حرية … سلام وعدالة

.

مُشير بـ (غشاء بكارة) !


إنسحبت اليوم من عقلي صورة أشجع امرأة في العالم ، وهي المناضلة الأمريكية السوداء : (روزا باركس) .. التي رفضت بقوة وشجاعة ، التخلي عن مقعدها في البص لشخص أبيض أيام الفصل العنصري الأمريكي البغيض .. وشكلت بذلك ضربة البداية لثورة إلغاء التمييز العنصري.. 
إنسحبت تلك الصورة البهية من عقلي وقلبي ، وحلت محلها صورة امرأة سودانية باسلة يفوق عمرها الـ (70) عاماً.. أدمعت عيناي وأحسست بجُبني وتفاهتي وضآلة حجمي وأنا استمع لحديثها في مقطع (فيديو) شاهدته عصر أمس بموقع صحيفة (الراكوبة) الغراء .. حيث تحدّت السيدة الفاضلة الفرعون في عقر داره .. بل ووضعت أصبعها في عينه.. وأقطف لكم من بستان حديثها قطفاً.. حيث قالت : (أقسم بجلال الله الذي يضع يده ويصوًت في الإنتخابات – ما راجل) – أو كما قالت في الفيديو المرفق بأول مداخلة ..
بلا شك ان السيدة الفاضلة لا تقصد الرجولة بمفهومها المُبتذل السائد في مجتمعنا ، وإنما الرجولة بمضامينها العميقة ، أي الكرامة والشجاعة والأخلاق والتضحية والمروءة والعز والإحساس بألم الغير ورفض الظلم ، وهي قيّم تفوقت فيها بعض نساء بلادي على الرجال .. وهذه الأم إحداهن .. حيث ثبتّت ذلك تحقيقاً لا مجازاً ، وأصبحت (أرجل) من بعض من يُنسبون لـ (الرجال) ، والذين لا تجمعهم بـ (الرجولة) سوى حقيقة بيولوجية تافهة يتمتّع بها حتى (أحمد بلال) وزير إعلام النظام وشاكلته من دهاقنة صحافة (ريا وسكينة) أمثال حسين خوجلي والهندي عزالدين.. وساء أولئك سبيلاً..
بلادنا في عهد المشير المعتوه أصبحت مسرحاً كبيراً للكوميديا السوداء ، فمن هو ذلك المجنون الذي يصدق هذه المسرحية البائسة ؟! فالمرء يحتاج أن يكون مسطولاً ، أو (خارشاً) أو ذاهلاً كي يصدق بأن هنالك إنتخابات وتصويت وناخبين ! وحتى المشير البشير نفسه لا يصدق مسرحيته ، ولكنه يمثل هذا الدور لاكتساب شرعية (ضائعة) حتى لو كان ذلك صورياً .. وهي شرعية تشبه تلك التي تسعى لإكتسابها عاهرة قديمة .. فتقوم بشراء غشاء بكارة جديد إستعداداً ليوم (الدُخلة)! 
أحيي شجاعة والدتنا الفاضلة وإنحني أمامها تقديراً وإجلالاً.. وأتفق معها بأن ما يسمى بالإنتخابات ماهي إلا مسرحية سخيفة وسمجة لمسرح الممثل الواحد .. مسرحية مطلوباً ممن يشارك فيها الإختيار بين المشير عمر البشير وبين عمر حسن أحمد البشير ! ولم لا ؟ فالنموذج (الديمقراطي) مستورد من (جمهورية قطر الديمقراطية) ! ويا بختنا .. يا بختنا .. سندخل التاريخ قريباً بإجتراح تجربة ديمقراطية جديدة ، الا وهي ديمقراطية (وست قطر) بدلاً من ديمقراطية (وستمنستر).
وأختم بطرفة منسوبة للرئيس المصري الراحل أنور السادات تقول أنه : عندما أراد تغيير إسم مجلس الشعب سأل وزير داخليته النبوي اسماعيل : رأيك نسمي المجلس إيه ؟ فردّ النبوي : سيادة الرئيس أنا باقترح نُسمي المجلس (باتا) – وهي ماركة (جزم) شهيرة – فسأله السادات : ليه ؟ ردّ النبوي قائلاً : لأننا يا فندم بنختار من كل دائرة (جوزين).
وبدوري أردد مع المرأة الشجاعة ، وأقول : عزيزى المواطن/ة السوداني.. خليك راجل سوداني .. وقاطع الجزمة التايواني.
—————-
عبد المنعم سليمان

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.