حرية … سلام وعدالة

.

مذكرة تحمل الحكومة مسؤولية الاشتباكات القبلية والإنفلات الامني


سلمت هيئة محامي دارفور بالتضامن مع مختلف المنظمات المدنية في الإقليم وشخصيات وطنية وقومية  هذا الى جانب التحالف الديمقراطي للمحامين وهيئة محامي جبال النوبة  سلمت  مذكرة أمس الخميس لمفوضية حقوق الإنسان بالخرطوم  تطالب فيها المفوضية بحماية، وتعزيز حقوق الإنسان في دارفور، وضرورة احترامها وتطبيقها، ودراسة ظاهرة الصراعات القبلية في دارفور، فضلا عن تقديم النصح بشأنها إلى رئاسة الجمهورية لإعادة النظر في سياسة تسليح النظام للقبائل. ودعت المذكرة إلى تجريد القبائل من السلاح على أن تضطلع القوات النظامية القومية (الجيش والشرطة) دون غيرهما بمسؤولية حفظ الأمن في الإقليم. كما طالبت المذكرة من الأجهزة العدلية المختصة بمباشرة تقديم مرتكبي الجرائم في دارفور للعدالة والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب.

وقال المحامي يوسف آدم بشر عضو هيئة محامي دارفور لـ"راديو دبنقا" إن دواعي رفع المذكرة هو حرق القرى وقتل المدنين ونهب ممتلكاتهم ومنعهم من الوصول إلى مصادر مياه الشرب والتنقل في شمال دارفور، فضلا عن تحميل الحكومة المسؤولية المباشرة في ذلك. 

وقال المحامي يوسف إن الحكومة هي التي قامت بتسليح الميليشيات القبلية، محملا المسؤولية في هذا الخصوص على المليشيات الحكومية الأخرى المشاركة في الأحداث القبلية الجارية مثل (حرس الحدود  التابع لوزارة الدفاع، وشرطة الاحتياطي المركزي أبو طيرة التابعة لوزارة الداخلية)  وقال إن كل هذه القوات والميليشيات تابعة للحكومة لكن الأخيرة غضت الطرف عنها وتركتها كي تفعل ماتريد من جرائم وانتهاكات بدارفور.

من جهة أخرى قالت المحامية  نفيسة حجر عضو هيئة محامي دارفور إن الهيئة تحمل الحكومة مسئوولية ما يجري بالإقليم من انتهاكات لحقوق الإنسان و قتل الابرياء، مشيرة إلى أن الذين يرتكبون الجرائم هم من ميليشيا موسى هلال، و التي سلحتها الدولة و قوات حرس الحدود التابعة للقوات المسلحة وقوات الاحتياطي المركزي أبو طيرة التابعة لوازة الداخلية. وقالت إن الحكومة على علم بما يجري في مناطق القتال ومع ذلك تغض الطرف. وأوضحت نفيسة حجر أنهم في الهيئة تقدموا بهذه المذكرة  للمفوضية لحثها على القيام بدورها في التحقيق وإظهار حقيقة ما يجري، مشيرة إلى أن الهيئة ستتقدم أيضا بمذكرات أخرى في المستقبل للجهات العدلية بالبلاد و خصوصا وزارة العدل.

 وفيما يلي نص المذكرة المسلمة من المحامين وفعاليات دارفور  للمفوضية القومية لحقوق الانسان بالخرطوم يوم الخميس :
         

الموضوع/طلب بموجب أحكام المادة 9-(1)(2)أ/ب/د/ه/و/ح/ط من قانون المفوضية

القومية لحقوق الإنسان لسنة 2009 مقروءة مع مواد وثيقة الحقوق الواردة فى دستور 2005 السارى


السادة/ رئيس وأعضاء المفوضية القومى  لحقوق الإنسان

                                                                         الموقرون

     نحن ,الموقعون  أدناه بصفاتنا الإعتبارية المبينة (فعاليات دارفور المدنية المكونة من "هيئة محامي دارفور / إعلامي وصحفي دارفور/ منبر أبناء دارفور/ تجمع وروابط طلاب دارفور بالجامعات والمعاهد العليا / النازحين" تضامنا مع التحالف الديمقراطي للمحامين/هيئة محامي جبال النوبة وشخصيات وطنية قومية) وأصالة عن أنفسنا , إستشعارا منا بالمسؤولية  نتقدم لسيادتكم بهذه المذكرة إستنادا علي أحكام  المواد المذكورة أعلاه، نلتمس من سيادتكم مباشرة سلطاتكم بدراسة ظاهرة الصراعات القبلية  المستفحلة حاليا في دارفور والعمل علي حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وضرورة إحترامها  وتقديم النصح بشأنها ألي رئاسة الجمهورية لإعادة النظر في سياسة تسليح الحكومة للقبائل وتجريدها من السلاح وأن تضطلع القوات النظامية القومية (الجيش والشرطة) دون غيرها بمسؤولية حفظ الأمن وأن تباشر الأجهزة العدلية المختصة مهامها في تقديم مرتكبي الجرائم للعدالة والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب وذلك للآتي:-

اولا:   الوقائع

تخلت الحكومة السودانية عن مسؤولية الدولة الأساسية في حماية مواطنيها وقامت بتسليح القبائل في دارفور وتشجيعها في التنافس علي الموارد والنفوذ فصارت غالبية القبائل مسلحة بصورة مباشرة من النظام أو غير مباشرة من خلال مواردها الذاتية.

