حرية … سلام وعدالة

.

من أقواله رضي الله عنه في ( الصيام )


الصيام كتب على المؤمنين في سبيل طبع الحياة بالتقوى متحداً مع سائر الشعائر كفاً عن شهوات الطعام والزوجية وشر الكلام وقتاً متطاولاً منذ الفجر إلى المغيب. وتمتد عواقب الذكر فيه صلة بالقرآن والكلم الطيب إذ تتكثف فيه الصلاة بالتراويح ويعمر تعهد المسجد والاعتكاف. وفي الصيام والجوع سواسية مع الفقراء وهو دافع للصدقة لاسيما زكاة الفطر، وفيه دافع لهجرة عمرة طوعية حجاً إلى متنزل القرآن الذي يقوم الصيام عيداً لنزوله في رمضان.
وشعيرة الصيام ذكر لله الأكبر الهادي بالقرآن والصيام عبادة نهار كامل تجرداً من الشهوات طعاماً ونكاحاً وخبيث كلام طاعة لما كتب الله من تكاليف، الجوع والعطش والإعراض عن متاع الدنيا. ويكتسي الصيام بأذكار وصلاة تراويح مزيد اقتراب إلى الله.
    والصيام فرضاً في شهر رمضان احتفال بمبتدئ نزول القرآن فيه، تكبيراً لله وشكراً على هداه ودعاء إذ تعود فيه ذكرى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر سلام تنزل فيها الملائكة ويبرم فيها كل أمر بكتاب حكيم . والاحتفال ليس تلاوة وحسب يفيض فيها الصائمون عرفاً ويكثرونها في صلاة التراويح ، بل هو التزام بهدى القرآن المكتوب ولو وقع على ما يقاوم شهوة الطعام والمواطأة ولغو الكلام ، بل يتبع هدى الفرقان بين الحق والباطل ولو دعا تنزيله إلى الواقع إلى جهاد مثل يوم المعركة الفرقان في بدر.
والصيام فرضاً يدور شهراً كل عام وقد يتوالى عبر العام راتباً لأيام مسنونات في العرف الديني أو معهودات من الصائم نفسه، وتتصل فيه أذكار وكف عابد عن الشهوات مع كور الأرض مع الشمس في اليوم فجوراُ ومغارب. أما شهر رمضان ومسنون الأيام فعلى توقيت قمري يتحرك عبر المواسم الشمسية ليعبرها الصائم بعبادته صيفاً وعطشاً ويوماً يتطاول وشتاءً وجوعاً ويوماً يتقاصر يدور التقلب مع السنين دورة كاملة كل بضع وثلاثين عاماً إذ يتوافى اليوم في السنة القمرية وذات ما وازاه في الشمسية.
     والصيام كذلك وحدة بين المؤمنين يتحرون هلال رمضان في الأرض معاً ثم يصومون. يجوعون معاً الغني ذو الطعام الوفير والفقير ذو المسغبة، ويكفوّن عن شهوة المواطأة الزوجية معاً المتزوج كالأعزب سواء، ويكفون عن الكلام الذي يثير الفتنة ولو وقع ابتلاء يستفز رفثاً أو سباباً بل يُلتزم الكلام الطيب الذي لا يفسد ذات البين. والصائمون يفطرون معاً ويتسحرون لميقات واحد وقد تنعقد منهم لذلك بالعرف جماعة ، ومواقيت الموائد لغير رمضان متفاوتة. والصوّم يصلون التراويح بعد العشاء معاً بأكبر من أي صلاة جماعة أخرى غير الجمعة. والوحدة في ضبط الغذاء تذكر الصوّم الأغنياء بحال إخوانهم المحرومين وتجعلهم أجود ما يكونون في رمضان. وصلاة العيد تخرج المؤمنين جميعاً إلى موكبٍ واحد بما فيهم العواتق الحيّض اللاتي يتقين عين الصلاة لكن يشهدن الخطبة وما حولها. وهتاف العيدين واحد هو التكبير ثم يسمعون بعد الصلاة خطبة فيها شأن لهم جامع ، وفي تلك الساحة تتوارد بينهم الصدقات يحرضون عليها بعد زكاة الفطر التي تقربهم وتيسر لهم جميعاً ذات الزي الجديد وصافي التآخي صباح العيد. ولذلك في العرف بعد الصلاة أن يتعافى المسلمون ويتزاوروا ويتهادوا ويتبادلوا التحايا ولو بالبطاقات عبر الأرض وأن يدعوا جميعاً أن يأتي كل عام ويحل كل عيد تال وهم خير مما كانوا حاضراً
