حرية … سلام وعدالة

.

مجتمع حيواني !


اعترف بان الصعوبات التي واجهتني في كتابة هذه (الكبسولة) لم تواجهني من قبل .. فليس أصعب على النفس من مشاهدة المذابح سوى توثيق المذابح .. وليس أسوأ من مناظر الفظائع سوى حكاية تلك الفظائع .. وليس أحقر من الذين يرتكبون الجرائم الإنسانية سوى الجماهير التي تتفرج على الجرائم الإنسانية من على المدرجات ..
شاهدت بالأمس هنا بـ(الفيس بوك) صوراً صادمة تُدمي القلوب وتُسيل الدموع من المآقي وتثير الخيبة والإحباط بالنفس .. حيث شاهدت صورا مروعة لجثث ضحايا المعارك القبلية التي دارت أول أمس وسط أبناء قبيلة (المسيرية) بكردفان … مشاهد مؤلمة تحرك لواعج النفس بالحزن والأسى .. وتوضح المنحدر العميق الذي وصلنا إليه ! .. إلى أين نحن مساقون يا الله ؟! 
كنت أتمنى ان يأخذني الله أخذ عزيز مقتدر قبل أن أرى تلك الصور – المُرفقة – حيث تُظهر الإنسان في أحط صوره له وهو في هيئة شيطان يقطع أذن أخيه الإنسان – الميت – بتلذذ غريب يشبه ذاك الذي شعرت به هند بنت عتبة عندما (لاكت) كبد حمزة بن عبد المطلب ، كما تقول كتب التاريخ الإسلامي ..
لا أعتب كثيراً على ذلك القاتل الصغير قاطع الأذن فهو ضحية مثله مثل آلاف غيره إستبدلوا أثداء أمهاتهم بثدي الإنقاذ العفن فرضعوا منه الحقد والكراهية والقبلية والتوحش .. وتحولوا إلى ذئاب متسخة تستنكف من أفعالهم ذئاب الغابة الحقيقة .. وإلى كائنات بهيمية بلا وازع أو أخلاق أو ضمير.. كائنات يخجل من الإنتماء إليها أي حيوان متوحش يعيش في محمية طبيعية !
بلا شك ان المسؤولية يتحملها المجرم المأفون الجاثم على صدورنا ، فعمر البشير وبعد ان نجح في إرجاع مجتمعنا إلى المرحلة البدائية ، حيث (قبلّنة المجتمع) ، يسير بنا الآن إلى مرحلته الثانية ، حيث (حيّونة المجتمع) .. وذلك بنزع أي غريزة إنسانية من مجتمعنا وجعله مجتمعاً حيوانياً متوحشاً يأكل فيه الحيوان القوي أذن وأنف وحنجرة الحيوان الضعيف – ويا لمصيبتنا ..! 
وفي القصة المُعادة المُستعادة ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عندما شكأ الناس إليه إساءات الشاعر (الحُطيئة) الهجّاء الشهير .. ناداه عمر وطلب منه التوقف عن ذم الناس ، فرد الشاعر : إذاً تموت عيالي جوعاً يا أمير المؤمنين ؟ فإشترى منه عمر بن الخطاب أعراض المسلمين بـ (3) آلاف درهم ، وأخذ منه العهد على ذلك .. 
ذهب عمر بن الخطاب إلى ربه راضياً مرضيا ، وبقى عمر البشير .. فمن يتبرع ويشتري منه أعراض السودانيين ؟!
——————-
عبد المنعم سليمان

 

Moniem-1

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.