حرية … سلام وعدالة

.

مزرعة الحيوانات !


وكما أردد دائماً ، أقول .. ليس كل ما يخرج من نظام عمر البشير يجلب الهم والغم والكدر .. وأشهد للنظام أنه الأكثر إمتاعاً وترويحاً للنفس في الشأن السياسي بين نظرائه من الأنظمة الاستبدادية الأخرى في كل دول العالم .. فلا يمر أسبوع أو شهر حتى يخرج لنا بسبقٍ كوميدي يجعلنا نتقلب على أقفيتنا فرط الضحك.. ومواصلة لفواصل المؤانسة والمتعة التي يقدمها لنا نظام المشير المهرج .. أجاز (برلمانه) الصوري قانوناً فكهاً يُضحك الثكلى أمام جنازة عزيز لديها .
حيث أوردت الصحف أمس ، ان المجلس الوطني أجاز وبالإجماع قانون (حقوق الحيوان) .. وتأكيداً لرهافة حسهم الإنساني ، وإمعاناً منهم في كفالة حقوق كافة الكائنات الحية بالبلاد وتوفير الحياة الكريمة لها .. قام أعضاء (البرلمان) بتسمية القانون بـ (رفاه الحيوان) – ويعني قانون رفاهية الحيوان – أي والله – هكذا أسموه بلا تردد وبقوة عين ودون أن تطرف جفونهم .. لدرجة أخجلت نافع علي نافع نفسه .. وهو الذي لم تخجله كل صفاقته وبذاءاته وإساءاته المتكررة .. فطالب بتسمية القانون بـ (الرفق بالحيوان) .. أو ربما لم يفعل ذلك خجلاً بل كي يستنفع من القانون بعد سقوط نظامه .. فجرائمه لا يمكن محاكمتها في محاكم البشر وإنما في محاكم الخراف والبغال والبقر ..
شخصياً وبرغم كمية الكذب والحقارة والتفاهة وما يتضمنه القانون المُجاز من ترف وإستفزاز صريح .. لجهة ان الإنسان في بلادنا لا ينعم بالحدود الدنيا من العيش الكريم .. حيث وحسب مجلس تشريعي ولاية الخرطوم فان أكثر من 60% من سكان الخرطوم يشربون الماء مختلطاً مع (الخراء) .. ناهيك عن حملات القتل والإعتقال والتشريد والترويع والتجويع .. ولكن ورغم ذلك أؤيد وبشدة هذا القانون .. بل أطالب بتعميمه على كافة الدول الإسلامية .. تضامناً مع الحمير وحفاظاً على فروجها ، وضد جهاد النكاح ..
حيث شاهدت نهاية العام الماضي مقطع فيديو إلتقطته طائرة من طائرات التحالف الدولي ضد الإرهاب في طلعة من طلعاتها الجوية بالعراق .. ويوضح الفيديو أحد (مُجاهدي) تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وهو يؤدي فريضة الجهاد النكاحي .. حيث ظهر وهو يمارس الجنس مع حمار ! وأين ؟ بأرض المعركة !! أَخي المجاهد : لقد جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا .. فحي على الجهاد .. هيا إلى الحمار !
يحكي الأديب الانجليزي جورج أورويل في روايته الأشهر (مزرعة الحيوانات) انه عندما تمكّن الخنزير من الإستحواذ على كرسي الرئاسة في المزرعة بمساعدة من الكلاب التي دربها لتكون جهاز أمنه الخاص .. أصبحت بقية الحيوانات تتلاعب بالقوانين وتغير الدساتير حسب اهوائها ومصالحها .. وهذا ما حدث ببلادنا بعد ان إستطاع كائن متوحش السيطرة على مقاليد الحكم بعد ان نجح في إستبعاد بقية الحيوانات التي أوصلته إلى الحكم .. وكانت النتيجة ان أصبح برلمانه مزرعة كبيرة للحيوانات .. مزرعة أكثر قسوة وتوحشاً وإفتراساً من مزرعة جورج أورويل.
———————-
عبد المنعم سليمان

 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.