حرية … سلام وعدالة

.

مبادرة السيسي.. انتقادات لإدارة الحوار وترقب إفراج عن ألف سجين سياسي


القاهرة- انتقد معارضون مصريون وسياسيون بعضهم قريب من السلطة، إسناد إدارة الحوار السياسي المرتقب الذي تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جهة تابعة للرئاسة، وسط ترقب لإفراج محتمل عن ألف سجين سياسي.

وكان السيسي قد أطلق مبادرة داعية إلى “حوار سياسي وطني مع كافة القوى من دون استثناء ولا تمييز”، أواخر شهر رمضان المنقضي، وهي الدعوة التي تفاعلت معها قوى سياسية ومجتمعية في الداخل والخارج بين مؤيد ومشكك وواضع شروطا مسبقة للمشاركة فيها.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الأكاديمية الوطنية للتدريب (تابعة للرئاسة/ تأسست عام 2017)، تكليفها من قبل السيسي، بالتنسيق مع “كافة التيارات وفئات المجتمع” لإدارة الحوار.

ومع ترحيبه بالحوار السياسي، فقد أعرب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، عن قلقه من “إسناد تنظيمه وإدارته لمؤسسات شبابية تنتمي وتدار بمعرفة أجهزة بعينها”، في إشارة إلى أكاديمية التدريب.

وقال السادات، في بيان أمس الاثنين “كنت وما زلت من المرحبين والداعين للحوار الوطني الشامل الذي دعا إليه الرئيس السيسي، ولكني غير راضٍ ومطمئنٍ عن إسناد تنظيمه وإدارته لبعض المؤسسات الشبابية، التي تنتمي وتدار بمعرفة أجهزة بعينها في شكل كرنفال مفتوح”.

وحذَّر السياسي المصري، من أن إسناد الحوار لمؤسسة تابعة للرئاسة “ربما لن يحقق الهدف منه، حتى لو صاحبت هذه الدعوة والاحتفالية انفراجة مؤقتة ومحدودة تتمثل في الإفراج عن بعض المحبوسين احتياطيا، أو إصدار عفو رئاسي عن المحكوم عليهم في قضايا سياسية”.

وأضاف أن “المشكلة ستظل قائمة ومتكررة (..) لا نريد أن نتشاءم، ولكن أتمنى أن ننتهز هذه الفرصة لإعادة بناء الثقة ومد جسور التفاهم التي غابت لفترات طويلة”.

ولعب السادات خلال الأشهر الماضية دور الوسيط مع السلطة والأجهزة الأمنية للإفراج عن بعض المعتقلين، وتوقع في حوار سابق مع الجزيرة نت نوعا من الانفراجة السياسية في ملف حقوق الإنسان.

 

وفي السبت الماضي، عقد 12 حزبا (بعضها تحت التأسيس)، وشخصيات عامة ونواب سابقون، اجتماعا بمقر حزب المحافظين، لبلورة موقف محدد من الدعوة الرئاسية للحوار.

وخلال الاجتماع، شدد أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، على ضرورة أن تكون هناك أمانة فنية من الرئاسة لتتحاور مع القوى الوطنية، مشيرًا في تصريحات متلفزة لاحقة، إلى أن الأحزاب لن تتحاور مع الأكاديمية الوطنية للتدريب، بل تريد الطرف الثاني (الرئاسة) الذي ستتحاور معه.

وسبق أن أبدت “الحركة المدنية الديمقراطية” (تضم أحزابا وشخصيات يسارية معارضة)، رفضها لإسناد الحوار السياسي لمؤسسة تابعة للرئاسة، وهو الرفض الذي جدده قبل أيام رئيس حزب الكرامة (أحد مكونات الحركة) أحمد الطنطاوي.

وحول الرؤى التي اتفقت عليها القوى المدنية لقبول دعوة السيسي، ذكر الطنطاوي، في تصريحات متلفزة، الخميس الماضي، أن يكون الحوار تحت مظلة مؤسسة الرئاسة باعتبارها الجهة الوحيدة التي يمكن أن يتم الاتفاق معها على شيء.

وقال الطنطاوي، إن الحوار الحقيقي يكون بين طرفين متكافئين، أما المطلوب في الخطوة المقبلة، فيتمثل، وفق قوله، في إعداد جدول أعمال وإدارة الحوار من قبل أمانة فنية تضم 10 من الخبراء الأكفاء المتخصصين المتجردين، 5 تسميهم السلطة و5 تسميهم المعارضة.

وفي 8 مايو/أيار الجاري، عرضت الحركة المدنية 6 محاور أساسية في جدول أعمال الحوار السياسي.

وتتمثل هذه المحاور في: الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، والإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، والإصلاح التشريعي والمؤسسي، وحقوق الإنسان والحريات العامة، والأمن القومي والمصالح الوطنية، إضافة إلى تعميق المواطنة ومكافحة التمييز.

إفراج عن معتقلين

وفي سياق المبادرة الرئاسية للحوار، أعلن المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي (أعاد السيسي تشكيلها خلال حفل إفطار رئاسي مؤخرا)، فحص ملفات 1074 من المحبوسين السياسيين هذا الأسبوع؛ لاتخاذ قرارات بشأنهم تمهيدا للإفراج عنهم.

وأمس الأحد، أوضح العوضي، في تصريحات متلفزة، أن هذه الحالات تخص محبوسين احتياطيا أو ممن صدرت ضدهم أحكام، مشيرا إلى إمكانية الإفراج عنهم على دفعات.

ومن أبرز الحالات المتوقع أن يشملها قرار العفو، حسب العوضي، المحبوسين في قضيتي “الأمل” و”موظفي شركة مصر للتأمين”.

وتعود قضية “خلية الأمل” إلى عام 2019، حين نفذت وزارة الداخلية حملة اعتقالات واسعة شملت 13 شخصا، أبرزهم البرلماني السابق زياد العليمي، واليساري رامي نبيل شعث نجل وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق (أطلق سراحه بعد التنازل عن جنسيته المصرية)، واتهمتهم النيابة لاحقا بـ”التعاون المالي مع جماعة الإخوان المسلمين، والسعي لإسقاط الدولة تحت مسمى خطة الأمل”.

أما قضية “موظفي مصر للتأمين”، فتعود إلى عام 2020، حين ألقت السلطات القبض على 13 موظفا بالشركة، على خلفية تنظيم احتجاجات بمقار شركاتهم على لائحة موارد بشرية طرحتها وزارة قطاع الأعمال تُنقص من رواتبهم، قبل توجيه اتهامات لهم منها “نشر وبث أخبار كاذبة، وإساءة استخدام أحد مواقع التواصل الاجتماعي، والانضمام إلى جماعة إرهابية”.

يشار إلى أن أعضاء لجنة العفو الرئاسي، أكدوا في أكثر من مناسبة، أن قرارات العفو لن تشمل المتهمين في قضايا عنف أو المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، التي استبعدها أيضا إعلاميون مقربون من النظام من المشاركة في مبادرة الحوار السياسي.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.