حرية … سلام وعدالة

.

مقترحات بإستراتيجية رباعية للضغط على الجيش السوداني


مساعٍٍٍ لعزل الشركات العاملة معه.. مقترحات بإستراتيجية رباعية للضغط على الجيش السوداني

رأى المشاركون باجتماع مجلس الشيوخ الأميركي أن السودانيين يتحملون عبء تحقيق أهدافهم الديمقراطية، لكن على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يلعبا دورا صريحا في رعاية دُعاة التغيير.

واشنطن- عقد مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، أول جلسة استماع حول الشأن السوداني منذ هيمنة الجيش على السلطة الانتقالية يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأجمع المتحدثون، من دبلوماسيين رسميين وخبراء مستقلين بالشأن السوداني، على ضرورة اتخاذ واشنطن موقفا صارما تجاه السلطة العسكرية الحاكمة بالخرطوم، مادامت مستمرة في “ممارسة العنف ضد المتظاهرين السلميين، وفي تعطيل عملية الانتقال الديمقراطي”.

واعتبر كاميرون هادسون، المسؤول السابق عن ملف السودان بإدارة الرئيس السابق باراك أوباما والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، أن واشنطن قامت باستثمار دبلوماسي كبير، إضافة لتقديم الكثير من الموارد المالية بالمرحلة الانتقالية للسودان.

وقال إن واشنطن تؤمن بحق الشعب السوداني في أن يُسمع صوته، وأن يكون قادرا على اختيار نوع الحكومة التي يفضلها.

واشنطن تراجع علاقاتها بالسودان

ولم تفرج إدارة الرئيس (الأميركي الحالي جو) بايدن عن 700 مليون دولار من المساعدات المخصصة للخرطوم تم تجميدها بعد إجراءات اتخذها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول، والتي اعتبرتها عدة قوى سياسية سودانية انقلابا.

من جانبها، أكدت مولي فيي مساعدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، الأربعاء، أن بلادها مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية ضد الجيش بالسودان إذا استمر “العنف” وقالت إنها أوضحت ذلك للقادة العسكريين السودانيين.

وأضافت: نعكف الآن على مراجعة مجموعة كاملة من الأدوات التقليدية وغير التقليدية المتاحة لنا لتقليص الأموال المتاحة للنظام العسكري السوداني على نحو أكبر.

كما أشارت مساعدة الخارجية الأميركية إلى عمل بلادها على عزل الشركات التي يسيطر عليها الجيش بالسودان، ورصد المؤسسات المتعاونة مع أجهزة الأمن “المنخرطة في أعمال عنف”.

وأكدت أن إدارة الرئيس بايدن تُراجع الأدوات المتاحة حالياً لتقليص المساعدات للنظام العسكري بالسودان وعزله عن الأسرة الدولية، مضيفة أن واشنطن ستُنسق مع شركائها لفرض ثمن باهظ على هذا النظام العسكري جرّاء ما قام به في 25 أكتوبر/تشرين الأول.

وتابعت فيي “السودان لا يمكنه أن يتقدم ويستمر في الحصول على المساعدات إلا إذا غيّر قادة الجيش من عقليتهم”.

وأعربت عن رغبة بلادها في “تحقيق توازن بين القوى العسكرية والمدنية في السودان، وهو الشرط الأساسي لنجاح الديمقراطية على المدى الطويل”.

إستراتيجية ضغط

من جانبها، طرحت كمفورت أيرو، المديرة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية، وصاحبة الخبرة العميقة بشؤون القارة الأفريقية، وصفة لتعامل واشنطن مع الأزمة السياسية بالسودان.

وأكدت أيرو أن الولايات المتحدة تُعد من أهم الشركاء الخارجيين للسودان، بما توفره من مساعدات سنوية تزيد على نصف مليار دولار، إضافة لكونها بمثابة البوابة لانفتاح السودان على المؤسسات المالية الخاصة والدولية.

وبالنظر أيضا لعلاقات حكومة الولايات المتحدة مع الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية، تبقى واشنطن في وضع جيد يسمح لها بدعم الجهود الرامية لإصلاح وتغيير ما نتج عن استيلاء الجيش على السلطة، والضغط لإعادة السودان إلى مسار الانتخابات والحكومة التمثيلية.

وصفة رباعية

واقترحت أيرو إستراتيجية رباعية من النقاط التالية:

  •  الضغط على جنرالات السودان لوقف العنف ضد المتظاهرين فورا، تنسيق فرض عقوبات مع حلفاء واشنطن لعقابهم.
  •  دعم الجهود التي يقودها السودانيون لإعادة مسار المرحلة الانتقالية عن طريق تحفيز العودة للمفاوضات بين الجنرالات والجماعات المدنية، بما في ذلك قوى الحرية والتغيير.
  •  حجب المساعدات المالية إلى أن يتراجع الجيش عن “انقلابه” وقد علقت الولايات المتحدة 700 مليون دولار مساعدات “في خطوة لمواجهة ما قام به الجنرالات بالانقلاب على اتفاق تقاسم السلطة”.
  •  حث جميع الأطراف الإقليمية الفاعلة على دعم العودة إلى نظام الحكم بقيادة مدنية. ويرى الكثيرون بالشارع السوداني أن بعض الجهات الفاعلة الخارجية، وهي مصر والإمارات والسعودية، تدعم ضمنا الحكم العسكري.

الحياد ليس بديلا

من جانيه، أعتبر خبير الشؤون السودانية بمعهد السلام الأميركي، جاشوا تاكر، أنه لا يمكن لواشنطن أن تتخذ من الحياد بديلا تجاه تطورات أوضاع السودان.

وقال تاكر للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ “على الولايات المتحدة والجماعة الدولية تجنب اتخاذ موقف محايد بشأن ما حدث ويحدث بالسودان”.

وأشار إلى “وقوع انقلاب عسكري صريح، وتجاهل الترتيبات الدستورية المتفق عليها مسبقا مع ممثلي القوى المدنية”.

وأكد تاكر “لن يكون هناك استقرار في السودان حتى تكون هناك حكومة مدنية تسيطر على الأوضاع بما فيها القطاع الأمني”.

ونهاية الجلسة، اتفق المشاركون على أن السودانيين يتحملون عبء مهمة تحقيق أهدافهم الديمقراطية، لكن على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يلعبا دورا صريحا في دعم جهود السودانيين، والأهم من ذلك رعاية دُعاة التغيير.

المصدر : الجزيرة

 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )