حرية … سلام وعدالة

.

نهب اليوناميد في الفاشر وحديث نمر و عليو وقتل المتظاهرين في الخرطوم..


يقول المثل الدارفورى: كديسة ما بحرسوها شرموت.
الشرموت في مصطلح أهل السودان هو مسحوق اللحم المجفف، حيث يتم تقطيع اللحم إلى شرائح ونشرها أعلى سقف (القطية) حتى لا يصلها القطط. هذا المثل يُستخدم عند إسناد أمر “ذي بال” إلى شخص مشكوك في نزاهته. في تعليقه على نهب مقار بعثة اليوناميد بالفاشر خلال الأسابيع الماضية، ذكر والي ولاية شمال دارفور السيد نمر محمد عبدالرحمن أنهم قاموا بتوزيع الممتلكات التي خلفها تلك البعثة إلى ولايات دارفور الخمس وعند حضوره شخصياً بمعية مناديب الولايات لتسليمهم الانصبة تمرد أفراد الحراسات الموكل إليهم حراسة تلك الممتلكات عن التسليم واستحوز كل فرد منهم على عربة أو آلية وطفق يطلق النار في كل جهة(حماية لفريسته)التي استحوز عليها، أو لنقل قطعة الشرموت الموكل إليه حراستها؟!. هذا التصريح من السيد الوالي يعيد بنا لمبدأ إختيار هذه القوات من أساسها للقيام بهذه المهام الجسام؟، فلو كنت ضمن مستشاري الوالي نمر لكنت اشرت إليه بإسناد هذه المهام إلى القوات النظامية في الدولة مثل الشرطة والجيش وليس المليشيات والحركات المسلحة التي لم تتصف بصفة النظامية بعد، وذلك حتى تتم تحديد المسؤولية والمحاسبة عند حدوث أي تجاوزات كما حدثت لاحقاً. لقد استمعت إلى تصريحات نائب حاكم إقليم دارفور – والي شرق دارفور السابق السيد/ محمد عيسى عليو والتي أحدثت جدالاََ في الوسائط الإعلامية حين نسبها البعض إلى السيد سليمان صندل القيادي بحركة العدل والمساواة السودانية. حيث تحدث السيد عليو بحماس عن ضرورة الحسم في أمر الضبط الأمني ونوه إلى ملاحظته غياب الشرطة “ربما عن حضور تلك الجلسة أو في تلك القوات”، “كيفما كان الأمر” فتقديري الخاص أن السيد عليو كان محقاََ في حديثه بذلك الانفعال وبخاصة من ناحية تشديده في ضرورة وجود الشرطة على رأس تلك المهام، وهو بحكم الخبرة يدرك جيداً صعوبة قيام المليشيات بهذه المهمة الكبيرة عطفاََ على تاريخها وممارساتها المعروفة عنها.
بالأمس استمعت إلى نقاش في إحدى الفضائيات السودانية حول بيان الشرطة الأخير بشأن حيثيات مقتل الضابط بريمة وكان أطرافها الصحفي شوقي عبدالعظيم وأحد ضباط الشرطة “لا يحضرني اسمه” حيث تحاجج ضابط الشرطة المذكور عن بيان قائد شرطة كسلا بخصوص وفاة الشهيد الأستاذ أحمد الخير “والذي ذكر فيه أن الشهيد قد توفى بسبب تناوله وجبة من (فول بايت)”، معللاََ أن مسؤولية البيان المذكور تقع على عاتق لجنة أمن الولاية وأنّ قائد الشرطة مجرد تالٍ للبيان لا غير، وكان رد الأستاذ شوقي وافياَ داحضاََ للحاضر وما سبق من التلفيقات والأكاذيب التي تتكشف من وراء حجب اللجان الأمنية المشتركة.
هذا الحديث يعود بنا إلى موضوع اليوناميد بالفاشر وموضوع (القوات المشتركة) التي أسند إليها مهام الحماية وكذلك عن قتلة المتظاهرين السلميين في الخرطوم حيث أسندت مهام (قمع المظاهرات) إلى ما تسمى بالقوات المشتركة حتى تتشتت مسؤولية القتل والانتهاكات التي قد تحدث.
إنّ إسناد مهام حماية مقار اليوناميد التي تحتوي على مقتنيات ثمينة يسيل لها لعاب ضعاف النفوس “كالسيارات والآليات وغيرها” إلى قوات عسكرية هلامية متعددة القيادة وكذلك مهام التعاطي مع المتظاهرين السلميين في المدن، يعد من افدح الأخطاء التي ترتكبها السلطات (الانقلابية) الحاكمة الآن في السودان، فالجيش مثلاً، عقيدتهم قتالية فقط حيث يتم تدريبهم على مواجهة عدو خارجي يكون التعاطي معه بالرصاص فقط، أما المليشيات فحالها أسوأ حيث بجانب تدريبها على القتل فقد منحها نظام البشير ميزة إضافية بنهب وسلب كل ما يتحصلون عليه من معاركهم في أطراف البلاد، فماذا نتوقع منها إذاََ؟ وماذا نتوقع غير القتل والاغتصاب من قوات يطلب منها رأس الدولة وقائدها الأعلى أن يسلموه دارفور نظيفة بلا أسير ولا جريح وانّ الاغتصاب شرف للمُغتصبة وليس سبة على المغتصب؟! ويطلب منها وزير الداخلية ونائبه بالكسح والمسح فقط (اكسح امسح، أكله ني ما تجيبه حي) وضابط رفيع في جهاز الأمن مثل أنس عمر والي شرق دارفور السابق بعدم دفن الجثث وتركها للصقور! وقائد حامية نيالا بطلقة في الرأس لكل من يتظاهر ضد نظامهم المتهالك؟.
إنّ الفوضى الراهنة وما يصاحبها من انتهاكات جسيمة من قتل ونهب ما هو سوى موروث نظام البشير الذي لم يسقط بعد، حيث يتربع على عرش الدولة حالياً لجنته الأمنية فماذا ننتظر من ممارسات غير ما نشاهدها أمامنا، فالطبع غالب وفاقد الشيئ لا يعطيه. إن إعادة هيكلة القوات وكذلك فصل المهام بحيث تتولى كل جهة مهامها المعروفة وفق الدستور تعد ضرورة لإستقامة الأمور في بلادنا، فالشرطة معروف دولياََ أنه جهاز مدني مهامه حفظ الأمن الداخلي بينما الجيش مسؤوليته أمن الحدود وجهاز الأمن لجمع المعلومات حمايةََ للأمن القومي وأي تداخل في مهام هذه القوات تضر بمهمتها الأساسية وتضر بالجهة الأخرى التي تتدخل في مهامها فتربك المشهد عند تحديد مسؤولية الأخطاء كما يحدث الآن في بلادنا وهو أمر فيما يبدو أنه يخدم أغراض السلطات (الانقلابية) الحاكمة الآن بما يستصعب بوجودهم الإصلاح على الإطلاق ولا أمل سوى في استمرار مسيرة الثورة حتى بلوغ غاياتها في دولة المؤسسات، دولة الحرية والسلام والعدالة، وما ذلك ببعيد.

شريف ذهب

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )