حرية … سلام وعدالة

.

وما رميت إذ رميت


ما يحدث في بلادنا هذه الأيام من أحداث وقصص ومآسي يفوق خيال الشيطان لمقدار العفن الذي يمكن ان يقبل الإنسان أن يتمرمغ فيه .. فعمر البشير أصبح يُخرج من القذارة والنجاسة ما كان كفيلا بحذف إسم الشيطان من الزبور والتوراة والأنجيل والقران لو ان مشيئة الله أرادت وخلق (رئيسنا) قبل ساعة من خلق الشيطان .. 
ولا شك ان الشيطان قد إحتفل وأضاء الشموع حين عرف بان عمر البشير قد أصبح خادماً للقران في بلاد السودان ، ولا شك انه قد أطلق ضحكة مجلجلة حتى بانت أنيابه السوداء حين سمعه يعظ جماهير ولاية سنار ويحذرهم من المخذلين والمغرضين وأصحاب القلوب الميتة ، قائلاً لهم : ( لا تمنحوا أصواتكم في الإنتخابات إلا للذي يخاف الله) .. ولا نملك سوى ان نحمد الله الغفور اللطيف على لطفه ان لم يخسف بنا الأرض حتى الآن عقاباً على هذا الإفتراء العظيم ..
ولا يخفى على أحد ان الرئيس الكذوب يقصد بقوله : انه الأحق بأصوات الناخبين لأنه يخاف الله فيهم – أو كما قال – فالرجل السيكوباتي بلغ به المرض مبلغاً بئيساً .. فصار يرى الخيال واقعاً والعكس .. فبعد ان فقد التحكم في معظم أعضاء جسده التي بدت وكأن هناك من يحركها غيره .. فأصبح يهز مؤخرته راقصاً تارة .. وأخرى محركاً يداه بطريقة غير متناغمة مع ما يقوله .. هاهو وفي أشد مراحل توهماته يتخيّل ان أحد أهالي سنار قد رآه نائماً تحت ظل شجرة بشارع النيل ، فنادى على قومه قائلاً لهم : أترون ذلك النائم على ظهره تحت تلك الشجرة ؟ انه عمر البشير ! ثم أيقظه من قيلولته قائلاً له : (عدلت فآمنت فنمت يا عمر)! 
رحم الله مفكر ومُنظر الماركسية الأول (كارل ماركس) حين قال : بان التاريخ يعيد نفسه مرتين .. الأولى في شكل مأساة والثانية في شكل مهزلة .. فمآسي بلادنا تتشابك مع المهازل تشابك أسنان الكلب : فهل هناك ماساة أكبر من أن يعترف شخص بقتل (10) آلاف من أفراد شعبه .. وهل هناك ملهاة أكبر من ان يتم تصوير نفس هذا القاتل في هيئة الورع التقي خادم القران ؟ وأي مأساة أكبر من ان يبدد شخص أكثر من (55) مليار دولار من عائدات النفط في السرقة والفساد .. وأي مهزلة أكثر من أن يطلق على هذا الحرامي لقب القوي الأمين؟ 
ولا أعرف ما هو الشيئ الذي يضطر عمر البشير لإستخدام هذه الطريقة المبتذلة في إستخدام الدين من أجل إنتخابات صنعت خصيصاً له .. حتى ان (شرطة السودان) التي يفترض انها حامية للعملية الإنتخابية بحياد تام أعلنت بعد سقوط آخر قطرة من الحياء وضع شعار (إنتخبوا المشير عمر البشير) في صفحتها على الفيسبوك .. وهي مسخرة لم تأتي بها الطرفة القديمة التي تحكي عن شرطة (موسكو) في زمن الاتحاد السوفياتي عندما أصدرت بياناً أوردت فيه إن لصوصاً سطوا على وزارة الداخلية وسرقوا نتائج الإنتخابات المقبلة..
ولم يتبقى وسط هذه الهوجة الدينية وإستخدام مصطلحات دينية في إنتخابات تافهة محسومة سلفاً .. سوى ان تخرج علينا مفوضية الإنتخابات ببيان تقول فيه للناخب : (وما رميت إذ رميت و لكن الله رمى) ، وان عمر البشير هو رمية الله على أرض السودان .. والعياذ بالله.
——————-
عبد المنعم سليمان

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.