حماكي يا رقية الطيش البريش الجنة) وهنالك اخرون الخ ..! فكان تجمعنا يشتمل كل اهالي دارفور بمعني الكلمة والفهم المتنوع.

وقد تعلمت من الجدة الكثير من الحكم والمفاهيم والقيم، مما جعلني أستعين بها في كثير من الامور بل أقيس عليها الزخم الفكري وإلادراكي بل هآنذا اقتبس منها ولاسرد هذا الحديث والذي مضى عليه قرابة نصف قرن من الزمان، ومما لن أنساه هو عندما سألتها عن كلمة واحدة فقط نطقتها ذات مرة وفسرتها لي، وهي كلمة (جنجويد).

فكانت الأسرة كبيرة وممتدة أربعة خلان و بعدد من الزوجات و خالة بزوجها من البرتي من مليط وأخرى بزوج من الجعلية من ام دقرسي وخالة بزوج من الفلاتة من النهود.، وبنت خالة زوجها من الجعافرة الشمالية والوالدة بزوج من الزغاوة.

اما زوجات الخلان من مختلف أنحاء السودان وهنا تكمن القصة، فابناء خالي الاول من ام شايقية، من الدامر وكذلك ام عركية من ابو حراز والثاني من ام تعيشية من رهيد البردي وكذا فوراوية من الجبل، وأخرى من عرب اولاد حميد من الجنينة، وأخرى من الجموعية من السوكي وأخرى من البرتي من مليط وأخرى من الهوارى بكردفان، وأخرى من الزغاوة من منطقة الطينة. 

وبالتالي هنالك جيش من أبناء وبنات خلان وخالات فهم اخوة وأخوات بل عصبة أمم، ونحن اخوة لهم من الزغاوة وكل أسرة لا تقل عددها في المتوسط عن 5 من البنين في ذلك الحين، ومنهم من ولدوا بدارفور وبعضهم ولدوا بمختلف أنحاء السودان.

وما بالنا بعد مرور ربع قرنا من الزمان فمنهم من تزوج وأنجب، ولا ندري بعضهم تزوج ومن قبائل اخرى وكم من تصاهرات وانساب جديدة حدثت وإنجاب جيل كامل ومن مناطق مختلفة. ؟؟

فكل هذا الكم من البشر كنا نجتمع في بيت الجدة حيث البرتكول الأسرى بالسلام على الجدة اولاً وذلك بغرض اعلان الحضور وتقبيل جبينها، وإبداء فروض والولاء والطاعة والاحترام والتقدير، حيث كانت لنا بمثابة مجلس الأمن والتي تحفظ لنا حقوقنا، فتحت نظرها و وجودها لا تعنيف ولا ارهاب من أب ولا ام ولا صوت يعلو على صوتها، فان قالت اي كلمة فهو فرمان، ويقبله الجميع ابناءً وآباء وأمهات وأحفاداً، وتلك كانت متعتنا وسر بهجتنا، ناهيك عن بقية الامتيازات حيث تختار ما تشاء من خمج في المأكولات والتركيبات فالامسية كانت عالمية بالنسبة للصغار.

ومن ثم ننطلق في فضاءات اللعب والمرح والحبور، والجميع موعود بعشاء خاص وقصص جميلة لن ننساها وان طال الزمان، ناهيك عن بعض البرامج الارتجالية، أو مشاوير مفتعلة، وممكن زوغة الى السينما، او الذهاب الى الدكان مع من يُرسل، وكل ما يجلب السرور في حضرة الجدة الغالية.

فكل هذا النسيج موعود بالمرح والحبور في حضرة الجدة. وما لفت نظري هو عندما ندخل عليها تاركين شنط الغيار بجوارها وبعض الكتب وحتى يسمح لنا بالمبيت. فبعد السلام عليها نركض في الفسحة ونقفز فرحاً وإعلانا بوجودنا، فإذا بها تقول لنا "يا جنجويد ما توسخو لي بيتي وتدرفسو سمعتوا ولا (لا)" وقد كررتها مرات عدة.

وعودة لسؤالي عن كلمة (الجنجويد) وهذا الكلام في عام 1974م تقريبا فما كان منها الا ان قالت لي تعال وباللهجة الفاشراوية "انت كل حاجة تدوري تعرفي"اقعد في واتا دي اسمعا لي كلاماي دي وفتحي عنينك كويس"،

فحكت لي بانه في سالف الزمان هنالك حرابة اندلعت بين بعض العرب وإحدى القبائل اي الرطانة وكان العرب يسعون البقر وبعض الخيل وبالتالي عندما يحاربون يستخدمون الخيل، وتجد الفرد مسلحا وهو على فرسه ويغيرون ويفرون وبالتالي تم تشبيه الرجل الذي يمتطي جواده ويحارب بالجن، الذي يمتطي جواداً وطالما هو يقتل ويحرق وبدون وجه حق اي ظلما وعدوانا، فهذه أفعال الشياطين والجن وبالتالي قرنت هذه الصورة بالجني أو الشيطان المجرم، والذي يؤذي الأخرين //

وعرفوا بذلك بل نعتوا بالشر والظلم والدمار، بل اصبح رمزا للدمار والعشوائية والهمبتة وتلك المعاني.

ومن ذلك الزمان اصبح يطلق على الانسان الهمجي والظالم والمخرب بالجنجويدي، وبدلا عن الفارس، ولان الفارس هو من يحارب من اجل نصرة الحق او الدفاع عن النفس. 

