حرية … سلام وعدالة

.

ملائكة وسودانيين


قبل عقد من الزمان تقريبا ، فوجئت اني الحائز علي اعلي الاصوات في رأس الورقة التي تعلن ذلك بلوحة الاعلانات ، وان القائمة التي اتصدرها هي اسماء الفائزين بعضوية اللجنة التنفيذية لنقابة المؤسسة التي اعمل بها .
طبعا حدثني احدهم قبل اسبوع انه تم اختياري لكي اكون عضوا بالنقابة الجديدة ، وظللت انتظر ان اعايش كيفيات تنافس وانتخابات بخلت جامعة الجزيرة ان تقدمها لي طوال سنوات دراستي بها ، ولكن لم يكن من حدث بعد الاخطار المبدئي – كما كنت اظن- الا الفوز باعلي الاصوات ، ولم ينافس تلك القائمة الا طواحين دون كيشوت ، واظن ان من صوتوا كانوا ملائكة ، لان كل شئ جري بدءا من الساعة الثالثة ظهر الخميس الي الساعة الخامسة مساء الجمعة وفقا للاعلان ، اعلان حل اللجنة السابقة ، وتقديم خطاب الدورة والميزانية ، واجازتهم من جمعية عمومية مفترضة ، وفتح باب الترشيح ، والطعون ، ثم التصويت والفرز واعلان النتائج ، واعتماد اللجان الجديدة من مستشاري وزارة العدل والقضاة .
ولم تكن هذه العملية الاسطورية حصرا علي مؤسسة عملي الصغيرة ، بل شملت كافة نقابات العمل بولاية الخرطوم ، لقد كانت العاصمة يومها تضيق طرقاتها بحفيف اجنحة الملائكة .
حكيت كل هذا حتي اصل الي رواية مقالي لزميلتي الفائزة معي بعضوية اللجنة بذات طريقتي ، والتي وجدت اننا كنا زينة فقط للقائمة ولم يتم تكليفنا باي عمل حقيقي ، بل ان اللجنة التنفيذية كانت مجرد حركة في شكل وردة ، وكانت الاشواك وحدها صاحبة الامر والنهي والاعلان .
غضبت زميلتي ذات حوار من تجاهل النقابة لقاعدتها التي انتخبتها ، ولما كنتُ عضوا باللجنة التنفيذية وفائزا باعلي اصوات الملائكة فقد ابتدرت خطبة عصماء للدفاع عن الدين ، واقسمتُ لها ان اللجنة التنفيذية لا تهش ولا تنش الا بناءا علي خواطر ومشاعر واراء القاعدة التي انتخبتها ، وعندما صرخت بوجهي عضوة اللجنة التنفيذية معترضة متسائلة عن اي مشهد للعاملين بالمؤسسة جمعهم الي رئيس النقابة واركان عصابته ، صرخت بوجهها بدوري ان القاعدة التي ادلت باصواتها لصالحها ولصالحي لم يكن واحدا منهم يعمل بمؤسستنا ، وحينها فقط تذكرت ، وضحكت بين دموع غضبها الجميل ، واتصل بها الاعتصام عن ممارسة مهامها باللجنة التنفيذية الي حين هبوط الملائكة بعد سنوات خمس ، الملائكة التي عاقبتنا بعدم ذكر اسمائنا مرة اخري بملكوتها الارضي .
واهدي القصة الي جميع السودانيين ، ممن تقوم الملائكة انابة عنهم بممارسة السياسة والادارة ، وممن صوتت لهم الملائكة واجلستهم مجالسهم واركبتهم السيارات .
—————–
عامر الحاج

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.