حرية … سلام وعدالة

.

ورأيت الناس (يخرجون) من دين الله أفواجا !


لم نكن نتجنى على البشير ونظامه حين قُلنا أنه يُمارس سياسة القتل البطئ ضد شعبه .. وذلك بجعل حياته جحيماً لا يُطاق .. وسد كل أبواب الأمل أمامه .. ووضعه أما خيارين : أما الهجرة أو الإنتحار ! فما بلغه عسف النظام وطحنه للمواطن الغلبان لا يمكن مقارنته بما فعله أي نظام آخر في كل التاريخ الحديث .. نظام يترك كل شيئ ويقف شاهراً سيفه البتار على أعناق المواطنين العاديين ، يترصدهم في بيوتهم وفي الأسواق .. لا يدعهم يعملون ولا يوفر لهم عملاً .. ولا يقدم لهم أي مساعدة كانت : مالية أو صحية أو غذائية أو غيرها !
شاهدت اليوم كغيري صورة مُروعة – مُرفقة – صورة تنخلع لها القلوب وينشطر من وقعها الحجر .. حيث أقدم رب أسرة على ذبح نفسه من الوريد إلى الوريد .. وذلك بسبب مروره بضائقة معيشية صعبة قادته إلى طلب المساعدة من ديوان (الزكاة) – والذي كان (رأيه) بان كل مصارف الزكاة لا تنطبق على حالة الرجل الفقير والمديون ! فأقدم على الإنتحار .. 
نطالع يومياً فظائع ومآسي كثيرة تحدث ببلادنا – لن تكون اخرها هذه الحادثة المفجعة – ونحن كما نحن .. قعوداً أمام (كمبيوتراتنا) ننظم المرثيات والإدانات الالكترونية .. ونمارس العويل والبكاء الهوائي المُعتاد .. بينما المجرم الآثم يتفنن في إرتكاب الموبقات بأهلنا .. موبقات يستحي من الإتيان بمثلها إبليس الرجيم في أكثر الأماكن قذارة بينما يفعلها المشير اللئيم بإسم الرحمن وفي بيوت الرحمن! 
سرقات متكررة في بلادنا وبإسم الدين تنتج عنها كوارث أليمة .. والفاعل دائماً واحد .. وهو الذي سرق ويسرق أموال الحج والعمرة والأوقاف .. وهو الذي تدخل كل مصارف الزكاة الشرعية الثمانية في جيبه .. لدرجة ان الفقير أصبح يُفضل الموت نحراً على ان يموت جوعاً .. وهو الذي سرق الجامع وسرق يوم الجمعة .. هو الرئيس وهو الفقراء .. هو المساكين والعاملين عليها .. هو سبيل الله وهو المؤلفة قلوبهم .. هو الرقاب والغارمين وابن السبيل .. هو السقيفة وهو قيس بن ساعدة .. هو الجمل والمعركة .. هو قائد مانعي الزكاة وهو أبوبكر الصديق .. هو الحجاج بن يوسف ونحن جاريته !
ويُحكى ان الحجاج سأل جاريته : هل تحفظين القرآن ؟ فبدأت : (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجا ).. فرد عليها غاضباً : لقد حرفت القران ، أنها :(يدخلون في دين الله افواجا .. وليس يخرجون).. فردت عليه : كان ذاك في عهد رسول الله (ص) ، أما في عهدك فان الناس يخرجون منه افواجا بسبب أعمالك .
اللهم ان عبدك الفقير قد فرّ من نار عمر البشير إلى رحمتك الواسعة .. فتولاه برحمتك يا أرحم الراحمين .. ووسع مرقده وأرزق أهله وأسرته .. وعجل بالنصر وبالفرج يا الله .. آمين.
—————
عبد المنعم سليمان

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.