حوداث القتل الفردية والسرقات تصبغ بالرمزية القبلية فتؤدي الي حروبات طاحنة تستخدم فيها العناصر القبلية المسلحة العتاد الحربي وعربات الدفع الحكومية فتهدر العشرات من الأرواح ومئات الجرحي ودمار الممتلكات العامة والخاصة, وفى هذا السياق تصاعدت وتيرة الهجوم المسلح بين فئات من قبيلتى الزيادية و البرتى بمنطقة مليط بولاية شمال دارفور منذ يوليو2014 وقد حصل صلح بشانها بعد ان قتل عدد كبير من المواطنين من الطرفين وتجددت الاشتباكات فى المنطقة بتاريح27\2\2015 و التى لا تزال مستمرة حتى الان ورغم ان إتفاقا للصلح تم التوصل اليه بين رؤساء الادارة الاهلية للطرفين فى 23\3\  2015قضى بوقف اطلاق النار و التصعيد الا انها تجددت مرة اخرى بعد ساعات مما تسبب فى توقف الحياة الطبيعية وإخضاع مواطنى مليط للعيش فى ظروف حياتية قاسية، حيث حرموا من الوصول الى مصادر المياه الطبيعية الصالحة للشرب التى كانت تعتمد عليها المدينة وتم قفل السوق و قطع الطرق المؤدية الى الفاشر والى الخرطوم الأمر الذى أدى الى قطع امداد الغذاء عن المواطنين و كافة الخدمات الضرورية للحياة بجانب قتل ما لا يقل عن مائتى شخص بينهم نساء وأطفال و طلاب ممتحنين للشهادة السودانية,ومن جهة أخري وفي الأسبوع نفسه إندلعت الصراعات القبلية بجنوب دارفور بين قبيلتي الفلاتة والسلامات في رجاج ودمسو وبين قبيلتي الهبانية والرزيقات بمنطقة السنطة مما أدي ألي سقوط عشرات القتلي ومئات الجرحي والإتلاف والتخريب.

الصراعات القبلية التي وقعت في دارفور عام 2014/2013 أوقعت الآف القتلي والجرحي ,صراعات قبلية بين بني حسين والآبالة حول جبل عامر ,الترجم والآبالة,البني هلبة والقمر والسلامات والتعايشة,الرزيقات والمعاليا ……………..الخ

ثانيا: في القانون

1- بموجب أحكام المادة 9-(1) من قانون المفوضية القومية لحقوق الإنسان لسنة 2009 تختص المفوضية بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها وفي البند (2) منه فقرات أ/ب/د/ه /و/ح/ط تختص بالعمل علي تنوير الرأي العام بحقوق الإنسان وضرورة إحترامها وتطبيقها من كافة الجهات ودراسة أي مواضيع بشان أي مسألة قومية في مجال حقوق الإنسان تحال اليها والتوصية بشأنها وتقديم النصح للحكومة وطلب إعادة النظر في النصوص التشريعية أو القرارات الإدارية لتتسق مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وتلقي الشكاوي من الأفراد والجهات الأخري والتحقيق فيها وإتخاذ الإجراء اللأزم وفق أحكام القانون أو قانون أخر والتوصية للجهات ذات العلاقة بالمعالجات المناسبة ومخاطبة السلطات المختصة ذات الصلة والعلاقة بالإنتهاكات التي تحدث في مجال حقوق الإنسان وأن تطلب منها وقف تلك الإنتهاكات .

2- المواد 28‘29‘31‘33‘34 من وثيقة الحقوق الواردة فى دستور 2005 السارى، كفل احترام حقوق كل انسان و حرياته الساسية وحقه الاصيل فى الحياة و الكرامة و السلامة والحرية الشحصية و الامان والمساواة امام القانون دون تمييز وضمان المحاكمة العادلة واحترام الخصوصية ،كما ان المادة 27 منه نصت فى فقرتها رقم 3 على ( تعتبر كل الحقوق و الحريات المنصوص عليها فى الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الانسان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة)-

3- السودان طرف مصادق على كل من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية للقضاء على  جميع أشكال التمييز العنصرى والميثاق الافريقى لحقوق الانسان والشعوب واتفاقية الطفل واتفاقيات احرى عديدة.

