حرية … سلام وعدالة

.

محنة الحكومة والدولار..!! (مقال بسببه صودرت الجريدة اليوم)


لا يزال الدولار يسجل ارتفاعا امام الجنيه السوداني..حتي كتابة هذا العمود وصل سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني(9.300)جنيها..وفي طرف اخر بعض وسائل الاعلام تتحدث عن انخفاض في اسعار بعض السلع..ارجوكم نوروني كيف ذلك..فالثوابت الاقتصادية واضحة..حينما يصيب الميزان التجارى خلل بارتفعاع كفة الواردات مقابل الصادرات ينعكس ذلك علي قوة العملة وبالتالي علي حركة السوق..فتتدهور قيمة العملة المحلية امام الدولار فتقل السيولة المتداولة وترتفع اسعار السلع ويشح بعضها وينعدم كلما ساءت الامور..فتندفع الحكومة احيانا بجنون الي طباعة وضخ مذيد من العملة دون تغطية فيرتفع التضخم ويزداد الموقف تعقيدا اكثر من ذى قبل..!!
كلما ارتفع سعر الدولار مقابل الجنية بعد فترة قليلة نسمع عن هبوط كبير في قيمة الدولار مقابل الجنيه الذى يرتفع بالمقابل..وبالتاكيد هذا الهبوط غير حقيقي في كثير من الاحيان..فالدولة معطلة منذ سنوات طويلة عن ما يسمي بالانتاج..هجر المزارعون الزراعة ومعظمهم يقبع الان في السجون ومن ظل صامدا منهم يضرب كل موسم بسيف الحكومة قبل السوق فيفقد راس ماله وينصرف لمهنة اخرى..كل الصناعات التي كانت صمام امان هذا البلد توقفت(صناعة الغزل والنسيج,صناعة الزيوت,صناعة المواد الغذائية,صناعة الجلود,..الخ).محاصيل الاقطان والسمسم اساس الصادر مايعرف(بالمحاصيل النقدية)اول من ضرب بسيف الحكومة ولاتزال الضربات جارية..واخيرا فقدنا البترول النعمة التي اصبحت نغمة..فالحكومة ضحت بكل ماذكرت مكتفية(بالبترول المورد الناضب).بل انها لم تستفد من تدفق ايرادات البترول في تقوية وتاسيس الموارد الدائمة حتي تكون سندا لميزان الايرادات بعد زوال نعمة البترول..انتبهت الحكومة لهذا الخلل في الوقت الضائع فحدث الارتباك واصبحت تتخبط في اعداد البرامج للنهوض بالزراعة والصناعة(بنفس قصير) فلم تستطيع بهذا البرنامج محاصرة الازمة التي امامها..فلح الاحباط ببرامجها النهضوية واختارت طريق اخر لستر الازمة الاقتصادية الطاحنة(المتفاقمة).سترها وليس علاجها..كيف..اطلقت حبل الاقتصاد من اطراف اصابعها وتركت المركب تسير لوحدها..وركزت في الجانب السياسي باشعال الساحة السياسية..!
فقط لو وضعت الحكومة خطة اقتصادية تكتيكية(خطة طوارئ) واخرى استراتيجية بعد انفصال الجنوب واكتشاف خدعة الاعتماد علي البترول..لسيطرت علي الازمة حينها ولكانت اثمرت الخطة الاستراتيجة وينتظر الان نضوج ثمارها للقطف..لوكانت تعلم الحكومة ان حل المشاكل السياسية يكمن بين ثنايا الاقتصاد لما اهدرت وقتها في اللهث خلف المعارضة والحركات المسلحة..انسان هذا البلد لا يعنيه كثيرا التمعن في الشخصيات بقدر ما تعنيه الافعال..وربما كان يريد القليل من الافعال..ان ياكل ويشرب ويتعالج ويتعلم في الحد المعقول ودون رفاهية..وهذا احد اسباب(طولة بال) الشعب علي الحكومة تحمل العنت والمشقة والمزلة طالما ان العجلة دائرة حتي لو ببطء..غير ان العجلة تكاد ان تتوقف الان وصعب علي المواطن الاكل والشرب والعلاج والتعليم..صعب عليه(اضعف الايمان) في هذه الضروريات التي لا فكاك منها..ولن يفلح ثوب السترة السياسي في ستر الحال..ولكن ينخفض الدولار ابدا طالما ان الانتاج والصادر متوقفان وطالما الساسة منصرفون عن هموم الوطن والشعب بهموم اخرى تصب في المصالح الخاصة.
————-
الجريدة – هويدا سرالختم

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )


مشابه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.