حرية … سلام وعدالة

.

هل يمارس الجنجويد الاعتقال والتعذيب في الخرطوم؟


 لم تؤكد مصادر موثوقة أو تنف ما رواه شاهد عيان من سحب، أو استيلاء، المجرم حميدتي على مبلغ ثلاثة مليارات جنيه سوداني من أحد البنوك التجارية بوسط الخرطوم . لكن السياق كله يؤكد أنه يمتص الآن مع قواته المرتزقة آخر رمق في الخزينة العامة الخاوية أصلا. آخر ما تبقى من أقوات شعب كامل واجه إفقارا وتجويعا ممنهجا طيلة ربع قرن.
 وفي منحى ذي صلة فإن اعتقال 2 من زعماء أكبر الأحزاب السودانية بسبب انتقادات موجهة للسلوك الهمجي والبربري لتلك القوات المرتزقة يكشف بجلاء درجة إحساس النظام في الخرطوم بالخزي والفضيحة كون أنه بات يعتمد تماما على مليشيات غير نظامية وغير حزبية أو أيدلوجية حتى ويمنحها نفوذا على حساب القوات المسلحة والنظامية التي تم تسيسها أصلا عبر مجازر متتالية من الفصل التعسفي لضباطها وجنودها الوطنيين، وعلى حساب مليشياته الحزبية من أمن وأمن شعبي و"أبو طيرة" ودفاع شعبي وشرطة شعبية وكل هذا الغثاء الذي لم يحم حدودا ولا ترابا ولا مواطنين ولا حتى "نظاما" من السقوط المدوي. 
 التسريبات المؤكدة هنا وهناك تذيع سرا لم يكشف من قبل وهو أن عناصر من الجنجويد كانت قد شاركت في قمع انتفاضة سبتمبر 2013 في الخرطوم وفي غيرها من المدن. الاستجابة الوحشية لسلطة نظام المجرم عمر حسن أحمد البشير لثورة الشباب والطلاب آنذاك تعزز هذه التسريبات. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن بناء على كل ما سبق هو : ما مدى الصلاحيات التي يمنحها البشير الآن لجنجويده في الخرطوم؟ إن الإلحاق الرسمي لهذه القوات المرتزقة بجهاز الأمن والمخابرات واعتبار منسوبيها وقادتها جنودا وضباط في ذلك الجهاز السيء السمعة يفتح الباب أمام تكهنات مخيفة مفادها أن هؤلاء البرابرة القادمون من وراء الحدود هم من يمارس الآن اعتقال وتعذيب الشرفاء في سجون وزنازين النظام. 
ما تم نشره مؤخرا من معلومات تفيد بتعرض المعتقل تاج السر جعفر والمعتقل محمد صلاح لتعذيب فوق المعتاد حسب روايتي أسرتيهما يذهب بهذه التكهنات خطوات واسعة في اتجاه التأكيد. إذا كان التراخي السياسي و "العسكري" عن حسم هذا النظام العسكري أمرا مخزيا ومشينا فيما سبق فإنه يصبح الآن أشد خزيا وأعظم إشانة. 
    فلنكف عن التعامل مع نظام البشير وأزلامه وأعوانه ومهادنيه باعتبارهم خصوما سياسيين فما أبعد هذه الصفة عن حقيقتهم المنكرة. ولنكف عن "جهجهة" الشباب الثائر المقدام بهذا الوقوف الممعن في الغرابة في أنصاف وأرباع المسافة نحو الموضع الوطني الصحيح للمشاعر والأفعال والأقوال : القطيعة الجذرية مع المجرمين الإنقاذيين وحسم كل منتم ومتعاون معهم كائنا من كان. 
الثورة لن تبلغ مقاصدها ما دام فينا وبيننا من ينظر للبشير باعتباره رئيسا يحمل شيئا من شرعية أيا كانت مسوغات هذه النظرة الحرام.  لقد فقد البشير آخر دعاوى الشرعية عندما جعل نظامه رهينة لقوات تعمل فقط لمصلحة من يدفع أكثر ولا تعمل لمصلحة أي أرض أو أي عرض أو أي حزب أو نظام. 
    إن كل لحظة تمر على بلادنا وهي في هذه الوضعية الممعنة في الشذوذ والخزي تحول بيننا وبين تفادي الصوملة مئات الفرص وملاييين الإمكانات. فلنتحد الآن لاستعادة الطمأنينة للمواطن السوداني والتي لن تستعاد الآن إلا باسقاط النظام وجنجويده قبل أن لا تكون ساعة مندم .
—————-
فتحي البحيري

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )


مشابه

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.