         وكذلك شعيرة الصيام ما تطلع على المؤمنين دعوة الكون لدورة ظهور هلال شهر رمضان رؤية أو سماعه إلا هموا بالصيام وما توالت عليهم عند إدبار لياليه الفجور إلا أمسكوا عن الشهوات أو عند غياب شمس أيامه إلا أفطروا – هكذا يتجاوبون شهراً كاملاً مع دواعي الصيام الكونية تذكرة لمتنزل شرع الفرقان ولتكاليفه تعهداً بالوقوف عند حدوده. وقد يصوم المؤمنون عامة لعدة أيام في دورة العام  والأسبوع طاعة مسنونة، وقد يصوم المؤمن لأيام معهودة لديه أو حينما يحق عليه نذر أو كفارة من خطأ.
والمؤمن المقبل على الصيام ليومه التالي يستعد لا بذكر العادة بل بذكر الله المعبود الواجب الطاعة بأداء مكتوباته والكفّ عن مناهيه مهما فتنت الشهوات والمشكور على ذلك الهدى الأكبر الذي نزّله على عباده قرآناً في شهر رمضان . لا يتزود المسلم بتلك النيات وحسب بل يستعد منذ الليل سابقاً النهار مؤدياً بعد فريضة الصلاة  صلاة تراويح يحتفل فيها بالقرآن تالياً منه كثيراً ويحفظ فيها صيام ساعة عند الكلام اللغو والطعام مما يعدّه لابتلاء الصيام نهاراً قادماً طويلاً . وقد يتناول المسلم السحور يأكل طعماً زاداً لبطنه قبل جوع النهار ولقلبه الحي الذي لا يحسّ  بنعمة ربه الذي أحل وبسط طيبات الطعام كما كتب الصيام . والصائم كذلك يتحرى قبلاً مطلع الفجر لفريضة قرآن الفجر المشهود وللشروع في فريضة الصيام المخصوص لربه . وبذلك أو ببعضه يكون المهاد والإعداد لصيام أيام أخرى كفارة أو طوعاً سوى رمضان.
 والصيام كذلك لا يقف به المؤمن عند مشاعر الإيمان تزهداً في الدنيا ورجوعاً برزقها إلى الله شكراً وتفضيلاً لخير الآخرة من متاعها بل يعبر عنها ويصدقها العمل الصالح الصارم كفاً عن شهية الطعام وشهوة المواطأة الزوجانية والسدو  في الكلام الخبيث. وتتوارد طاعات الشعائر الأخرى مع الصيام ذكراً وقرآناً وصلاة أكثر. فالمؤمن لشهر كامل –و لأيام أخرى يصومها طوعاً –قريب إلى ربه.
أما الصيام فهو شعيرة كتبها الله على المؤمنين تزكى فيهم التقوي فهم لشهر كامل يجاهدون جواذب شهية الطعام أن يوكل وشهوة المزاوجة أن تقضى مواطأة وشدة الغضب أن تشفى بفلتان الكلام الخبيث، ويصبرون على الجوع والعطش ويراعون حدود طاعة الصيام مدة تبدأ وتنتهي لليوم والشهر بتوقيت يلتزم التحري والدقة. والصائم عرضة لغاشيات السهو وفتنة الشهوات إلا بتذكر موصول وعصمة مصابرة. والصّوم لرمضان كلهم يتساوون في حالة الصيام مالا يعهدون في غيره فهم درجات في الغنى وأحوال الزواج لا يستوي المتمتعون والمحرومون بؤساً أو عزوبة. ويتحاذى الصّوم في مواقيت وجبات الطعام فطوراً وإسحاراً بأقرب من توازي عادات الأكل لوجباته المعروفة.وهم يتداعون إلى صفوف ذكر وصلاة بأكثر من سنتهم الجارية ويتكافلون بالإنفاق الأبرك لاسيما قبل عيد الفطر، ولذلك هم صف أوثق وحدة وتعاوناً لمقابلة المجاهدات للعدو والمصابرات معاً ولملازمة النظام والتقوى استعداداً بأشد مما يعهدون، لا سيما أنهم يجاهدون الرياء، فالضعيف منهم قد يمتحنه الصيام فيعجز عن الصبر يتمتع سراً ويظاهر الناس بالكف عما يكفون عنه، والصادق يراعي حد الصيام حتى بينه وبين ربه، فالصيام لله وهو يجزي به والمؤمن يتقي ويخشى غضب الله ممن يسترضى الناس دون الرقيب الحسيب الذي يعلم ما يسر ويعلن الإنسان..
    والصائم يكف عن الشهوة يتذكر ما دعته إليه من ذنب سبق فسيستغفر عن أكل غير حلال أو فعل حرام بشهوة أو كلام آذى أو أساء ، وصيامه كفارة لسابقات الذنوب يخرجه عتيقاً يحرم على النار ويزكيه حصيناً من لاحقات . وإذا أخطأ الصائم في أداء شعيرته ذاتها يستغفر أو يقضي أو يكفر بمزيد صيام . وبعد مختتم الشهر المؤمنون يصلون العيد أطهاراً ويتعافون عما بينهم بالعرف الجاري.

————————

عامر الحاج

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.