4- نصت المادة 48 من دستور 2005 السارى على: ( مع مراعاة المادة 211 من هذا الدستور لا يجوز الانتقاص من الحقوق و الحريات المنصوص عليها فى هذه الوثيقة وتحميها وتطبقها وتراقب مفوضية  حقوق الانسان تطبيقها فى الدولة وفقا للمادة 142 من هذا الدستور) هذا وقد اشتملت المادة 211 على النص على عدم انتقاص الحق فى المحاكمة العادلة حتى فى حالة الطوارئ.

 

  5- تضمن العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الآتى:

فى المادة 2 منه: تتعهد كل دولة طرف فى هذا العهد:

 (1)-1/ ( باحترام الحقوق المعترف بها فيه ، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الافراد الموجودين فى اقليمها والداخلين فى ولايتها دون اى تمييز بسبب العرق او اللون  ……… وغير ذلك من الاسباب)

   2  / (اذا كانت تدابيرها التشريعية او غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا اعمال الحقوق  المعترف بها فى هذا العهد ، بان تتخذ طبقا لاجراءاتها  الدستورية ولاحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية او غير تشريعية.

    3 / (أ)   بان تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لاى شخص انتهكت حقوقه او حرياته المعترف بها فى هذا العهد

، حتى لو صدر الانتهاك عن اشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية.

(2)- فى المادة 6 منه 🙁 الحق فى الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون ان يحمى هذا الحق ولا يجوز حرمان احد من حياته تعسفا)

6- كفل الميثاق الافريقى لحقوق الانسان و الشعوب فى مواده بالأرقام 4/5/6/7 حق الانسان فى عدم انتهاك حرمته وحقه فى احترام حياته وسلامة شحصه البدنية والمعنوية وان العقوبة شخصية، فلا يعاقب افراد قبيلة بجريمة مدعي بها على فرد ولو كان منتميا لتلك القبيلة، وفي المادة"27/2" نصت على ان)  تمارس حقوق وحريات كل شخص فى ظل  احترام حقوق الاخرين والامن الجماعى والاخلاق والمصلحة العامة). كما اوجبت المادة28 على الفرد احترام ومراعاة اقرانه دون تمييز

 

ثالثا: في الأسباب

     1- تفشي ظاهرة الصراعات القبلية .

     2- سقوط أكثر من مائتي قتيل في منطقة مليط وما حولها بشمال دارفور وما يقارب العدد نفسه بجنوب دارفور في صراعات قبلية أخري.

     3- تنصل الحكومة عن وظيفة الدولة  الأساسية في حماية مواطنيها والإستعاضة عن ذلك بترك وأجب  الحماية الي مليشيات قبلية تتالف كل وحدة من عناصر لقبيلة واحدة مزودة بعتاد وسلاح الدولة التى وقفت متفرجة علي ما تقوم بها المليشيات القبلية من إزهاق للارواح وحرق القري ونهب الاموال وهتك الأعراض.

     4- تقاعست السلطات الرسمية عن محاسبة عناصر المليشيات القبلية المسلحة علي أعمالها التي إستهدفت الأشخاص بما في ذلك القيادات المحلية والطلاب والنساء والاطفال.

     5- العودة ألي عهد دولة القبيلة المسؤولة عن حماية أفرادها فقط ومعاملة أي شخص ينتمي ألي قبيلة أخري كأجنبي وعدو لايتمتع بحق الحماية من جانبها.

مما تقدم نلتمس الآتي:-

دراسة ظاهرة تسليح النظام للقبائل في دارفور وما نجمت عن الظاهرة من صراعات قبلية دامية وقتل وأسع النطاق وإهدار لحقوق الإنسان كمسألة قومية وتقديم النصح للنظام بضرورة إيقاف تسليحه للقبائل والعمل علي تجريدها من السلاح وتسريح المليشيات.

تنوير الرأي العام بحقوق الإنسان في مناطق الصراعات المسلحة في دارفور وضرورة إحترامها وتطبيقها من كافة الجهات.

مخاطبة الجهات ذات العلاقة فيما يتعلق بالإنتهاكات التي تحدث في مجال حقوق الإنسان في دارفور يالعمل علي وقف تلك الإنتهاكات وحماية الاسواق والطرق والممرات ومصادر المياه من إعتداءات المليشيات القبلية المسلحة وتقديم المساعدات اللأزمة للمتضررين..

تقديم النصح للنظام بالعمل علي الحيلولة دون إفلات مرتكبي إنتهاكات حقوق الإنسان من العقاب وتقديمهم للعدالة وفقا لأحكام القانون.

التوصية للجهات ذات الصلة بمراجعة نهج التصالح القبلي الذي يرسخ لتفلت المجرمين من العقاب.

العمل علي تفعيل الأعراف والتقاليد المتعلقة بدور الإدارة الأهلية في حل النزاعات والصراعات القبلية في دارفور بما يواكب القانون واحترام حقوق الإنسان والبيئة والعادات والتقاليد.

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.