فبالتالي كان اللعب والفوضى والنطيط وإتلاف ما تم ترتيبه في البيت هو عبارة عن فعل جنجويدي اي عشوائي وغير مبرر.

وعليه ظل هذا التصور في ذهني والى يومنا هذا وعندما عاد التاريخ أحداثا للحرب فما كان من البعض الا ان يكون جنجويدياً وحسب الفهم السابق، وقد سُمي بها بعض من العرب في ذلك الوقت ونتيجة لظرف زمني بعينه، ولكن الصفات تكتسب وتنزع دوما وتتبدل وتتغير ولكن المعاني ثابتة، وكذلك الانسان يمكن ان يتغير ويتصف بصفات تناقضية منها الحسن والسيء، وعليه لا يمكن أن ننعت إثنية بعينها بصفة مطلقة وعلى الدوام، وهذه هي المغالطة اليوم بشأن كلمة جنجويدي، فلا ولن يعقل بان يولد الشخص جنجويدياً، ولانه الجنجويدية صفة والصفات تكتسب ولن تُورث او يولد بها الفرد.

وعليه فكل شخص يمكن ان يكون جنجويدياً ان اقترف أفعال بعينها، وهي التي يمكن ان توصف الفرد بتلك الصفة، وهذا يجب ان يعلمه إنسان دارفوري وحتى يقضون على المهزلة التي اوقعتنا فيها سياسة فرق تسد.

ويجب ان تتغير المفاهيم تباعا لتغير الزمان وتغير الإدراك ومن هذا المنطلق فليس الجنجويدي بالضرورة ان يكون عربيا، كلا بل ببساطة كل عشوائي ظالم ومدمر للإنسانية فهو جنجويدي !! ولا يمكن ان نجعل من الصفات معاني، فكلمة جنجويد هي صفة وليست إثنية ولا لون ولا شكل ولا دم، فان كانت صفة فهي قد تنطبق على الجميع، ومتى ما اقترف الفرد تلكم الأفعال او انطبقت عليه تلك الصفات، فالزغاوي جنجويد والفوراوي جنجويد والمسلاتي والبرتاوي والبرقاوي والقمراوي واي فرد من قبائل الزرقة يمكن ان يكون جنجويد طالما ظلم وقتل وسلب ونهب وساعد في ظلم الاخرين،

ولانه ليس من العدل ولا المنطق ان ننعت الانسان البريء بصفة لا تنطبق عليه وبالتالي ابناء وبنات خلاني وخالتي والذين هم من قبائل عربية ليسوا جنجويدا بالميلاد طالما لم يفعل تلكم الأفعال وانا أعرفهم حقاً وهم دمي ولحمي بل ولدنا ونشأنا وترعرعنا في نفس البقعة ومصيرنا واحد ولا انفكاك بل بعضهم يحارب ضد الظلم.

وهذا كمثال لبيت دارفوري وفي قلب دارفور اي فاشراوي، وهنالك عدة بيوت وبنفس الصورة أمثلتها كثيرة لا حصر لها فالأسر متداخلة ومتصاهرة ولن يتسنى فصل الناس والدماء.

ولا يخفى على الجميع بانه مدينة الفاشر حالها حال مدن السودان العريقة حيث فيها كل أطياف المجتمع السوداني، فاي إثنية لا تستطيع ان ستستفرد بحقها في دارفور بل قد تدعي بأنها سوف تحارب لوحدها من إنهاء المشكل.

إذن من هو الجنجويدي؟ هل الذي وقع اتفاقية مع النظام وأكل وشرب من فلوسه وعمل معه زمنا، ام الذي تم توزيره ومنح منصبا ومكتبا ويعمل مع النظام وما زال ام الذين يهرولون للنظام لأجل مفاوضات لمصالحهم الخاصة؟

من هم الجنجويد؟ ام الاخرين الذين لا ناقة لهم ولا جمل وهم ابناء وبنات دارفور والذين أصبحوا متفرجين ومتضررين. 

هذا هو حالنا وكمية من المغالطات والجدليات التي خدعتنا وظلت تشتت وتضيع ارض دارفور وحتى تمكن العدو من زرع عنصر اجنبي خارجي ليثبت للناس بانه هنالك جنجويد أتى به من الخارج، ولابد من ان تستمر هذه الشعارات وليجعلوا خطان متوازيان وحتى لا يجتمع اهالى دارفور على كلمة سواء وليسهل المهمة لأفراد العصابة والذين يدركون ما هم فاعلون تماما.

بينما انا ارفض وأقصى أهلي وأبناء خالي واعمامي وبهذا المفهوم ولكي أقوم باتهامهم بالجنجويدية والارتزاق، بينما اغض الطرف عن شقيقي ام ابي ان كان مع النظام وفي منصب كبير بحجة انه منظم سياسي وهو كله آذان واعين وأهله يقتلون ويسومون العذاب. فاي فهم نحن لدينا يا ترى،؟

فمن هو الجنجويدي، هل هو جنس ام إثنية ام صفة ام كيان ذو معني أم هلامية أم مصطلح مرحلي يستخدمه الناس لشيء في نفس يعقوب!!

أعود وأقول وكما قالت حبوبة ست العفاف والفهم، بان الجنجويدية هي صفة لمن يفعل أفعال شريرة من قتل ودمار وظلم وخيانة للاخرين، او يتآمر في تدمير الاخرين والذي يري الظلم ولن يقل كلمة الحق بل كان بإمكانه نصرة المظلوم ولكنهم يصمتون، ويالكثرة الجنجويد اليوم وسط من يدعون الثورة.
——————-
كمال الدين مصطفى

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.