حرية … سلام وعدالة

.

ما وراء محاولة اغتيال ابراهيم الشيخ


أصبح نظام البشير عاجزا عن إنفاذ عنف الدولة وحده على معارضيه. إما لقلة سيطرته على العناصر المسلحة المنفلتة الموالية له مثل مليشيات الجنجويد والأمن الشعبي والدفاع الشعبي والخ المسميات، أو لاحساسه أن عنف الدولة وحده لم يعد كافيا لردع هؤلاء المعارضين.  فبعد شهرين من الاعتقال التعسفي لرئيس حزب المؤتمر السوداني الاستاذ ابراهيم الشيخ بسبب نقده لهذه المليشيات ولجرائمها التي تستمر في ارتكابها ضد المواطنين بتكليف وتاييد من رأس النظام، فوجئ الناس، ولا سيما أسرته ، بمسلحين يختطفونه من داخل مستشفى تابع للشرطة تم تحويله إليه بعد تدهور حالته الصحية جراء الاعتقال وظروفه واقتاده المسلحون إلى جهة غير معلومة مما صعد القلق تجاه احتمال أن تتم تصفيته
  التفاصيل المريبة كما وردت في مؤتمر صحفي أمس تقول أن أشخاصا بزي مدني – لم يكشفوا عن هويتهم –  اقتادوا رئيس حزب المؤتمر السوداني ابراهيم الشيخ،  من داخل مستشفى ساهرون التابع للشرطة والذي نُقل إليه من سجن النهود، وتحدد له اجراء تدخل جراحي فيها، الى جهات غير معلومة. بعد أن اقتحموا المستشفى على متن عربة لاندكروزر، وقال االناطق الرسمي لحزب  المؤتمر السوداني بكري يوسف أن الوضع الصحي للشيخ بات متدهورا للغاية بسبب التهابات حادة أدت الى حدوث نزيف مستمر جراء وضعه داخل المعتقل، وأنه تلاحظ حدوث بطء في التعامل من قبل الطاقم الطبي مع حالة الشيخ. وأن ارتباكا واضحا شاب تعامل إدارة المستشفى مع حالته المتدهورة إذ أن ابراهيم الشيخ كان قد طالبهم بتحديد الطبيب الذي يجري له العملية الجراحية وان ادارة المشفى وافقت على الطلب في البداية، لكن عقب ساعتين من الطلب تفاجأت اسرة الشيخ برفض إدارة المستشفى  لطلب الرجل. الأمر الذي يلقي بمؤشرات خطيرة أن إدارة المستشفى تتعامل بالدوافع اللاانسانية الخاصة بالنظام وأجهزة قمعه وليس بالدوافع المهنية والصحية والانسانية وفي تطور أشد غرابة قامت ادارة المستشفى بنصح الرجل بالذهاب الى مدينة النهود لاجراء العملية هناك، و بعدها تفاجأ الجميع بدخول سيارة الللاندكروزر لتقتاد الرجل بحالته تلك وبكل المخاوف المعقولة على  حياته سواء جراء الصدمة أو الإهمال أو التعامل  الفظ أو التصفية المتعمدة. وفي كل الاحوال فإنها جريمة كاملة مكتملة الاركان مع سبق الإصرار والترصد 
   وتلاحظ في الآونة الأخيرة أن نظام البشير استعاض عن الإجراءات القمعية التي كان يمارسها من وراء قناع أجهزة الدولة  بسلوك أشد همجية ووحشية  من وراء حجاب مجموعاته المتفلتة "الملثمة"مما يعكس بوضوح أن رعب المتنفذين الإنقاذيين من احتمالات سقوطهم قد صار أكبر بكثير من ذي قبل. فكان ما كان من اعتداء ملثمين على دار حزب المؤتمر السوداني بامدرمان وعلى صحيفة التيار ورئيس تحريرها. ولا مجال مطلقا لتصديق أن ثمة جهة، سوى النظام، لديها المصلحة والإمكانية لتنفيذ هذه الاعتداءات الآثمة والحقيرة. 
    ومحاولة قتل إبراهيم الشيخ بهذه الطريقة البشعة قد يكون المقصود منها توجيه رسالة للقوى المقاومة أن يد النظام مطلقة في انتهاج ما هو أبشع للجم المعارضين وكبت سراحهم وأن خياراته، المنزلقة نحو الفوضى الشاملة، مفتوحة على مصراعيها وهي رسالة لعمري لا تحفز إلا على مزيد من تراص الصفوف في الشوارع العريضة التي لن تخون فالمضي قدما في الثورة الشعبية ضد النظام صار هو العاصم الوحيد من انزلاق البلاد نحو الفوضى الشاملة وليس العكس على الإطلاق. فيا أيها المواطن الطالح عمر البشير ويا كل المجرمين تهيأوا الآن وليس غدا لأقفاص المحاسبة والمساءلة التي لن تستثني منكم أحدا
————–
فتحي البحيري 

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.